فيلم السطو على أكتوبر وليلى مراد يبرز في الساحة الفنية ويثير اهتمام الجمهور

لا تتوقف إسرائيل عن تحريف الحقائق، فقد ادعت أن الفلافل أو «الطعمية» اختراع إسرائيلي، رغم أن كلمة «فلافل» أصلها فرعوني، كما أن العديد من الأفلام الأجنبية، وليس الإسرائيلية فقط، زورت انتصارنا في حرب أكتوبر، إذ اعترفوا بالهزيمة في الأيام الأولى ثم حوّلوا ما تبقى إلى نصر لهم.
يجب التأكيد على أننا لم نبذل جهداً لإظهار انتصار أكتوبر للعالم، إذ إن أفلامنا التي تناولت معركة ٧٣ تظل فقط مشاهدة نتيجة ضعفها فنياً مقارنة بالعروض العالمية، ولا توجد لدينا خطة سينمائية واضحة لعرض حقيقة السادس من أكتوبر، بينما الرواية الإسرائيلية نجحت في التسويق باعتمادها على الكتب والأفلام، رغم أن أحد أبطالنا وشخصياته المحورية في خداع المخابرات الإسرائيلية هو أشرف مروان، الذي أقام له الرئيس الراحل حسني مبارك جنازة عسكرية.
حالياً، يعرض الإسرائيليون مسرحية تؤكد أن ليلى مراد أشهرت إسلامها بشكل شكلي لتفادي التعرض لها أو إيقاف نشاطها الفني في مصر.
المجتمع المصري يتعامل ببساطة ومرونة مع جميع الأديان، وكان المصريون يحبون ليلى مراد وهي يهودية، وعندما اعتنقت الإسلام عام ١٩٤٦ لم ينقص ذلك من محبتهم لها، بل زاد عشقهم لها، فقد كانت فتاة أحلامهم منذ نهاية الثلاثينيات، ولحن لها كبار الموسيقيين اليهود والمصريين مثل داود حسني ومحمد عبد الوهاب ومحمد القصبجي ورياض السنباطي.
نحن ماذا قدمنا لليلى مراد؟
أطلقت شائعة تبرعها لإسرائيل انتقاماً منها طليقها أنور وجدي عام ١٩٥٣ بعد زواج دام ثماني سنوات، ما دفع مكتب المقاطعة العربية إلى حظر تداول وعرض أعمالها في الإعلام العربي، ولكن بعد أن أدرك أنور وجدي أن ذلك سيخسر إنتاجه المالي، أنكر الشائعة وذكر أن أحد الصحفيين المصريين هو من نشرها باسمها.
أجريت تحقيقات واسعة مع ليلى مراد عبر وجيه أباظة، ضابط من الصف الثاني في تنظيم الضباط الأحرار، والتي أثبتت أن ليلى لم تتخلَّ أبداً عن مصريتها ولم تتراجع عن إسلامها، كما لم تتبرع بشيء لإسرائيل.
خلال التحقيقات نشأ بينهما حب وتزوجا عرفياً، وأنجبت ليلى ابنها الأكبر أشرف الذي توفي قبل نحو عام، وكان وجيه أباظة يتأخر في تسجيل الاعتراف الشرعي به، وذلك قبل اكتشاف تقنية الـ«دي.إن.إيه» في تلك السنوات.
توفيت ليلى مراد عام ١٩٩٥، وتمت جنازتها في مسجد السيدة نفيسة بناءً على وصيتها، ولم يتم الإعلان عن الجنازة أو حضور وسائل الإعلام، كما لم تنتشر صور أو تسجيلات بسبب عدم وجود الهواتف الذكية آنذاك، لكنها تعرضت لشائعات مغرضة تشير إلى دفنها حسب الطقوس اليهودية.
ابنها الثاني المخرج والكاتب والممثل زكي فطين عبد الوهاب اعترض على المسلسل الذي عرض في ٢٠٠٩ بعنوان «قلبي دليلي» والذي تناول حياتها، وكان قد أعد تصوّراً درامياً شاركت فيه ليلى مراد لتصحيح العديد من الأخطاء، لكن لم يتحمس أحد لهذا المشروع، وتوفي زكي فطين قبل أربعة أعوام، ولا يُعلم إن كان السيناريو الذي تضمن تسجيلات صوتية لليلى محفوظاً أو ضاع في زحمة الظروف.
نحن مسؤولون عن كل ما حدث من تزوير، من سرقة الطعمية حتى تشويه نصر أكتوبر.





