أخبار العالم

خبيرة طاقة: أزمة هرمز تعيد رسم حسابات الاقتصاد العالمي.. والنفط المرتفع يقود إلى مخاطر الركود التضخمي

أكدت الدكتورة وفاء علي، أستاذ الاقتصاد وخبيرة أسواق الطاقة، أن الأسواق العالمية دخلت مرحلة مفصلية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتضارب التصريحات، مشيرة إلى أن هذه التطورات انعكست على أسواق المال والطاقة والمعادن والمؤشرات الاقتصادية حول العالم.

وقالت وفاء علي، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، إن تعدد الروايات وتضارب التصريحات يجعل الوصول إلى الحقيقة أكثر صعوبة، موضحة أن الأسواق المالية وأسواق الطاقة والمعادن تعطي إشارات واضحة بشأن المرحلة التي يمر بها الاقتصاد العالمي.

وأشارت إلى أن الحكومات تسعى إلى الاقتراض المفرط بسبب الظروف الحالية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي تخطت حاجز 40 تريليون دولار من الديون، لافتة إلى أن السلوك السعري للنفط والمعادن والغاز والأسواق المالية أصبح مرتبطًا بشكل كبير بالأحداث الجيوسياسية.

ارتفاع النفط وأزمة مضيق هرمز

وتطرقت خبيرة أسواق الطاقة إلى ارتفاع أسعار النفط وتجاوزها حاجز 95 دولارًا، معتبرة أن الخطر لا يكمن فقط في مستوى الأسعار، وإنما في سرعة اختراقها لهذا المستوى، بالتزامن مع التصريحات المتضاربة الصادرة عن الإدارة الأمريكية.

وأوضحت أن أزمة مضيق هرمز أثبتت أن أمن الطاقة لا يرتبط فقط بحجم الاحتياطيات أو القدرة على الإنتاج، وإنما بقدرة الدول على الحفاظ على تدفق الصادرات، خاصة مع وجود شلل في واحد من أهم الممرات الملاحية للنفط والتجارة العالمية.

وأضافت أن الخطوط البديلة تمثل هامشًا للأمان، لكنها لا يمكن أن تكون بديلًا كاملًا عن مضيق هرمز، مشيرة إلى أن حالة التشكيك في التصريحات الأمريكية والمخاوف المتعلقة بالنفط والإمدادات أدت إلى ارتفاع الأسعار وزيادة علاوة المخاطر الجيوسياسية.

وقالت إن تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بشأن دخول دول الاتحاد الأوروبي في هذا المعترك، ومساندة الولايات المتحدة، تضيف بعدًا جديدًا إلى المشهد الاقتصادي والجيوسياسي.

أوروبا تدفع ثمن التخلي عن النفط والغاز الروسي

وأكدت وفاء علي أن الاتحاد الأوروبي يدفع ثمن انجراره وراء سياسات الولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بالتخلي عن النفط والغاز الروسي.

وأشارت إلى أن أوروبا والدول المنتجة والمصدرة للغاز أصبحت تعيد حساباتها في ظل التطورات الأخيرة، موضحة أن المعادلة الإيرانية فرضت واقعًا جديدًا على العالم، في ظل تعرض القواعد الأمريكية للتهديدات.

وأضافت أن التصريحات الأمريكية المتكررة أصبحت، في تقديرها، جزءًا من تكتيك للحرب الإدراكية والنفسية والإعلامية، مشيرة إلى بيانات شركة كيبلر المتعلقة بحركة السفن في مضيق هرمز.

وأوضحت أنه وفقًا لما أشارت إليه البيانات، انخفض متوسط عدد السفن العابرة من نحو 15 سفينة إلى 4 سفن فقط، وهو ما يثير تساؤلات حول حجم تدفقات النفط والسيطرة على المضيق، خاصة في ظل الانقسام حول الأرقام التي يتم الإعلان عنها.

تسريح العمال يضغط على الاقتصاد الأوروبي

وتناولت الخبيرة تداعيات الأزمات الحالية على القطاعات الاقتصادية، مشيرة إلى قطاع السيارات، حيث وافق مجلس إدارة شركة فولكس فاجن على تخفيض ما يصل إلى 50 ألف وظيفة إضافية، ليصل إجمالي الوظائف المستغنى عنها إلى نحو 100 ألف وظيفة.

وأكدت أن هذه التطورات تعكس لجوء بعض القطاعات والشركات الكبرى إلى الاستغناء عن أعداد كبيرة من العاملين في ظل الضغوط الاقتصادية.

التغير المناخي يضيف ضغوطًا جديدة

وأشارت وفاء علي إلى أن التغير المناخي يضيف بدوره أزمات جديدة إلى الاقتصاد العالمي، خاصة مع موجات الحرارة والجفاف التي تضرب مناطق مختلفة في أوروبا.

ولفتت إلى خسائر تقدر بنحو 180 مليار يورو نتيجة موجات الحرارة والجفاف في أوروبا، مشيرة إلى تأثر هولندا والقطاع الزراعي وإمدادات المياه، إضافة إلى الانخفاض القياسي في منسوب نهر الراين في ألمانيا، وما ترتب عليه من تعطل الملاحة وارتفاع تكاليف النقل.

وأضافت أن منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» أعلنت خلال الأشهر الماضية أن نحو 45 مليون شخص حول العالم معرضون للجوع الشديد، ما يعكس حجم الضغوط التي يواجهها الأمن الغذائي العالمي.

النفط المرتفع يهدد بالنمو والركود التضخمي

وقالت خبيرة أسواق الطاقة إن المعادلة الاقتصادية الحالية يمكن تلخيصها في نفط مرتفع السعر وسياسة نقدية متشددة قادمة، وهو ما يقود إلى تباطؤ النمو والدخول في مناطق الركود التضخمي العميق، وهو السيناريو الذي يخشاه الاقتصاد العالمي.

وأضافت أن بريطانيا تواجه بدورها تداعيات موجات الجفاف والحرارة، مشيرة إلى تأثر 45 مليون بريطاني بمناطق الجفاف، وفرض قيود على استخدام المياه على نحو 27 مليون شخص، فضلًا عن تسجيل نحو 2877 حالة وفاة بسبب الحر وخسائر اقتصادية مباشرة تقدر بنحو 44 مليار جنيه إسترليني حتى نهاية يوليو الماضي.

سوق السندات الأمريكية تحت الضغط

وأكدت وفاء علي أن الولايات المتحدة تلعب لعبة خطيرة بالنسبة لسوق السندات، موضحة أن الأزمة تبدأ من سوق الاقتراض وتنتهي عنده.

وأشارت إلى محاولة سكوت بيسنت تطبيق ما وصفته بـ«التويست» الأمريكي، من خلال بيع السندات قصيرة الأجل وشراء السندات طويلة الأجل بهدف خفض الدين، إلا أن هذه المحاولة لم تحقق أهدافها، وعادت عوائد السندات إلى الارتفاع.

وأضافت أن محاولات الإدارة الأمريكية المتعلقة بالين الياباني والتدخل في السياسات المالية والنقدية لم تحقق النتائج المرجوة، ما ينعكس اقتصاديًا على العالم بأكمله.

هرمز في قلب المواجهة الاقتصادية

واختتمت وفاء علي تصريحاتها بالتأكيد على أن العالم دخل معادلة اقتصادية وسياسية وجيوسياسية متشابكة، مشبهة المشهد العالمي بقطعة من الشطرنج تتحرك كل قطعة فيها وفق حسابات دقيقة.

وقالت إن الولايات المتحدة مصرة على المضي في سياساتها، وكذلك إيران، إلا أن السؤال الأساسي يتمثل في معرفة الطرف الذي يمتلك الصبر الاستراتيجي.

وأكدت أن مضيق هرمز يقف في قلب هذه المواجهة، بعدما تحول في لحظة من شريان لتدفق النفط والتجارة العالمية إلى ورقة ضغط تعيد رسم حسابات الاقتصاد العالمي بالكامل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق