أخبار العالم

محلل مالي: الفيدرالي الأمريكي يواجه اختبارا صعبا لمصداقيته بشأن التضخم


البنك الفيدرالي الأمريكي

قال ستيف سوسنيك، المحلل المالي، إن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يواجه مأزقاً فيما يتعلق بمصداقيته في مكافحة التضخم، في ظل الضغوط السياسية المرتبطة بمستويات أسعار الفائدة واقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

وأوضح سوسنيك، خلال مداخلة من نيويورك مع قناة الشرق بلومبرج، أن سبب عدم تصويت رئيس الاحتياطي الفيدرالي لرفع الفائدة في الاجتماع الماضي يرتبط، من وجهة نظره، بالرئيس الأمريكي الذي عينه في منصبه، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي أوضح أكثر من مرة رغبته في خفض أسعار الفائدة بغض النظر عن البيانات.

وأضاف أن اجتماعَي سبتمبر وأكتوبر يسبقان انتخابات التجديد النصفي، معتبراً أن رئيس الفيدرالي قد لا يتمكن من اتخاذ قرار برفع الفائدة قبل الانتخابات، إلا إذا حدثت كارثة أو تطور يجبر البنك المركزي على ذلك.

تسعير الأسواق لرفع الفائدة

وأشار سوسنيك إلى أن الأسواق تسعر حالياً احتمالاً بنسبة 60% لرفع الفائدة في سبتمبر، مقابل 90% في أكتوبر، مؤكداً أن هذه الاحتمالات لا تصل إلى 100%.

وأوضح أن الاحتياطي الفيدرالي لا يفضل عادةً مفاجأة الأسواق، سواء بالتحرك عندما يكون السوق قد سعّر عدم التحرك أو العكس، إلا في حال وجود حاجة للتسبب في صدمة أو مفاجأة.

وقال إن ارتفاع احتمالات رفع الفائدة إلى 60%، بعدما كانت 35% في اليوم السابق، يعكس وجود شكوك لدى عدد من المتعاملين بشأن إمكانية تحرك الفيدرالي في المستقبل القريب.

وحذر من أن استمرار الفيدرالي في التأكيد على التزامه الكامل بمكافحة التضخم دون اتخاذ إجراءات قد يضع مصداقيته ومصداقية اللجنة والفيدرالي بشكل عام على المحك.

ارتفاع عوائد سندات الخزانة

وحول تحركات سوق السندات، قال سوسنيك إن الأسواق لا تزال تتوقع تشديداً نقدياً، ولكن بعد فترة، موضحاً أن هناك توقعات برفع قادم، على أقصى تقدير في ديسمبر، وربما رفع آخر في بداية عام 2027.

وأضاف أن هذه التوقعات كانت أحد أسباب ارتفاع عوائد السندات لأجل عامين بنحو 10 نقاط أساس.

وأشار إلى أن الأسواق لا تزال تسعر احتمالات رفع الفائدة خلال فترة تتراوح بين 6 و9 أشهر، وربما خلال شهرين أو ثلاثة، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه لا يرى الإرادة السياسية اللازمة لذلك في الوقت الحالي.

وأوضح أن استقرار عوائد الآجال الأطول نسبياً يشير إلى أن السوق لا تزال مقتنعة بأن الفيدرالي سيحاول التعامل مع توقعات التضخم، لافتاً إلى أن خروج توقعات التضخم طويلة الأجل عن السيطرة كان سيؤدي إلى ارتفاع عوائد الآجال الطويلة.

سوسنيك: تدخل الخزانة في سوق السندات حل قصير الأجل

ووصف سوسنيك تدخل وزارة الخزانة في سوق السندات وإعادة شراء السندات طويلة الأجل بأنه «حل قصير المدى 100%».

وأشار إلى أن الإعلان عن إعادة الشراء خلال الفترة من سبتمبر وحتى الرابع من نوفمبر، قبل انتخابات الخامس من نوفمبر، يمثل في رأيه مؤشراً على ارتباط الإجراء بالتوقيت الانتخابي.

وأضاف أن التدخل لم يكن له أثر كبير، لأن السوق أدركت أن هذه الإجراءات لن تحقق نجاحاً إلا في حال حدوث تغير جذري في الأساسيات والهيكل.

وانتقد سوسنيك عدم تناول رئيس الفيدرالي، خلال خطابه، مسألة تدخل وزارة الخزانة، معتبراً أن السؤال الأهم كان يتعلق بسبب قيام وزارة الخزانة بإجراءات تتناقض مع ما يريده الاحتياطي الفيدرالي.

وقال إن وجود بنك مركزي ملتزم بمكافحة التضخم، في الوقت الذي تستخدم فيه وزارة الخزانة تكتيكاً سبق أن استخدمه الفيدرالي لتحفيز السوق، يمثل تناقضاً وغير منطقي إلا إذا كان مرتبطاً باعتبارات سياسية.

الأسهم.. أرباح التكنولوجيا تدعم السوق مع استمرار الحذر

وفيما يتعلق بسوق الأسهم، قال سوسنيك إن قوة الأرباح لا تزال تدعم السوق، لكنه شدد على ضرورة توخي الحذر.

وأوضح أن صعود الأسهم بعد النتائج القوية لشركات التكنولوجيا، ومنها «إنفيديا» و«سيلز فورس»، كان استثنائياً إلى حد ما، مشيراً إلى أن نحو 200 سهم إضافي ضمن مؤشر S&P تراجعت بدلاً من الارتفاع.

وأضاف أن خمسة أسهم فقط من أصل 30 سهماً في مؤشر داو جونز ارتفعت، فيما ارتفع قطاع واحد فقط من قطاعات S&P، وهو قطاع التكنولوجيا.

وأشار إلى حدوث تدوير كبير للأموال بعيداً عن التكنولوجيا نحو قطاعات أخرى وبعض أسهم القيمة والنمو، قبل أن تعود الأموال مجدداً إلى التكنولوجيا.

وأكد أن استمرار شركات الذكاء الاصطناعي في تحقيق نتائج وأرباح قوية، مع استمرار تدفق الأموال إليها، يجعل من الصعب المراهنة ضد هذه النتائج، مشيراً إلى أن النمو لا يزال مستقراً.

لكنه حذر من أن استمرار النمو بالمعدلات الحالية ليس مضموناً إلى الأبد، خاصة إذا أصبحت الظروف المالية أكثر تقييداً، موضحاً أن نمو شركات التكنولوجيا يعتمد على الاقتراض والائتمان، وأن ارتفاع تكلفة الائتمان قد يفرض ضغوطاً على هذا النمو.

لمشاهدة الفيديو اضغط هنا

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق