أخبار العالم

عوامل دفعت الفيدرالي الأمريكي لرفع الفائدة.. ماذا يعني القرار للمستهلك؟

رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل النطاق المستهدف إلى 3.75% و4%، في أول زيادة للفائدة منذ يوليو 2023، بعد سلسلة من التخفيضات التي أجراها البنك المركزي خلال العامين الماضيين، وفقاً لـCNBC.

وجاء القرار في ختام اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، الذي استمر يومين، وسط حالة من عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية، في ظل تباين مؤشرات التضخم وتباين مواقف مسؤولي البنك المركزي بشأن الحاجة إلى مزيد من التشديد.

انقسام داخل الفيدرالي بشأن مسار الفائدة

وبحسب CNBC، جاء القرار في وقت كانت فيه الأسواق تترقب بشدة توجهات الفدرالي، بعدما أظهرت بيانات التضخم بعض علامات التراجع، في مقابل لهجة أكثر تشدداً من رئيس الاحتياطي الفدرالي كيفن وارش.

وفي كلمته خلال منتدى جاكسون هول، شدد وارش على ضرورة استعادة الثقة الكاملة في مسار التضخم نحو هدف الفدرالي البالغ 2%، معتبراً أن التقدم الذي تحقق خلال العامين الماضيين لا يزال محدوداً.

وساهمت تصريحات وارش في تغيير توقعات الأسواق بصورة كبيرة، إذ ارتفعت احتمالات رفع الفائدة من نحو 50% إلى أكثر من 85% بحلول منتصف سبتمبر، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

في المقابل، أبدى محافظ الفيدرالي كريستوفر والر، في تصريحات أدلى بها في 3 سبتمبر، دعمه للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع، داعياً إلى منح البيانات مزيداً من الوقت قبل اتخاذ قرار برفع جديد.

وقال والر: «ما تكلفة الانتظار لاجتماع واحد؟ رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الآن لن يخفض مؤشر أسعار المستهلك إلى 2%».

وأظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلك لشهر أغسطس ارتفاع التضخم العام إلى معدل 3.4%، فيما سجل التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، 2.4%، بانخفاض قدره 0.1 نقطة مئوية عن يوليو.

كما أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، في تصريحات لـCNBC قبل أقل من أسبوعين، إلى أن نهج «الانتظار والترقب» يبدو منطقياً في ظل المعطيات الحالية.

وكان ويليامز قد قال في وقت سابق من الصيف إن التضخم ربما يكون قد بلغ ذروته.

من جانبه، أعرب محافظ الفدرالي مايكل بار عن مخاوفه من أن يتحول التضخم المؤقت إلى ضغوط أكثر رسوخاً، مشيراً إلى أنه منفتح على رفع الفائدة، دون الالتزام مسبقاً بمثل هذه الخطوة.

ضغوط الطاقة والتوترات مع إيران

وتأتي خطوة الفيدرالي في وقت لا تزال فيه أسعار الطاقة المرتفعة تمثل أحد مصادر الضغوط على التضخم، في ظل الاضطرابات التي طالت إمدادات الطاقة العالمية والتوترات المرتبطة بإيران.

كما ساهمت أوضاع سوق العمل، التي ظلت مستقرة نسبياً، في دعم الرأي القائل بأن الاقتصاد الأميركي يمكنه تحمل مزيد من التشديد النقدي دون الدخول في ركود.

وكان الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع يوليو، في قرار جاء بتصويت 9 مقابل 3، بعدما دعا ثلاثة مسؤولين، من بينهم رؤساء بنوك الاحتياطي الفدرالي في كليفلاند ومينيابوليس ودالاس، إلى رفع الفائدة فوراً.

ومثّل ذلك أول انقسام واضح بهذا الاتجاه داخل اللجنة منذ عام 2016.

الأسواق تترقب «خريطة النقاط»

وتعاملت الأسواق المالية بحذر مع قرار رفع الفائدة، في وقت يرى فيه المستثمرون أن تفاصيل التصويت والتوقعات الاقتصادية الجديدة، المعروفة باسم «خريطة النقاط»، قد تكون أكثر أهمية من قرار الرفع نفسه، بعدما كان احتمال زيادة الفائدة قد تم تسعيره إلى حد كبير في الأسواق.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات بنحو نقطة مئوية منذ فبراير، بينما ارتفع العائد على السندات لأجل عامين بوتيرة أسرع.

كما زادت تكلفة الاقتراض العقاري، إذ بلغ متوسط الفائدة على الرهن العقاري الأميركي الثابت لأجل 30 عاماً 7.19%، بزيادة تتجاوز نقطة مئوية مقارنة بالعام الماضي.

وتتجه الأنظار إلى تصريحات وارش خلال المؤتمر الصحفي، في ظل تأثيرها المحتمل على توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة حتى نهاية العام.

وتشير تقديرات بعض المحللين إلى احتمال لجوء اللجنة إلى رفع إضافي واحد على الأقل قبل نهاية 2026، بينما يرى آخرون أن رفع اليوم قد يكون الأخير هذا العام إذا استمر التضخم الأساسي في التراجع.

ماذا يعني القرار للمستهلك الأمريكي؟

ويعني رفع الفائدة زيادة تكلفة الاقتراض بالنسبة للمستهلكين الأمريكيين، بما يشمل قروض السيارات وبطاقات الائتمان والرهون العقارية، إذ تتحرك أسعار الفائدة الأساسية على الإقراض عادة بالتوازي مع قرارات الاحتياطي الفيدرالي.

في المقابل، يمكن أن تستفيد حسابات التوفير وبعض أدوات الدخل الثابت من ارتفاع العوائد التي تقدمها المؤسسات المالية للمودعين، مع استمرار مستويات الفائدة المرتفعة. 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق