أخبار العالم
بريطانيا تواجه خطر فقدان مكانتها كمركز عالمي للثروة بسبب هجرة الأثرياء

تواجه بريطانيا خطر فقدان جاذبيتها كأحد أبرز مراكز الثروة العالمية، مع تزايد توجه الأثرياء البريطانيين إلى البحث عن دول وولايات قضائية توفر لهم بيئة ضريبية أكثر ملاءمة، في ظل سلسلة من التغييرات التي بدأت تنعكس على سوق العقارات الفاخرة في لندن وعلى الإيرادات الضريبية للحكومة.
وذكرت وكالة “بلومبرج” أنه مع تزايد بحث الأثرياء البريطانيين عن ملاذات توفر بيئة ضريبية أكثر ملاءمة؛ تتسع أمامهم قائمة الوجهات الفاخرة التي تتنافس على استقطاب ثرواتهم وإقامتهم.
وتعمل مدن ومراكز مالية منافسة – يقع العديد منها على بُعد ساعات قليلة بالطائرة من بريطانيا – على تطوير عروضها لاستقطاب أصحاب الدخول المرتفعة، مستفيدة في بعض الحالات من مزايا مثل انخفاض الضرائب والطقس الأفضل وأنماط الحياة الأكثر جاذبية.
وتسعى هذه المراكز إلى استغلال حالة الاستياء المتزايدة بين الأثرياء البريطانيين من السياسات الضريبية، بما يهدد بتسريع انتقال الثروات والاستثمارات إلى الخارج.
يأتي ذلك في وقت تسعى فيه المملكة المتحدة إلى الحفاظ على مكانتها كمركز رئيسي للثروة والأعمال، وسط مخاوف من أن تؤدي التغييرات الضريبية إلى فقدان جزء من قاعدة المستثمرين والأثرياء، بما قد ينعكس على سوق العقارات الفاخرة والأنشطة المرتبطة بإدارة الثروات، فضلًا عن حصيلة الضرائب.
تاريخيا؛ ظلت لندن قبلة للأثرياء الباحثين عن الاستقرار المالي والمكانة العالمية، مستفيدةً من نظام ضريبي مرن استقطب رجال الأعمال والمستثمرين من شتى أنحاء العالم.
غير أن سلسلةً من التعديلات الضريبية والقرارات القضائية الأخيرة بدأت تقوض هذه المكانة، فيما تتصاعد المنافسة الدولية على استقطاب هؤلاء الأثرياء، إذ لم تعد أوروبا وحدها ساحة لهذا التنافس، بل امتدت المنافسة لتشمل مدنًا في الشرق الأوسط وآسيا تسعى جاهدة لتقديم بدائل ضريبية أكثر جاذبية.
وبحسب “بلومبرج”، بات عدد متزايد من كبار الأثرياء البريطانيين أمام خيارات وفيرة من الوجهات الضريبية البديلة؛ ما انعكس على قطاعات عدة، من سوق العقارات الفاخرة في العاصمة البريطانية إلى الإيرادات الضريبية للخزانة.
وقد تصدرت اليونان المشهد بعد الإعلان عن اعتزام مدير صندوق التحوط كريس روكوس مغادرة المملكة المتحدة، في مفارقة لافتة كون أثرياء اليونان أنفسهم توجهوا يومًا إلى لندن هربًا من أزماتهم المحلية.
ويقدم النظام الضريبي اليوناني إعفاءً من الضرائب المحلية على الدخل الخارجي لمدة خمسة عشر عاما، على غرار النظام الإيطالي، فيما ذهبت تركيا أبعد من ذلك بتقديم نظام يمتد الإعفاء فيه إلى عشرين عامًا، إضافة إلى ضريبة مواريث منخفضة، وهو ما يشكل نقطة جذب رئيسة للأثرياء البريطانيين الذين يواجهون في بلادهم ضريبة مواريث تصل نسبتها إلى أربعين بالمائة عند مستويات دخل منخفضة نسبيا.
ولم تقتصر موجة انتقال الأثرياء البريطانيين على اليونان؛ إذ نجحت سويسرا في استقطاب الممولين البريطانيين آلان هاوارد وجيريمي كولر، المعروف بلقب «عراب الصفقات الثانوية»، فيما اختار الشقيقان ليفينجستون، وهما من أبرز الأسماء في قطاع العقارات البريطاني، الإقامة في موناكو. وفق “بلومبرج”.
ولفتت الوكالة إلى أن جاذبية ميلانو – كذلك – في تصاعد مستمر؛ إذ استقطبت المدينة الإيطالية شخصيات بارزة من بينها ريتشارد نودي من مجموعة “جولدمان ساكس”، ما عزز مكانة ميلانو بوصفها مركزا ماليا صاعدا.
وفي مواجهة نزيف هجرة الأثرياء، أطلقت الحكومة البريطانية برنامجا جديدا مدته أربع سنوات يحمل اسم “نظام الدخل والأرباح الأجنبية”، يمنح إعفاءً كاملًا من الضرائب على الأرباح المحققة خارج المملكة المتحدة.
غير أن جون بارنيت، الشريك في شؤون الضرائب بشركة “بيرجيس سالمون” القانونية، يرى أن مجرد تمديد هذا البرنامج إلى سبع سنوات كفيل بجعله نظاما “معقولا إلى حد كبير”، مشيرا إلى أنه لا يفرض، خلافا للنظام الإيطالي، رسمًا سنويا مقطوعا يبلغ ثلاثمائة ألف يورو.
أما دومينيك لورانس، الشريك في شركة “تشارلز راسل سبيتشليز”، فيرى أن العرض البريطاني ينبغي أن يمتد إلى عقد كامل على الأقل، موضحا أن الأثرياء يحتاجون إلى درجة من الاستقرار تمنحهم ضمانة البقاء لفترة طويلة، لا أربع سنوات عابرة لا تقارن بالأنظمة المنافسة على الساحة الدولية.




