أخبار العالم

محمد علاء الدين لـ”العقارية”: مناقشات لتدشين منطقة صناعية صينية جديدة على سواحل المتوسط بالقرب من العلمين الجديدة


الرئيس السيسي ونظيره الصيني بالمتحف الكبير

الأمين العام لمؤسسة رجال الأعمال المصريين الصينيين: الذكاء الاصطناعي والبتروكيماويات والسيارات والسياحة تتصدر الاستثمارات الصينية في مصر الفترة المقبلة

في أول زيارة رسمية لمصر منذ 10 سنوات، والأولى للمنطقة منذ 2022، أجرى الرئيس الصيني شي جين بينج زيارة رسمية للقاهرة، حيث التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، في محطة جديدة وهامة لمسار العلاقات المصرية الصينية، والتي تأتي لتعكس ما وصلت إليه العلاقات بين البلدين من مستوى متقدم من الشراكة الاستراتيجية القائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

الزيارة جاءت لتمثل فرصة هامة لتعزيز التعاون بين القاهرة وبكين في العديد من المجالات، وفي مقدمتها الاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتنمية، بخلاف بحث العديد من الملفات والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وخلال اللقاء المشترك بين زعيمي البلدين، أشاد الرئيس السيسى بما حققته العلاقات المصرية الصينية من طفرة ملموسة في مختلف المجالات، منذ ارتقائها لمرتبة الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014، مؤكدا وجود رغبة متبادلة في التعاون الثنائي بقطاعات توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا باِعتبار ذلك يحتل أولوية لدى البلدين.

وأعلن الرئيس السيسي، الاتفاق على تدشين المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية المصرية الصينية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يُطلق مرحلة جديدة من الأعمال في قطاعات رئيسية مثل الطاقة المتجددة وصناعة السيارات والنسيج والألياف الكيماوية.

يأتي ذلك في الوقت الذي بلغت قيمة التبادل التجاري بين مصر والصين أكثر من 20 مليار دولار في عام 2025، مسجلة بذلك أعلى المستويات القياسية، حيث تعتبر الصين أكبر شريك تجاري لمصر لمدة 14 عامًا متتالية، بينما بلغت التجارة الثنائية خلال النصف الأول من هذا العام 11.3 مليار دولار.

وفي ظل الزخم الذي حازته الزيارة، وأهميتها في مسار الشراكة والتعاون الاقتصادي بين القاهرة وبكين، وأبرز القطاعات المنتظرة حدوث طفرة فيها، أجرت الجريدة العقارية حوارا مع محمد علاء الدين الأمين العام لمؤسسة رجال الأعمال المصريين الصينيين، وإلى نص الحوار:-

– ما هي أوجه التعاون والاتفاقيات بين مصر والصين خلال زيارة الرئيس الصيني للقاهرة؟

هناك اتفاق على التوسع في المنطقة الصناعية الصينية بالعين السخنة (تيدا) والتي تخطت الاستثمارات فيها مستوى 4.7 مليار دولار وتعمل بها أكثر من 200 شركة صينية، وذلك عبر إضافة أراضي جديدة للمنطقة، وإعلان تدشين توسعات المرحلة الثالثة من أعمال المنطقة، مع مناقشات لتدشين منطقة صناعية صينية جديدة على سواحل البحر الأبيض المتوسط بالقرب من مدينة العلمين الجديدة، بالإضافة لتدشين مشروع ضخم في قطاع البتروكيماويات بالشراكة بين شركة صينية والحكومة المصرية، مع مشروع أخر في قطاع البنية التحتية التكنولوجية تنفذه شركة “هواوي” الصينية ويتعلق بإنشاء مركز بيانات تكنولوجية ضخم متخصص في الذكاء الاصطناعي، حيث يجري مناقشة هذا المشروع حاليا.

– التبادل التجاري بين مصر والصين.. هل هناك فرص لمزيد من الصعود وكيفية تقليل العجز في الميزان التجاري؟

هذا الملف على طاولة المناقشات المصرية الصينية بشكل مستمر، والصادرات المصرية للصين ارتفعت بقرابة 200% خلال النصف الأول من 2026 مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي؛ ونتيجة لإلغاء الرسوم الجمركية على الصادرات المصرية، فإنه من المتوقع مزيد من الصعود في حجم تلك الصادرات خلال الفترة المقبلة، ويجب علينا تحسين جودة المُنتج الذي يتم تصديره للصين؛ للحصول على فرص أكبر في زيادة الصادرات وتقليل العجز في الميزان التجاري مع بكين والذي وصل لقرابة 10 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، مع العلم أن حجم التبادل التجاري بين البلدين وصل لمستوى تخطى 20 مليار دولار خلال 2025.

– ما الأهم لمصر حاليا.. تصدير المواد الخام للصين أم جذب المستثمرين وتدشين مصانع وإعادة التصدير؟

مع الارتفاع الملحوظ في قيمة الصادرات المصرية إلى الصين خلال النصف الأول من 2026، ووصولها لنحو 840.8 مليون دولار، وتجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين مستوى 11.3 مليار دولار بالنصف الأول من العام الجاري، هناك حاجة ماسة لتغيير سياسة التصدير والتي تقوم على تصدير المواد في صورتها الخام الأولية على غرار الفواكه والخضروات والفوسفات والرخام، ولذلك من الأفضل جذب الاستثمارات الصينية وتدشين مصانع جديدة ومن ثم إعادة تصدير المنتجات في صورتها النهائية وتحقيق المزيد من الاستفادة، على غرار تجربة الشراكة المصرية-الصينية في هضبة أبو طرطور بالوادي الجديد؛ لإنشاء أكبر مجمع لإنتاج حمض الفوسفوريك وتصنيع الأسمدة الفوسفاتية في مصر والشرق الأوسط، باستثمارات مباشرة تقدر بنحو 658 مليون دولار، وتصل لما يقرب من مليار دولار إجمالاً.

– هل هناك اتجاه لتوطين التصنيع بدلا من الاستيراد من الصين؟

بالفِعل، هناك توجه من الدولة المصرية للمضي قدما في خطة توطين التصنيع بدلا من الاستيراد، وهذا الأمر مطروح مع الجانب الصيني، عبر جذب المزيد من الاستثمارات الصينية المباشرة، وتدشين مصانع صينية على الأراضي المصرية؛ خاصة بقطاعات الطاقة المتجددة وصناعة السيارات والبتروكيماويات، وبالتالي تغطية السوق المحلي وتوفير عملة صعبة على الحكومة كانت تُنفق في الاستيراد، مع الاتجاه للتصدير للأسواق الخارجية في أفريقيا والمنطقة.

– زيادة وجود المصانع الصينية في مصر.. هل تتجه لتغطية الاحتياج المحلي أم التصدير؟

الأفضل للدولة المصرية ما يُعرف بـ”التصنيع من أجل التصدير”؛ خاصة وأن ذلك يوفر العملة الأجنبية ويرفع حجم الصادرات، وفي جميع الأحوال جزء من تصنيع المصانع الصينية في مصر يذهب لتغطية احتياجات السوق المحلي؛ لكن سياسة جذب المزيد من المصانع من أجل التصدير هي الأهم حاليا للبلاد، لاسيما وأن ذلك سيساهم في جذب وإغراء شريحة هامة من المستثمرين الصينيين، الذين سيجدون فرصة سانحة للتصدير والحصول على عوائد بالعملات الأجنبية؛ دون التخوف من أي طارئ يحدث للجنيه المصري، بالإضافة للاستفادة من موقع استراتيجي كموقع مصر يربط 3 قارات ويعد بوابة نحو أفريقيا والوطن العربي وكذلك أوروبا، وبالتالي تسهيل إيصال الصناعات الثقيلة كصناعة السيارات وغيرها.

– النمو المتصاعد في الاستثمارات الصينية بمصر في قطاعات السيارات والمقاولات.. إلى أين تتجه؟

بالفِعل هناك نموا ملحوظا في الاستثمارات الصينية بقطاعات السيارات والمقاولات في مصر، وخير مثال حي المال والأعمال (منطقة الأعمال المركزية) في العاصمة الإدارية الجديدة، الذي يعد مشروع عمراني واقتصادي ضخم ينفذ بالتعاون بين مصر والصين، ويضم (البرج الأيقوني) أعلى برج في إفريقيا؛ ولكن كل مرحلة ولها توجه خاص، فالمرحلة الماضية كانت تستهدف البنية التحتية بشكل أساسي، وهو ما تجلى في أعمال المقاولات الصينية الهامة بالعاصمة الإدارية، إلا أن المرحلة الحالية تستهدف بشكل رئيسي الصناعة والتصدير والزراعة والأمن الغذائي، وكذلك السياحة التي تُعد من أهم ملفات التعاون المنتظرة بين القاهرة وبكين الفترة المقبلة، بالإضافة إلى الإنتاج المشترك للسيارات الكهربائية في مصر، على غرار شراكة مجموعة عز العرب السويدي للاستثمار الصناعي وشركة روكس موتور (ROX Motor) الصينية لتأسيس شركة “روكس مصر” (ROX ESI Egypt) بهدف بدء التصنيع والتجميع المحلي لسيارات كهربائية في مصر، بنسبة مكون محلي تصل لـ50%، وبهدف جعل مصر مركزا رئيسياً لخدمة وتصدير السيارات إلى أسواق أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، وبخلاف هذا الشراكة هناك عدة شركات صينية تبحث دخول سوق تصنيع السيارات في مصر خلال المرحلة المقبلة.

– هل هناك تعاون مصري صيني بملف السياحة؟

ملف السياحة من أبرز ملفات التعاون بين القاهرة وبكين في الفترة المقبلة، حيث تستهدف مصر زيادة أعداد السياح الصينيين القادمين إليها سنويا، في الوقت الذي يتراوح العدد حاليا بين 400 إلى 500 ألف سائح صيني على مدار العام، وما يعزز هذا الاتجاه، هو تشغيل 5 شركات طيران صينية رحلات إلى القاهرة في الوقت الحالي، مع بحث سُبل زيادة تلك الأرقام، خاصة وأن الصين يُعد سوقا واعدا للسياحة المصرية مع الكتلة السكانية الضخمة التي تتواجد هناك، وأهمية استقطابها والاستفادة منها.

– هل هناك نظام مالي عالمي جديد يجري تشكيله من جانب الصين وتأثيره في المعاملات المصرية الصينية؟

يوجد نظام مالي عالمي قائم دشنته الصين، وهو النظام المالي الموازي لنظام “سويفت”؛ ويُعرف بنظام المدفوعات بين البنوك عبر الحدود (CIPS) الذي أنشأه ويشرف عليه بنك الشعب الصيني (البنك المركزي)؛ لكن حتى الآن لا يُستخدم في المعاملات المالية بين الشركات المصرية والصينية، والأمر يخضع لعوامل فنية يراجعها البنك المركزي المصري، والذي بكل تأكيد يُقيم هذا النظام ومزاياه وعيوبه ومدى إمكانية استخدامه بما يخدم مصلحة الدولة.

– هل يتزايد التعامل بالعملات المحلية بين القاهرة وبكين؟

يوجد تعاملات قائمة بالفِعل بالعملات المحلية، وخير دليل هو قرار تجديد البنك المركزي المصري وبنك الشعب الصيني اتفاقية مبادلة العملات الثنائية (التي تُصنف مجازاً كوديعة متبادلة) بالجنيه المصري واليوان الصيني لمدة 3 سنوات إضافية، لتصل إلى 30 مليار يوان صيني (ما يعادل نحو 4.43 مليار دولار أمريكي أو 203 مليارات جنيه مصري)، وذلك في إطار تعزيز التعاون المالي وتسهيل التجارة بين البلدين، ومن الهام للغاية تقليل الفجوة في الميزان التجاري بين مصر والصين؛ كون ذلك من شأنه زيادة التعامل بالعملات المحلية وتقليل الاعتماد على الدولار في المعاملات المالية، خاصة وأن هناك رغبة مشتركة في دعم وزيادة التبادل بالعملات المحلية، والبلدين عضوا في منظمة بريكس.

– انضمام مصر لتجمع “البريكس”.. كيف يمكن استثمار الشراكة مع الصين لتعزيز أنشطة التجارة والاستثمار؟

بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، نجحت مصر خلال السنوات الماضية، في بناء توازن استراتيجي في علاقاتها الدولية، وذلك من خلال علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة وأوروبا، وشراكات قوية مع الصين وروسيا في الوقت ذاته، وهذا التوازن يُعد مصدر قوة؛ خاصة وأن قيمة البريكس بالنسبة لمصر تكمن في إضافة أدوات جديدة إلى السياسة الاقتصادية الخارجية المصرية، تتمثل في الأسواق والتمويل والاستثمار ومزيد من التبادل بالعملات المحلية؛ وعليه فإن الصين يمكن أن تكون شريكًا مهمًا في تحويل عضوية مصر إلى نتائج ملموسة، عبر مشروعات مشتركة وتمويل البنية التحتية، وتدشين استثمارات مصرية صينية مشتركة تتوجه إلى القارة الأفريقية. 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق