أخبار العالم

بريطانيا تخفض معدل تقييم المشروعات إلى 3% لدعم الاستثمار في الإسكان والبنية التحتية


علم بريطانيا بجانب ساعة بيغ بين في لندن

أعلنت الحكومة البريطانية تخفيف القواعد المستخدمة في تقييم مشروعات الاستثمار العام، في خطوة تستهدف تسريع تنفيذ مشروعات البنية التحتية والإسكان والنقل، وجذب مزيد من الاستثمارات إلى المدن والمناطق خارج العاصمة لندن.

وبحسب تقرير نشرته وكالة «رويترز»، قررت وزارة الخزانة البريطانية خفض معدل الخصم المستخدم في تقييم الإنفاق العام والمشروعات الرأسمالية إلى 3% بدلًا من 3.5%، ضمن تعديلات على قواعد «الكتاب الأخضر»، وهو الدليل الرسمي الذي تعتمد عليه الحكومة عند دراسة الجدوى الاقتصادية والاجتماعية للمشروعات قبل الموافقة على تمويلها.

دعم المشروعات طويلة الأجل

ويُستخدم معدل الخصم لحساب القيمة الحالية للمنافع والتكاليف التي تتحقق على مدار سنوات طويلة. وكلما ارتفع المعدل، انخفضت القيمة التي تُمنح للعوائد المستقبلية عند تقييم المشروع، بينما يؤدي خفضه إلى منح وزن أكبر للمنافع الاقتصادية والاجتماعية طويلة الأجل.

وبموجب القرار الجديد، ستكون المشروعات التي تحتاج إلى سنوات قبل ظهور عوائدها، مثل الإسكان وتجديد المدن والسكك الحديدية والطرق والمرافق العامة والمستشفيات والمدارس، أكثر قدرة على اجتياز اختبارات الجدوى الحكومية والمنافسة للحصول على التمويل.

تأثير غير مباشر على العقارات

ولا يتعلق القرار بخفض أسعار الفائدة على القروض العقارية أو التمويل المصرفي للمواطنين، وإنما بتغيير الطريقة المحاسبية والاقتصادية التي تستخدمها الحكومة البريطانية لتقييم المشروعات العامة.

ومع ذلك، قد ينعكس القرار بصورة غير مباشرة على القطاع العقاري من خلال زيادة عدد المشروعات التي تحصل على موافقات، وتحسين البنية التحتية في المناطق المستهدفة، وفتح أراضٍ ومواقع جديدة أمام التطوير العمراني والاستثمار الخاص.

تقييم المشروعات على مستوى المناطق

وتعتزم الحكومة كذلك الانتقال جزئيًا من تقييم كل مشروع بصورة منفردة إلى نهج أوسع يدرس تأثير مجموعة من المشروعات على منطقة جغرافية كاملة.

ويستهدف هذا التوجه قياس الأثر المتكامل للاستثمار في الإسكان والنقل والخدمات وفرص العمل، بدلًا من التعامل مع كل عنصر باعتباره مشروعًا منفصلًا.

تجارب في مدن بريطانية

ومن المقرر تطبيق هذا الأسلوب بصورة تجريبية في عدد من المدن والمناطق البريطانية، من بينها بليموث وليفربول وبرمنغهام وبورت تالبوت.

وستتم دراسة احتياجات كل منطقة والروابط بين مشروعاتها، بما يسمح للحكومة بتحديد حزم استثمارية يمكن أن تحقق أثرًا اقتصاديًا واجتماعيًا أكبر.

دعم المناطق الأقل نموًا

وترى الحكومة البريطانية أن قواعد التقييم السابقة كانت تميل في بعض الحالات إلى تفضيل المشروعات الواقعة في المناطق ذات النشاط الاقتصادي المرتفع بالفعل، لأن هذه المناطق تستطيع إظهار عوائد مالية أسرع وأعلى.

أما المناطق الأقل نموًا، فكانت تجد صعوبة أكبر في إثبات جدوى مشروعاتها، رغم احتياجها إلى الاستثمار في المساكن والمواصلات والخدمات.

فرص جديدة للقطاع العقاري

وبحسب التقرير من المنتظر أن تساعد القواعد الجديدة على توجيه حصة أكبر من الإنفاق الرأسمالي إلى المدن والمجتمعات التي تحتاج إلى إعادة تطوير، بما يدعم خطط الحكومة لتحقيق نمو اقتصادي أكثر توازنًا بين مختلف مناطق المملكة المتحدة.

وبالنسبة إلى السوق العقاري، يمكن أن يؤدي تسريع الاستثمار في المواصلات والمرافق إلى رفع جاذبية بعض المناطق أمام المطورين والمستثمرين، خاصة المناطق التي تعاني نقصًا في الخدمات أو ضعف الاتصال بمراكز العمل.

القرار لا يعني تمويلًا مباشرًا

كما قد تدعم مشروعات البنية التحتية الجديدة إنشاء أحياء سكنية ومناطق تجارية ولوجستية، وترفع الطلب على الأراضي المحيطة بمسارات النقل والمشروعات العامة.

لكن التأثير الفعلي للقرار سيعتمد على حجم الأموال التي تخصصها الحكومة، والمشروعات التي تحصل على الموافقات، وسرعة الانتقال من التقييم إلى التنفيذ، إذ إن تعديل القواعد وحده لا يمثل تمويلًا مباشرًا، وإنما يزيل أحد العوائق أمام المشروعات طويلة الأجل.

ومن المقرر أن تعلن الحكومة البريطانية التفاصيل الكاملة للإصلاحات وطريقة تطبيقها بالتزامن مع تقديم الموازنة في 28 أكتوبر 2026.

ويأتي القرار في وقت تواجه فيه بريطانيا تحديات تتعلق بتباطؤ النمو، ونقص المعروض السكني، وارتفاع تكاليف تنفيذ المشروعات، والحاجة إلى تحديث شبكات النقل والمرافق، وسط رهان حكومي على أن يؤدي تعديل قواعد التقييم إلى تسريع المشروعات العامة وتحفيز القطاع الخاص على ضخ استثمارات موازية في الإسكان والتطوير العمراني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق