شركة أنثروبيك تحذر من تكاثر ذاتي للذكاء الاصطناعي

حذرت شركة «أنثروبيك» الأمريكية من اقتراب نماذج الذكاء الاصطناعي من القدرة على استنساخ نفسها والانتشار تلقائياً بين الأجهزة الذكية المتصلة بالإنترنت دون تدخل بشري أو الحاجة إلى مراكز بيانات ضخمة، ما قد يفتح الباب أمام جيل جديد من التهديدات السيبرانية الصعبة الاحتواء أو السيطرة
وكشفت الشركة المطورة لنموذج «كلود» في دراسة بحثية أن نماذج الذكاء الاصطناعي الصغيرة قد تصبح قادرة خلال أشهر على نسخ نفسها عبر الأجهزة المنزلية والتجارية، مثل أجهزة التلفزيون الذكية والثلاجات والأفران والمكانس الكهربائية، مستفيدة من الثغرات الأمنية وضعف الحماية في كثير من هذه الأجهزة
وأوضحت «أنثروبيك» أن تجاربها بينت قدرة نماذج تضم أقل من 30 مليار معلمة على تنفيذ العديد من الخطوات اللازمة للاستنساخ الذاتي، بما يشمل التعامل مع أجهزة غير مألوفة وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي عليها، لكنها ما زالت تواجه صعوبات في إتمام العملية بصورة مستقلة وموثوقة بالكامل
وأشارت الشركة إلى أن استمرار التطور بالمعدلات الحالية قد يجعل الاستنساخ الذاتي ممكناً بحلول نهاية العام الجاري، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الأمن الرقمي وقدرة الحكومات والشركات على احتواء هذه الأنظمة المستقلة
وفي تجربة لافتة، نجح باحثو «أنثروبيك» في تشغيل نموذج ذكاء اصطناعي يضم 26 مليار معلمة بصورة موزعة عبر 15 جهاز تلفزيون يعمل بنظام أندرويد، يبلغ سعر الواحد منها نحو 55 دولاراً، ما يؤكد إمكانية استخدام أجهزة إلكترونية منخفضة التكلفة لتوفير القدرات الحاسوبية اللازمة لتشغيل نماذج متقدمة
وحذر الباحثون من احتمال ظهور ما يُعرف بـ«ديدان الذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات يمكن لها نظرياً الانتقال بين الأجهزة وتكييف أساليبها مع البيئات التقنية المختلفة، والاستمرار في الانتشار دون توجيه مباشر من البشر
وتكمن خطورة هذا السيناريو في إمكانية توزيع نسخ النموذج على آلاف الأجهزة المتصلة بالإنترنت بدلاً من الاعتماد على خادم مركزي يمكن إيقافه، ما يزيد من صعوبة اكتشاف هذه الشبكات وتعطيلها
وأكدت الشركة أن الأجهزة المنزلية والشركات الصغيرة قد تكون من بين الأهداف الأولى لهذه التهديدات، وذلك نظراً إلى افتقار العديد منها للتحديثات الأمنية المنتظمة وإجراءات الحماية المتقدمة
ومع ذلك، شددت الدراسة على أن الاستنساخ الذاتي الموثوق عبر الأجهزة الذكية لا يزال احتمالاً محتملاً وليس ظاهرة واسعة النطاق تم رصدها فعلياً، مما يضع الحكومات وشركات التكنولوجيا أمام تحدٍ جديد لتطوير أنظمة حماية قادرة على مواجهة تهديدات لا تقتصر على اختراق الأجهزة بل قد تتعلم وتتكيف وتنتشر بصورة مستقلة، داعية إلى تعزيز الرقابة التقنية وتحديث معايير الأمن السيبراني قبل تحوّل هذه الاحتمالات إلى واقع





