أخبار العالم

روسيا تمدد حظر صادرات الديزل حتى سبتمبر.. ماذا يحدث لسوق الوقود العالمية؟


محطة ديزل في روسيا

قررت الحكومة الروسية تمديد القيود المفروضة على صادرات الديزل حتى 30 سبتمبر، في محاولة لزيادة المعروض داخل السوق المحلية والسيطرة على أزمة نقص الوقود، وسط استمرار تعطل عدد من المصافي نتيجة الهجمات المتكررة بطائرات مسيرة أوكرانية.

وتأتي الخطوة في وقت تمثل فيه روسيا أحد أكبر موردي الديزل على مستوى العالم، ما يثير مخاوف من انعكاس استمرار القيود على الأسواق التي تعتمد على الإمدادات الروسية.

حظر الديزل يمتد إلى وقود السفن وزيوت الغاز

وأوضحت الحكومة الروسية في بيان أن القرار لا يقتصر على الديزل، بل يشمل أيضاً صادرات وقود السفن وزيوت الغاز التي تتولى الشركات المنتجة داخل روسيا شحنها إلى الخارج.

وقالت إن الهدف من استمرار هذه القيود هو دعم استقرار سوق الوقود الروسية وتوفير كميات كافية لتلبية الطلب المحلي.

لماذا تمدد روسيا حظر صادرات الديزل؟

تواجه سوق الوقود الروسية ضغوطاً متزايدة نتيجة انخفاض الإمدادات المحلية، بالتزامن مع خروج عدد من وحدات التكرير عن الخدمة بعد تعرض منشآت نفطية لهجمات بطائرات مسيرة.

وكانت مصادر قد ذكرت في وقت سابق أن موسكو تتجه إلى تمديد الحظر بسبب استمرار نقص الوقود في السوق المحلية، خصوصاً مع عدم عودة جميع المصافي المتضررة إلى العمل بكامل طاقتها.

بداية الحظر في يوليو

بدأت روسيا فرض حظر صادرات الديزل في 8 يوليو، وكان من المقرر أن يستمر حتى نهاية الشهر، قبل أن يتم تمديده بالنسبة لمنتجي الوقود حتى 31 أغسطس.

كما فرضت موسكو قيوداً أخرى على صادرات المنتجات النفطية، حيث يستمر حظر تصدير الديزل من جانب غير المنتجين والبنزين حتى 31 يناير 2027، بينما يمتد حظر صادرات وقود الطائرات حتى نهاية نوفمبر 2026.

روسيا تعوض نقص الوقود بالواردات

أدت اضطرابات الإنتاج المحلية إلى اتجاه روسيا نحو زيادة وارداتها من المنتجات النفطية لتعويض جزء من النقص.

وشملت هذه الواردات البنزين القادم من بيلاروسيا، بالإضافة إلى شحنات بحرية من مصادر آسيوية، وبلغت واردات البنزين الروسية خلال أغسطس نحو 220 ألف طن، بينها حوالي 150 ألف طن من بيلاروسيا، وفق البيانات التي نقلتها «رويترز».

كما وصلت إمدادات البنزين والديزل القادمة من بيلاروسيا إلى روسيا إلى مستويات شهرية قياسية في يوليو، في ظل توقفات غير مخطط لها داخل عدد من المصافي.

تركيا تبحث عن بدائل للديزل الروسي

امتدت تداعيات القيود الروسية إلى الأسواق المستوردة للديزل، ومن بينها تركيا التي بدأت في زيادة مشترياتها من مصادر بديلة.

وخلال أغسطس، ارتفعت واردات تركيا من الديزل القادم من الولايات المتحدة والهند، في حين تراجعت حصة روسيا من إجمالي واردات الديزل التركية إلى نحو 20%، مقابل 85% خلال 2025، وفق بيانات كيبلر.

وبلغت واردات تركيا من الديزل الهندي أكثر من 120 ألف برميل يومياً خلال أغسطس، مقابل نحو 90 ألف برميل يومياً من الولايات المتحدة، وهي مستويات قياسية بحسب بيانات كيبلر.

أوروبا وأفريقيا وأميركا اللاتينية الأكثر تعرضاً للضغوط

تزامن تمديد الحظر الروسي مع وضع أكثر تشدداً في سوق الديزل العالمية، خاصة في المناطق التي تعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد.

وترى إس آند بي غلوبال أن أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا من بين الأسواق الأكثر تعرضاً لتداعيات انخفاض صادرات الديزل الروسية.

كما ارتفعت هوامش تكرير الديزل في أوروبا بصورة قوية منذ إعلان موسكو حظر صادرات الوقود في 8 يوليو، في وقت تواجه فيه الأسواق مخاطر إضافية مرتبطة بتدفقات المنتجات النفطية من منطقة الشرق الأوسط.

استمرار الحظر قد يدعم أسعار الديزل

وتبرز أهمية القرار الروسي من كون موسكو عادةً ما تحتل المرتبة الثانية عالمياً بين مصدري الديزل بعد الولايات المتحدة.

ورغم أن صادرات الديزل الروسية كانت قد بدأت في الانخفاض قبل تطبيق الحظر بسبب تراجع الإنتاج المحلي، فإن استمرار القيود قد يزيد الضغوط على الأسواق العالمية، ويدفع المستوردين إلى البحث عن مصادر بديلة.

وبحسب بيانات كيبلر، ظهر تأثير الحظر بصورة أكبر على الأسعار مقارنة بالتغير الفعلي في حجم المعروض العالمي، خاصة أن الصادرات الروسية كانت قد تراجعت بالفعل قبل بدء القيود.

ومع استمرار الحظر حتى نهاية سبتمبر، قد تواجه سوق الديزل العالمية مزيداً من الضغوط الصعودية، خصوصاً إذا طال تعافي المصافي الروسية واستمرت موسكو في تقييد صادرات المنتجات النفطية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق