مصر تعلن استعدادها لتقديم كافة أنواع الدعم للسعودية وتكشف عن أبرز الأنظمة العسكرية المحتملة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن مصر مستعدة لتقديم أي نوع من الدعم المطلوب للمملكة العربية السعودية، مما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وزيادة المخاوف من تحركات ميليشيات الحوثي وتهديداتها للملاحة الدولية.
وأشارت هذه التصريحات إلى احتمالية توسع التعاون بين مصر والسعودية ليشمل مجالات عسكرية وأمنية إلى جانب التنسيق السياسي والدبلوماسي، وذلك بناءً على احتياجات المملكة والاتفاقيات الثنائية القائمة، حيث تتضمن الخيارات المحتملة تعزيز قدرات الدفاع الجوي والإنذار المبكر وتوفير خيارات دفاعية تساهم في حماية الأراضي السعودية وتوسيع عمقها الدفاعي، مع التأكيد على عدم صدور أي طلب سعودي رسمي أو اتفاق جديد بشأن منظومات عسكرية في الوقت الحالي.
وترتكز العلاقة العسكرية بين القاهرة والرياض على شراكة استراتيجية تمتد لعقود، فيما يعكس التنسيق السياسي بينهم وبمشاركة تركيا وباكستان، اتساع نطاق التشاور الإقليمي حيال التحديات الأمنية الراهنة.
ومن جهة أخرى، تثير تحركات الحوثيين نحو مضيق باب المندب تساؤلات حول ارتباطها بالتوترات في مضيق هرمز وتعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث عادت التهديدات المرتبطة بالممر البحري الجنوبي للواجهة بعد فترة تراجع نسبي لنشاط الجماعة، بالتزامن مع تصاعد الضغوط على صادرات الطاقة الإيرانية ومخاوف استخدام الممرات البحرية كأداة ضغط في الصراعات الإقليمية.
يرى مراقبون عسكريون أن تركيز العمليات الحوثية على الساحل الغربي وباب المندب يهدف إلى توسيع نطاق الضغط على طرق التجارة والطاقة العالمية بدلاً من حصرها في الجبهات البرية داخل اليمن، لا سيما في المناطق المرتبطة بمصادر الطاقة بمأرب، مع أن تهديد الملاحة في باب المندب قد يترتب عليه تداعيات تتجاوز اليمن بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للمضيق في حركة السفن التجارية وناقلات النفط.
وتشير تحليلات عسكرية إلى أن القدرات التي يملكها الحوثيون تشمل صواريخ باليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيّرة، مما يطرح تساؤلات حول طبيعة الدعم الفني والعسكري الذي يتلقونه ومدى مشاركة خبراء خارجيين في تشغيل وتوجيه هذه الأنظمة، حيث أشارت تقارير دولية إلى الدور الإيراني في دعم الحوثيين عبر تقديم الخبرات والمساندة العسكرية، بالإضافة إلى تقارير صحفية تتحدث عن إرسال خبراء إيرانيين للمشاركة في العمليات المرتبطة بمضيق باب المندب.
ولا يقتصر القلق على تهديد الملاحة فقط، بل يمتد إلى احتمال توظيف جماعات مسلحة متحالفة مع إيران في ساحات إقليمية متعددة، مما يسمح بتوزيع الأدوار وتوسيع نطاق الضغط على المصالح الخليجية والدولية.
وتؤثر هذه التطورات على حسابات الولايات المتحدة والدول الخليجية، خاصةً مع حساسية أسواق الطاقة لأي اضطراب في طرق التصدير، إذ قد يؤدي تهديد الملاحة أو استهداف البنية التحتية الحيوية إلى زيادة تكاليف التأمين والنقل البحري، ويزيد الضغط على إمدادات النفط، مع تداعيات محتملة على التجارة العالمية.
كما أعادت هذه التطورات الجدل حول التعامل الدولي مع الحوثيين، بالنظر إلى الخبرات السابقة التي شهدت توقف العمليات العسكرية في مراحل حساسة، منها تلك المتعلقة بميناء الحديدة واتفاق ستوكهولم 2018، حيث يرى منتقدو تلك المسارات أن عدم معالجة مصادر التهديد بشكل حاسم سمح للحوثيين بالاحتفاظ بقدرات عسكرية تمكنهم من تهديد الملاحة والمنشآت الحيوية مجدداً.
وعلى الجانب الآخر، يرتبط احتمال التصعيد العسكري الجديد بتعقيدات إنسانية وسياسية وأمنية، وما يستلزم ذلك من تجنب توسيع نطاق المواجهة، مع أهمية تعزيز قدرات القوات اليمنية الحكومية وتوحيد القرار العسكري وتنسيق الجهود الإقليمية والدولية للحد من قدرة الحوثيين على تنفيذ هجمات جديدة.
بالنسبة للسعودية، يزيد استمرار التهديدات الصاروخية والجوية والبحرية من أهمية التعاون الدفاعي مع الشركاء الإقليميين، وعلى رأسهم مصر، عبر التنسيق السياسي والعسكري أو الترتيبات الثنائية التي تستجيب للاحتياجات الأمنية الفعلية، كما أن أمن البحر الأحمر وباب المندب ومضيق هرمز مرتبط بشكل متزايد، ما يجعل أي تصعيد في أيٍ من هذه الممرات عاملاً مؤثراً على أمن الطاقة والتجارة والاستقرار الإقليمي.
من «إس-300» إلى «بوك».. أبرز المنظومات المصرية المحتملة لدعم السعودية
في حال طلب السعودية دعماً عسكرياً إضافياً من مصر، قد يشمل ذلك تعزيز قدرات الدفاع الجوي والإنذار المبكر لمواجهة التهديدات التي تشكلها الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة، حيث تمتلك مصر ترسانة متنوعة من منظومات الدفاع الجوي الروسية والأوروبية والأمريكية تتيح نظرياً تقديم دعم متنوع، مع عدم صدور إعلان رسمي بشأن اختيار أو إرسال أي منظومة للسعودية.
تتصدر منظومة “إس-300 في إم” (S-300VM Antey-2500) الروسية قائمة المنظومات المحتملة، وهي مصممة للتعامل مع الطائرات والصواريخ الجوالة وبعض الصواريخ الباليستية، ويصل مداها إلى نحو 200 كيلومتر، مع بعض المصادر التي تشير إلى نطاق قد يصل إلى 250 كيلومتراً، وتقدر المصادر المفتوحة أن مصر استلمت عدة كتائب منها، رغم عدم إعلان العدد الدقيق من البطاريات أو مخزون الصواريخ.
وعلى صعيد الدفاع الجوي المتوسط، تمتلك مصر منظومة “بوك-إم2” (Buk-M2) الروسية التي يبلغ مداها ما بين 30 إلى 45 كيلومتراً حسب نوع الصاروخ والنسخة وظروف الاشتباك، وتستطيع التعامل مع الطائرات والمروحيات وصواريخ كروز وبعض الأهداف الجوية الأخرى، ما يوفر طبقة دفاع تكميلية بين الأنظمة بعيدة المدى والقصيرة مثل “Tor”. كما تشغل مصر منظومات “هوك” (MIM-23 Hawk) الأمريكية المطورة التي يصل مداها في بعض النسخ إلى نحو 40–50 كيلومتراً، رغم تفاوت قدراتها وفق مستوى التحديث.
تُعد منظومة “آيريس-تي إس إل إم” (IRIS-T SLM) الألمانية من أبرز أنظمة الدفاع الجوي الحديثة التي تشغلها مصر، وظهرت خلال تفقد الرئيس عبد الفتاح السيسي للقوات المسلحة في أكتوبر 2024، إلى جانب رادار TRML-4D من شركة Hensoldt، ويبلغ مدى اشتباك المنظومة نحو 40 كيلومتراً، مع ارتفاع اشتباك يصل إلى نحو 20 كيلومتراً، وتتعامل مع الطائرات والمروحيات وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة، إضافة إلى بعض الصواريخ الباليستية قصيرة المدى.
تعتمد منظومة IRIS-T SLM على صواريخ موجهة بالرادار والبيانات، ثم بالباحث الحراري في المرحلة النهائية، وتضم وحدة قيادة وسيطرة وراداراً وعدة قواذف تحمل كل منها ما يصل إلى 8 صواريخ، ما يوفر طبقة دفاع متوسطة المدى تكمل الأنظمة بعيدة المدى كـ S-300VM والأنظمة القصيرة المدى مثل Tor، مما يسمح بتوزيع مهام الاعتراض حسب طبيعة التهديد والمسافة.
كما تضم الترسانة المصرية منظومة “تور” (Tor-M1/M2) الروسية للدفاع الجوي قصير المدى التي يصل مداها بين 12 إلى 16 كيلومتراً حسب النسخة والهدف، وتتميز بحماية مباشرة للقواعد والمنشآت الحيوية ووحدات الدفاع الجوي خصوصاً ضد الأهداف المنخفضة الارتفاع.
ومن الأنظمة الأخرى، منظومة “أفنجر” (AN/TWQ-1 Avenger) الأمريكية التي تستخدم صواريخ “ستينغر” (Stinger) بمدى يصل إلى نحو 8 كيلومترات في الظروف الملائمة والنسخ المتاحة، لمواجهة الطائرات والمروحيات والأهداف الجوية المنخفضة، بما فيها بعض الطائرات المسيّرة، حيث تُشير قوائم التسليح إلى وجود نحو 75 وحدة منها في الخدمة المصرية.
وتشمل المنظومات الأخرى “بيتشورا-2 إم” (Pechora-2M) المطورة التي يبلغ مداها المعلن نحو 30–35 كيلومتراً، ومنظومة “كروتال” (Crotale) التي يصل مدى بعض نسخها إلى نحو 11–15 كيلومتراً، وقد تقدم هذه الأنظمة دفاعاً إضافياً ضد الطائرات وصواريخ كروز والأهداف المنخفضة، لكن تفاوت مستوى تحديثها يتطلب تقييم جاهزيتها قبل اعتبارها خيارات عملية للإرسال.
ومن المحتمل أن يشمل الدعم المصري تقديم رادارات إنذار مبكر ومنظومات قيادة وسيطرة وتبادل معلومات بشأن الأهداف الجوية، إذ إن اعتراض التهديدات لا يرتبط بمدى الصواريخ فقط، بل يعتمد على سرعة اكتشاف الأهداف وتحديد هويتها وتتبعها، ثم توجيه منظومات الدفاع المناسبة، وهو ما يجعل تعزيز التنسيق وتبادل البيانات والرصد الجوي خياراً عملياً لدعم الدفاعات السعودية دون الحاجة بالضرورة إلى نقل بطاريات دفاع جوي كاملة، وذلك وفق الاتفاقيات الثنائية ومدى توافق الأنظمة لدى البلدين.





