أخبار العالم

«مبادرة وطن».. شقق سكنية وأراض مجانية في العراق


العقارات العراقية

دخلت مبادرة «وطن» لتوفير مليون قطعة أرض سكنية مخدومة في العراق مرحلة جديدة، مع انتقالها من التخطيط وإصدار القرارات إلى التحضير للتنفيذ الفعلي في المحافظات التي استكملت إجراءات تخصيص الأراضي، ضمن مشروع حكومي يستهدف معالجة جانب من أزمة السكن والحد من التوسع العشوائي.

وتستند المبادرة إلى قرار مجلس الوزراء رقم 332 الصادر في 30 يونيو 2026، فيما أعلنت اللجنة التوجيهية العليا للمشروع تهيئة 216 ألف قطعة أرض في 6 محافظات، مع استمرار العمل لاستكمال بقية الأراضي ضمن خطة تمتد لثلاث سنوات.

2.3 مليون وحدة.. حجم فجوة السكن

وتكتسب المبادرة أهمية خاصة في ظل اتساع الفجوة السكنية في العراق، إذ تشير وزارة الإعمار والإسكان والبلديات العامة إلى أن حاجة البلاد تبلغ نحو 2.3 مليون وحدة سكنية.

ومن هذا المنطلق، تستهدف «وطن» توفير أراضٍ سكنية مخدومة يمكن البناء عليها، بما يضيف إلى المعروض السكني ويفتح مسارًا جديدًا أمام الأسر التي لا تملك مسكنًا أو عقارًا.

الأرض مجانًا للأسر غير المالكة للسكن

وتنص المبادرة على توفير قطع الأراضي السكنية مجانًا للعائلات العراقية التي لا يملك أي من أفرادها وحدة سكنية أو عقارًا، وفق الضوابط التي تحددها الجهات المختصة.

وتخضع بيانات المتقدمين للمطابقة مع قاعدة بيانات التسجيل العقاري للتحقق من الملكية السابقة ومنع ازدواجية الاستفادة، بما يستهدف توجيه الأراضي إلى الأسر الأكثر احتياجًا للسكن.

216 ألف قطعة في المرحلة الأولى

وأعلنت الحكومة تهيئة 216 ألف قطعة أرض في 6 محافظات للمباشرة بأعمال التطوير وتنفيذ البنية التحتية، فيما تحدث المتحدث باسم الحكومة لاحقًا عن تجاوز عدد الأراضي التي وصلت ضمن الوجبة الأولى 250 ألف قطعة في مختلف المحافظات.

وتشمل المحافظات التي استكملت إجراءات تخصيص الأراضي كربلاء والنجف والأنبار وميسان والمثنى وواسط، بينما تواصل بقية المحافظات إجراءات التخصيص والتهيئة.

وتعتمد المبادرة على التنفيذ بشكل متتابع، بحيث تبدأ الأعمال في المحافظات التي اكتملت متطلباتها القانونية والفنية، بالتوازي مع استكمال تجهيز الأراضي في المحافظات الأخرى.

«وطن».. مدن سكنية وليس مجرد توزيع أراضٍ

ولا تقتصر المبادرة على تخصيص قطع الأراضي، إذ تتضمن خططها إنشاء مناطق سكنية مخدومة تتوافر فيها البنية الأساسية والخدمات اللازمة، بما يشمل الطرق والكهرباء ومياه الشرب وشبكات الصرف الصحي والاتصالات، إلى جانب الخدمات الصحية والتعليمية.

كما تراعي التصاميم قرب المدن الجديدة من مراكز المدن ومناطق التسوق والخدمات، بما يهدف إلى تحويل الأراضي المخصصة إلى تجمعات عمرانية متكاملة بدلًا من توسعات سكنية تفتقر إلى البنية التحتية.

مواجهة العشوائيات وإعادة تنظيم التوسع العمراني

وتستهدف المبادرة أيضًا الحد من انتشار السكن العشوائي، عبر توفير بدائل سكنية منظمة للأسر التي لا تمتلك مساكن، بما يمكن أن يساهم في الحد من التوسع غير المخطط وإعادة توجيه النمو العمراني نحو مناطق مخططة ومخدومة.

وتتجاوز أهمية المشروع توفير ملكية عقارية للأسر المستفيدة، إلى محاولة إعادة تنظيم جزء من الخريطة السكنية في العراق من خلال إنشاء تجمعات جديدة تتوافر فيها الخدمات الأساسية منذ مرحلة التخطيط.

شراكة مع القطاع الخاص لتمويل البنية التحتية

وتعتمد الحكومة في تنفيذ البنية التحتية للمناطق الجديدة على مزيج من التمويل الحكومي ومشاركة القطاع الخاص والمستثمرين، مع بحث نماذج اقتصادية تتيح تنفيذ الخدمات المطلوبة على نطاق واسع.

وتشمل الشراكة مساهمة رجال الأعمال والمستثمرين في تنفيذ أو تمويل مشروعات البنية التحتية، بما يخفف الأعباء المالية المباشرة على الدولة ويدعم سرعة تنفيذ المبادرة.

هل تؤثر «وطن» في أسعار العقارات؟

ومن المتوقع أن يؤدي توفير مليون قطعة أرض سكنية مخدومة، حال تحولها إلى مساكن فعلية، إلى زيادة المعروض العقاري وتقليص جزء من فجوة العرض والطلب.

كما يمكن أن يساهم توسيع المعروض من الأراضي والمساكن في الحد من ضغوط الأسعار والمضاربة على الأراضي، لكن ذلك يرتبط بقدرة المستفيدين على البناء وسرعة تنفيذ البنية التحتية وتوفير التمويل اللازم.

التحدي الأهم.. تمويل البناء

ويبقى توفير التمويل اللازم لبناء المساكن بعد الحصول على الأراضي أحد الملفات الرئيسية المرتبطة بنجاح المبادرة، إذ تبحث الحكومة آليات للقروض بالتعاون مع المصارف.

وتبرز أهمية هذا الملف في أن توفير الأرض وحده لا يضمن انتقال الأسر المستفيدة إلى السكن، ما لم تتوافر لديها القدرة المالية على البناء، وهو ما يجعل التمويل والبنية التحتية وسرعة التنفيذ عوامل حاسمة في تحويل «وطن» من مبادرة لتخصيص الأراضي إلى مشروع فعلي لزيادة المعروض السكني.

أهمية اقتصادية تتجاوز الإسكان

ولا تقتصر آثار المبادرة المحتملة على توفير السكن، إذ يمكن أن يؤدي تنفيذ مليون قطعة أرض إلى خلق طلب واسع على مواد البناء والمقاولات والنقل والخدمات الهندسية والحرف المرتبطة بالتشييد.

وبالتالي، يمكن أن تمتد آثار المشروع إلى قطاع البناء والتشييد والصناعات المرتبطة به، بما يخلق نشاطًا اقتصاديًا وفرص عمل بالتوازي مع معالجة جزء من أزمة السكن.

وبحجم مستهدف يبلغ مليون قطعة أرض، تمثل «وطن» أحد أكبر مشروعات التوسع السكني المخطط في العراق، فيما يرتبط تأثيرها الفعلي بقدرة الحكومة على استكمال البنية التحتية وتوفير التمويل وتحويل الأراضي المخصصة إلى وحدات سكنية قابلة للسكن. 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق