أخبار العالم
حصيلة 18 عامًا من الاستثمار.. كيف ارتفعت قيمة مانشستر سيتي السوقية في عهد مجموعة أبوظبي؟

شكّل أغسطس 2008 محطة فارقة في تاريخ مانشستر سيتي وكرة القدم الحديثة، بعدما استحوذت «مجموعة أبوظبي المتحدة» على النادي الإنجليزي بقيادة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان.
ومنذ ذلك الفترة، اعتمدت المجموعة على استراتيجية طويلة الأجل جمعت بين الاستثمار الرياضي والتخطيط المالي، لتبدأ رحلة تحول النادي من فريق ينافس على المستوى المحلي إلى واحد من أبرز الأندية وأكثرها نجاحاً على الساحة العالمية.
وخلال نحو 18 عاماً من الاستثمار والتطوير، ارتفعت القيمة السوقية لـ«مجموعة سيتي لكرة القدم» من حوالي 120 مليون دولار وقت الاستحواذ إلى أكثر من 8 مليارات دولار في الوقت الحالي.
خلدون المبارك: الاستثمار طويل الأجل صنع الفارق
أكد خلدون المبارك، رئيس مجلس إدارة نادي مانشستر سيتي، في يونيو الماضي، أن النهج الاستثماري طويل المدى الذي يقوده الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس ديوان الرئاسة، كان عاملاً رئيسياً في زيادة قيمة مجموعة سيتي لكرة القدم منذ الاستحواذ على النادي عام 2008.
وأوضح المبارك، في تصريحات للقناة الرسمية لمانشستر سيتي، أن استراتيجية المجموعة تقوم على زيادة قيمة الأصول بصورة مستمرة، مع العمل على تحقيق نمو مستدام وتطوير مصادر الإيرادات والعوائد على المدى الطويل.
وأشار إلى أن الاستثمار لا يقتصر على النادي وحده، وإنما يمتد أيضاً إلى المجتمعات التي تعمل فيها المجموعة، بما يساهم في خلق قيمة اقتصادية ومصادر دخل مستمرة على المدى البعيد.
مشروع مدرج بيب جوارديولا ضمن الاستثمارات الكبرى
وتحدث المبارك عن مشروع مدرج بيب جوارديولا، موضحاً أنه يمثل استثماراً مهماً لكل من مانشستر سيتي والشيخ منصور بن زايد في مجتمع مدينة مانشستر.
وأكد أن فلسفة الاستثمار التي بدأت منذ عام 2008 لم تتغير، حيث تواصل المجموعة بصورة سنوية البحث عن فرص جديدة تساعد على توسيع أعمالها، وتعزيز مواردها المالية، وتحقيق فوائد إضافية للمجتمع المحلي.
وأضاف أن مشروع المدرج يمثل جزءاً من مجموعة واسعة من الاستثمارات التي نفذتها المجموعة خلال السنوات الماضية.
Co-op Live Arena ومشروعات تعزز قيمة النادي
وأشار رئيس مجلس إدارة مانشستر سيتي إلى الاستثمار في قاعة «كو-أوب لايف» (Co-op Live Arena)، واصفاً المشروع بأنه يمثل قصة نجاح كبيرة.
ويرى المبارك أن هذه الاستثمارات تعكس مرحلة جديدة من تطور النادي، خاصة مع استمرار المجموعة في تنفيذ مشروعات تهدف إلى دعم النمو الرياضي والتجاري وتعزيز قيمة الأصول المرتبطة بمانشستر سيتي.
ميدلوك سكوير.. مشروع اقتصادي وتنموي متكامل
وفي حديثه عن مشروع «ميدلوك سكوير» (Medlock Square)، وصف المبارك المشروع بأنه نموذج تنموي متكامل لا يوجد له مثيل في المملكة المتحدة، وربما في أوروبا أيضاً، من حيث الحجم واتساع نطاقه.
وأوضح أن المشروع لا يستهدف تحقيق عوائد اقتصادية فقط، بل يسعى كذلك إلى خلق قيمة فعلية لمدينة مانشستر وسكانها، بما يجمع بين الأهداف الاستثمارية والتنموية.
الإنفاق على البنية التحتية استثمار وليس تكلفة
وشدد المبارك على أن مجموعة سيتي لكرة القدم لا تنظر إلى الإنفاق على البنية التحتية باعتباره مجرد تكلفة تتحملها المؤسسة، وإنما تعتبره استثماراً يمكن أن ينتج عنه دخل وعوائد في المستقبل.
وأوضح أن هذه الرؤية قد تؤدي في بعض السنوات إلى ظهور تأثير مؤقت على نتائج الأرباح والخسائر، لكن الهدف الأساسي يظل تحقيق إيرادات وعوائد أكبر على المدى الطويل.
وأكد أن المجموعة حافظت طوال السنوات الـ18 الماضية على نهج استثماري مستمر، من خلال إعادة ضخ الأموال في النادي وأصوله، بهدف رفع القيمة السوقية وزيادة الإيرادات والوصول إلى مستويات مستدامة من الربحية.
كما امتد هذا الاستثمار إلى تحقيق فوائد اقتصادية واجتماعية طويلة الأجل للمجتمع الذي يعمل فيه النادي.
إعادة استثمار الأرباح وراء تضاعف قيمة المجموعة
وسلط المبارك الضوء على فلسفة الشيخ منصور بن زايد الاستثمارية، موضحاً أنها تعتمد بصورة أساسية على التفكير طويل الأجل وإعادة استثمار الأرباح والإيرادات داخل المؤسسة.
ويهدف هذا النهج إلى استمرار عمليات التطوير ورفع قيمة الأصول، بما يؤدي إلى زيادة القيمة السوقية للمجموعة تدريجياً مع مرور الوقت.
وأوضح المبارك أن قيمة مانشستر سيتي عند الاستحواذ عليه عام 2008 كانت تتراوح بين 100 و120 مليون دولار.
وبعد ذلك، ارتفعت قيمة المجموعة إلى مليار دولار، ثم إلى ملياري دولار، وبعدها 3 مليارات دولار، وهي المرحلة التي شهدت دخول مستثمرين جدد إلى المجموعة.
ومع استمرار النمو والتوسع، ارتفعت القيمة إلى 5 مليارات دولار، ثم 6 مليارات، و7 مليارات دولار، قبل أن تتجاوز حاجز 8 مليارات دولار حالياً.
مستثمرون جدد يسرعون مسيرة النمو
وأشار المبارك إلى أن دخول مساهمين جدد يتبنون الرؤية الاستثمارية طويلة الأجل نفسها ساعد المجموعة على تسريع عملية النمو.
وأوضح أن قرار الشيخ منصور بن زايد بالإبقاء على الأموال داخل المجموعة وإعادة استثمارها في عمليات التطوير كان عاملاً محورياً في استمرار التوسع وزيادة القيمة السوقية.
ويرى المبارك أن النتائج التي تحققت خلال هذه السنوات تمثل تطبيقاً واضحاً لفكرة بناء القيمة على المدى الطويل، وليس الاعتماد على تحقيق مكاسب سريعة.
قيمة المجموعة قد تتجاوز 10 مليارات دولار
وأكد المبارك أن قيمة مجموعة سيتي لكرة القدم، إذا طُرحت للبيع في الوقت الحالي، لن تقل تقديراتها عن 10 مليارات دولار.
ورغم ذلك، استبعد بصورة قاطعة وجود أي توجه لبيع المجموعة، مؤكداً أن الأولوية الحالية تتمثل في مواصلة النمو والتوسع خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن الرؤية الاستثمارية للمجموعة تقوم على الاعتقاد بأن قيمة أصولها ستواصل الارتفاع مستقبلاً.
ووصف المبارك مانشستر سيتي ومجموعة سيتي لكرة القدم بأنهما أصلان رياضيان فريدان، يجمعان بين كرة القدم وقطاع الترفيه، داخل واحدة من أقوى الصناعات وأكثرها جذباً على مستوى العالم.
نيويورك سيتي.. تكرار تجربة مانشستر على المستوى العالمي
وتطرق المبارك إلى نادي نيويورك سيتي إف سي، مشيراً إلى أن إنشاء ملعب جديد مخصص للنادي يمثل محطة مهمة في مسيرة مجموعة سيتي لكرة القدم.
واعتبر أن المشروع يقدم دليلاً على قدرة المجموعة على نقل النموذج الذي طورته في مانشستر إلى أسواق أخرى حول العالم.
وأوضح أن الملعب الجديد من المقرر افتتاحه خلال الموسم المقبل، مشيراً إلى أن المؤشرات التجارية والاقتصادية الحالية تدعم توقعات تحقيق المشروع نجاحاً كبيراً.
وأضاف أن الاهتمام المتزايد من الرعاة والشركاء يمثل أحد المؤشرات على وجود فرص تجارية قوية للمشروع.
قيمة نيويورك سيتي تتجاوز 1.5 مليار دولار
وأشار المبارك إلى أن قيمة نادي نيويورك سيتي ارتفعت بشكل كبير منذ بداية الاستثمار فيه.
وبحسب تصريحاته، بدأ الاستثمار الأولي في النادي عند حوالي 100 مليون دولار، قبل أن ترتفع قيمته حالياً إلى أكثر من 1.5 مليار دولار.
ويرى المبارك أن هذا النمو يمثل أحد النماذج التي توضح إمكانية تطبيق استراتيجية مجموعة سيتي لكرة القدم في أسواق مختلفة خارج إنجلترا.
نتائج أندية سيتي جروب تختلف من موسم لآخر
وبشأن أداء الأندية التابعة لـ«سيتي جروب» لكرة القدم، أكد المبارك أن المجموعة تعمل وفق الخطط والاستراتيجيات التي وضعتها.
وأوضح أن طبيعة كرة القدم تختلف عن كثير من القطاعات الأخرى، لأنها ترتبط بدرجة كبيرة بالشغف والمشاعر، وهو ما يجعل نتائج الفرق قابلة للتفاوت من موسم إلى آخر.
وأكد أن اختلاف النتائج لا يعد أمراً غير طبيعي، خصوصاً أن المجموعة تضم عدداً كبيراً من الأندية المنتشرة في مناطق مختلفة حول العالم.
المبارك يرفض التعليق على قضايا الدوري الإنجليزي
وفيما يتعلق بالقضايا المرتبطة بالدوري الإنجليزي الممتاز، أكد المبارك أنه لا يستطيع تقديم تعليق قبل صدور الحكم النهائي.
وأوضح أنه سيناقش هذه الملفات بصورة أكثر تفصيلاً بعد إعلان القرار الرسمي، في إشارة إلى أن المجموعة تنتظر انتهاء الإجراءات قبل الإدلاء بموقف تفصيلي.
26 بطولة كبرى خلال 18 عاماً
وعلى المستوى الرياضي، شهدت الفترة الممتدة بين عامي 2008 و2026 تحقيق مانشستر سيتي 26 بطولة كبرى، ليصبح عصر الاستحواذ الإماراتي واحداً من أكثر الفترات نجاحاً في تاريخ النادي.
وتضمنت حصيلة النادي 8 ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، و4 ألقاب في كأس الاتحاد الإنجليزي، و7 ألقاب في كأس الرابطة الإنجليزية، بالإضافة إلى دوري أبطال أوروبا، و4 ألقاب في الدرع الخيرية، وكأس السوبر الأوروبي، وكأس العالم للأندية.
ألقاب الدوري الإنجليزي الممتاز
حقق مانشستر سيتي 8 ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الفترة التالية:-
– موسم 2011-12.
– موسم 2013-14.
– موسم 2017-18.
– موسم 2018-19.
– موسم 2020-21.
– موسم 2021-22.
– موسم 2022-23.
– موسم 2023-24.
4 ألقاب في كأس الاتحاد الإنجليزي
حصد مانشستر سيتي كأس الاتحاد الإنجليزي «FA Cup» 4 مرات، وذلك في أعوام 7 ألقاب في كأس الرابطة الإنجليزية، أما كأس الرابطة الإنجليزية «League Cup»، فقد فاز بها السيتيزينز 7 مرات في ألقاب الدرع الخيرية والبطولات الأوروبية والعالمية.
حقق مانشستر سيتي الدرع الخيرية «Community Shield» 4 مرات، في أعوام 2012 و2018 و2019، إضافة إلى لقب آخر.
وعلى الصعيد الأوروبي، توج النادي بدوري أبطال أوروبا مرة واحدة في موسم 2022-23، كما حصد كأس السوبر الأوروبي مرة واحدة عام 2023.
أما على المستوى العالمي، فقد فاز مانشستر سيتي بكأس العالم للأندية مرة واحدة في عام 2023.
عصر استثنائي في تاريخ مانشستر سيتي
وبإجمالي 26 بطولة كبرى خلال 18 عاماً، يمثل عهد ما بعد استحواذ مجموعة أبوظبي المتحدة واحدة من أكثر الفترات نجاحاً في تاريخ مانشستر سيتي منذ تأسيس النادي عام 1894.
وبالتوازي مع الإنجازات داخل الملعب، ارتفعت قيمة مجموعة سيتي لكرة القدم من نحو 120 مليون دولار عند الاستحواذ إلى أكثر من 8 مليارات دولار حالياً، في نموذج جمع بين الاستثمار الرياضي وتطوير الأصول والتوسع العالمي وإعادة استثمار الإيرادات.
وتعكس هذه المسيرة رؤية استثمارية طويلة الأجل جعلت مانشستر سيتي ومجموعة سيتي لكرة القدم نموذجاً بارزاً في صناعة الرياضة العالمية، مع استمرار التركيز على زيادة القيمة والتوسع بدلاً من بيع المجموعة.




