أخبار العالم
بعد تراجع الذهب 80 جنيهًا.. ماذا فعلت بيانات التضخم الأمريكية بالأسعار؟ خبير اقتصادي يجيب

شهدت أسعار الذهب تراجعًا خلال منتصف تعاملات اليوم الأربعاء، مع تعرض المعدن لضغوط نتيجة عمليات جني الأرباح، بالإضافة إلى صدور بيانات التضخم الأمريكية بأرقام جاءت أعلى قليلًا من توقعات الأسواق.
وقال الدكتور وليد فاروق، الخبير الاقتصادي والمتخصص في تحليل بورصة الذهب والمعادن، إن تحركات الذهب تأثرت كذلك بانخفاض الدولار وزيادة المعروض في السوق المحلية، بينما ساهمت التوترات الجيوسياسية في الحد من خسائر المعدن النفيس على المستوى العالمي.
أسباب تراجع سعر جرام الذهب عيار 21
وقال الدكتور وليد فاروق، في بيان، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 80 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل 6500 جنيه، بينما فقدت الأوقية بالبورصة العالمية نحو 57 دولارًا، لتسجل 4611 دولارًا، وفقا لبيانات مجلس الذهب العالمي وقت كتابة التقرير.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7429 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 5572 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 52000 جنيه.
وبحسب بيانات «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية، تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 35 جنيهًا خلال تعاملات أمس الثلاثاء، بعدما بدأ التداول عند 6615 جنيهًا وأنهاه عند 6580 جنيهًا.
وفي المقابل، ارتفع سعر الأوقية عالميًا بنحو 16 دولارًا، حيث افتتحت تعاملات الثلاثاء عند 4652 دولارًا وأغلقت عند 4668 دولارًا.
الدولار يقترب من مستوى 50 جنيهًا
تزامن تراجع الذهب مع انخفاض سعر الدولار أمام الجنيه خلال تعاملات اليوم الأربعاء، حيث اقتربت العملة الأمريكية في عدد من البنوك المصرية من مستوى 50 جنيهًا.
وسجل الدولار لدى البنك المركزي المصري نحو 50.49 جنيه للبيع، وهو ما يعد أحد العوامل المؤثرة في حركة أسعار الذهب داخل السوق المحلية.
أسعار الذهب المحلية أقل من السعر الاسترشادي
أظهرت حركة السوق المحلية تداول الذهب بأقل من السعر الاسترشادي المحسوب اعتمادًا على السعر العالمي للأوقية وسعر شراء الدولار المستخدم في تسعير المعدن.
وبلغ الفارق نحو 25 جنيهًا للجرام، بما يشير إلى وجود خصم في السعر المحلي مقارنة بالمستويات الاسترشادية العالمية وقت إعداد التقرير.
زيادة إعادة بيع الذهب من المواطنين
وفي الوقت نفسه، رصد «مرصد الذهب» ارتفاعًا في عمليات إعادة بيع المشغولات والذهب من جانب المواطنين، خاصة بعد وصول الأسعار إلى مستويات مرتفعة خلال الأيام الماضية.
وأظهر رصد ميداني استرشادي شمل نحو 10 محال في القاهرة ومنطقة الصاغة، أن مشتريات بعض المحال من الذهب الذي أعاد المواطنون بيعه تراوحت بين 200 و800 جرام يوميًا للمحل الواحد.
وقال فاروق إن زيادة المعروض من الذهب بالتزامن مع ضعف الطلب، بالإضافة إلى حصول عدد من تجار الذهب الخام على إجازاتهم الصيفية، ضغطت على السيولة المتاحة لدى بعض التجار لاستيعاب الكميات المعروضة من المواطنين.
وأوضح أن موجة البيع الحالية ترتبط برغبة بعض المواطنين في جني الأرباح بعد الصعود القوي للأسعار، بالإضافة إلى الحاجة إلى السيولة وسداد الالتزامات، فضلًا عن مخاوف تراجع الأسعار بعد وصولها إلى مستويات مرتفعة، مؤكدًا أن زيادة عمليات إعادة البيع لا تعني فقدان الثقة في الذهب بوصفه أداة للادخار وحفظ القيمة.
وأشار «مرصد الذهب» إلى أن نتائج هذا الرصد لا تمثل متوسطًا عامًا لحركة سوق الذهب في مصر، بسبب محدودية حجم العينة واختلاف مستويات النشاط بين المناطق والمحال، لكنها تعطي مؤشرًا على زيادة المعروض وقوة حركة البيع في الوقت الحالي.
بيانات التضخم الأمريكية تضغط على الذهب
وعلى الصعيد العالمي، واجه الذهب ضغوطًا إضافية بعد صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يعد مقياس التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وأظهرت البيانات استمرار الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة خلال يوليو، حيث استقر معدل التضخم السنوي وفق المؤشر عند 3.7%، دون تغيير عن يونيو، لكنه جاء أعلى من توقعات الأسواق التي بلغت 3.6%.
كما استقر معدل التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، عند 3.3% على أساس سنوي، بما يتماشى مع توقعات الأسواق، لكنه ظل أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
وعلى أساس شهري، ارتفع كل من المؤشر العام والأساسي بنسبة 0.2% خلال يوليو، بعدما سجل المؤشر العام انخفاضًا بنسبة 0.1% في يونيو، بينما ارتفع المؤشر الأساسي بنسبة 0.1% خلال الشهر السابق.
وأظهرت البيانات أيضًا نمو الدخل الشخصي بنسبة 0.4% خلال يوليو، مقابل ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.2%، في حين استقر الإنفاق الحقيقي تقريبًا دون نمو ملحوظ، بما يشير إلى استمرار الضغوط السعرية بالتزامن مع تباطؤ نسبي في الاستهلاك.
كيف تؤثر بيانات التضخم على الذهب؟
وأضاف فاروق أن القراءة الأعلى من المتوقع للمؤشر العام عززت حذر الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية، حيث قد يدفع استمرار التضخم مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يدعم الدولار وعوائد سندات الخزانة ويزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا.
وأشار إلى أن البيانات لم تكن قوية بما يكفي لإحداث تحول جوهري في توقعات الأسواق لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل، خاصة مع استقرار التضخم الأساسي وفقًا للتوقعات.
ووفقًا لأداة «CME FedWatch» وقت إعداد التقرير، قدرت الأسواق احتمال رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر بنحو 36%، مقابل احتمال يقارب 64% للإبقاء عليها دون تغيير، وهي توقعات لم تختلف بصورة كبيرة عما كانت عليه قبل صدور بيانات التضخم.
التضخم والذهب.. تأثير مزدوج
وتتأثر أسعار الذهب بالتضخم بصورة مزدوجة؛ فمن ناحية، قد يؤدي استمرار ارتفاع الأسعار إلى زيادة الإقبال على المعدن باعتباره وسيلة للتحوط والحفاظ على القوة الشرائية، بينما قد يؤدي ارتفاع الفائدة والدولار وعوائد السندات إلى الضغط على الذهب في المدى القصير.
ورغم الضغوط الناتجة عن البيانات الاقتصادية الأمريكية، لا تزال التطورات الجيوسياسية تقدم دعمًا للذهب، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط.
وفي هذا الإطار، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، أن اتفاقية العبور المؤقتة مع سلطنة عُمان لا تعني إعادة فتح مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن الممر المائي سيظل مغلقًا حتى تفي الولايات المتحدة بالتزاماتها بموجب مذكرة التفاهم.
أنظار الأسواق تتجه إلى «جاكسون هول»
تترقب الأسواق العالمية خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، خلال ندوة «جاكسون هول» للسياسات الاقتصادية المقرر عقدها يوم الجمعة، وسط اهتمام كبير بما قد يتضمنه حديثه من إشارات حول مستقبل أسعار الفائدة قبل اجتماع سبتمبر المقبل.
ومن المتوقع أن تؤثر نبرة الخطاب بشكل مباشر على تحركات الأسواق، حيث إن أي توجه نحو استمرار الفائدة عند مستويات مرتفعة أو احتمال زيادتها قد يدعم الدولار وعوائد السندات ويزيد الضغوط على أسعار الذهب، في حين أن الإشارات التي تعكس مرونة أكبر في السياسة النقدية قد تساعد المعدن الأصفر على استعادة جزء من خسائره الأخيرة.




