أخبار العالم
المعادي للتنمية والتعمير.. تأسست عام 1904 وتعيد صياغة مستقبلها بالانضباط المؤسسي وتعظيم قيمة الأصول

القدرة على إعادة صناعة مستقبلها بعد أن تجاوز عمرها قرن من الزمان، كان هو محور التحدي الأعظم لتصبح مطالبة بإثبات قدرتها على المنافسة وأن تتحول من مؤسسة تحمل تاريخًا طويلًا إلى مؤسسة تصنع مستقبلًا أطول، وهنا تبرز شركة المعادي للتنمية والتعمير التي تأسست عام 1904 كنموذج لشركة تعيد بناء نفسها وفق فلسفة جديدة تقوم على الحوكمة والانضباط المؤسسي والتحول الرقمي وتعظيم قيمة الأصول واستعادة القوة المالية دون أن تفقد هويتها كشركة وطنية لعبت دوراً رئيسياً في تشكيل الخريطة العمرانية المصرية لأكثر من قرن.
وفي غضون عامين حمل المهندس صادق سليمان المهمة الصعبة لتنفيذ برنامج متكامل لإعادة الهيكلة الشاملة لكافة الجوانب المالية والإدارية والفنية مع إعادة توزيع الاختصاصات وإعداد الوصف الوظيفي والبدء في تطبيق منظومة ERP والتوسع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل منظومة العمل إلى جانب الاستثمار في تدريب الكوادر البشرية باعتبار أن العنصر البشري يظل المحرك الأساسي لأي نجاح مؤسسي.
كما عملت شركة المعادي تحت قيادة المهندس صادق سليمان الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب على تحديث قواعد بيانات عملائها باعتبارهم أحد أهم أصولها الاستراتيجية في خطوة تعكس تحولاً واضحاً نحو الإدارة الحديثة القائمة على المعلومات والشفافية ودقة اتخاذ القرار.
وفي الوقت نفسه نجحت الشركة في تحقيق واحدة من أهم نتائجها المالية خلال السنوات الأخيرة بعدما أعادت ترتيب مركزها المالي بصورة لافتة حيث تمكنت من سداد نحو مليار جنيه من التزاماتها المالية ليتراجع إجمالي المديونية من نحو 1.2 مليار جنيه إلى نحو 200 مليون جنيه فقط وهو ما وفر للشركة مركزاً مالياً أكثر قوة ورفع من قدرتها على تمويل توسعاتها المستقبلية كما عزز ثقة المؤسسات المصرفية بها التي أصبحت تقدم لها عروضاً للحصول على تسهيلات ائتمانية جديدة في انعكاس واضح لقوة موقفها المالي وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها وبالتوازي مع ذلك تستهدف الشركة تحقيق نحو 440 مليون جنيه أرباحاً خلال العام المالي الحالي مقارنة بنحو 286 مليون جنيه في العام السابق وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة في تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
ولا تنفصل هذه النتائج عن استراتيجية واضحة لتعظيم الاستفادة من محفظة الأصول التي تمثل إحدى أهم نقاط القوة لدى الشركة وفي مقدمتها مشروع كورنيش المعادي المقام على مساحة 36 فداناً بعد نجاحها في استرداد الأرض بما يفتح الباب أمام تطوير مشروع استثنائي في أحد أكثر المواقع تميزاً إلى جانب مشروع
«سي بيل» بمدينة المنصورة الجديدة المقام على مساحة 58 فداناً باستثمارات تبلغ نحو 9 مليارات جنيه وإيرادات متوقعة تصل إلى 22 مليار جنيه ويضم نحو 2000 وحدة سكنية بإطلالة مباشرة على البحر المتوسط ليجسد رؤية الشركة في تطوير مجتمعات عمرانية متكاملة تجمع بين جودة المنتج العقاري والقيمة الاستثمارية طويلة الأجل
وتعتمد الشركة في هذه المرحلة على فلسفة مختلفة لإدارة النمو تقوم على تنفيذ المشروعات وفق برامج زمنية واقعية والحفاظ على مصداقيتها مع العملاء قبل التوسع في المبيعات وهو ما ظهر بوضوح في مشروع «سي بيل» حيث فضلت الشركة التوقف مؤقتاً عن البيع حتى تضمن الالتزام بالبرنامج التنفيذي قبل إعادة فتح باب الحجز، في رسالة تؤكد أن الالتزام بالتنفيذ يسبق تحقيق المبيعات وأن الثقة في السوق تُبنى بالفعل قبل الحملات التسويقية. كما نجحت الشركة في مشروع المعادي ڤالي خلال الفترة الأخيرة في تسليم 350 وحدة سكنية وتستهدف تسليم 160 وحدة إضافية بنهاية عام 2026 بما يعزز سجلها في الالتزام بالتسليمات وهو المعيار الأهم لدى العملاء والمستثمرين على حد سواء.
وبالتوازي لذلك تمضي الشركة بخطوات متسارعة نحو استكمال متطلبات القيد في البورصة المصرية بما يتطلبه ذلك من تطبيق أعلى معايير الإفصاح والحوكمة والشفافية وهي خطوة لا تستهدف فقط تنويع مصادر التمويل وإنما تعكس أيضاً قناعة الإدارة بأن مستقبل الشركات الكبرى يرتبط بقدرتها على العمل وفق أفضل الممارسات المؤسسية العالمية وتعزيز ثقة المستثمرين في أدائها ونتائجها وخططها المستقبلية.
وفي هذا الحوار لا يتحدث المهندس صادق سليمان عن نتائج أعمال شركة أو مشروع بعينه وإنما يقدم رؤية متكاملة لكيفية انتقال إحدى أعرق الشركات العقارية في مصر إلى مرحلة جديدة من النمو تقوم على الانضباط المالي والحوكمة وتعظيم قيمة الأصول وإعادة بناء المؤسسة من الداخل والاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا استعداداً لمرحلة أكثر تنافسية وأكثر قدرة على خلق قيمة مستدامة للمساهمين والعملاء والاقتصاد المصري بما يؤكد أن المؤسسات العريقة لا تحافظ على مكانتها بتاريخها وحده وإنما بقدرتها المستمرة على صناعة مستقبل جديد يوازي عراقة هذا التاريخ.بما جعل الشركة أكثر جاهزية للقيد في البورصة والانطلاق نحو مرحلة جديدة من النمو المستدام مستندة إلى إدارة احترافية تجمع بين الخبرة والرؤية المستقبلية.
وإلى مزيد من التفاصيل فى الحوار التالي
شهدت شركة المعادي للتنمية والتعمير تحولًا مهمًا بعد انتقالها للعمل وفق منظومة شركات قطاع الأعمال العام وهو ما فرض إطارًا مختلفًا من التشريعات وآليات العمل مقارنة بالقطاع الخاص كيف تعاملتم مع هذه المرحلة؟ وما أبرز التحديات التي واجهتكم لإعادة بناء الشركة بما يواكب متغيرات السوق العقاري؟
في البداية يجب التأكيد على أن شركة المعادي للتنمية والتعمير ليست شركة حديثة العهد بالسوق وإنما واحدة من أعرق شركات التطوير العقاري في مصر إذ تأسست عام 1904 وتمتلك تاريخًا يمتد لأكثر من قرن وهو ما منحها خبرات تراكمية كبيرة لكنه في الوقت نفسه فرض عليها مسؤولية مضاعفة لمواكبة التطورات المتسارعة التي يشهدها القطاع العقاري.
ومن وجهة نظري فإن انتقال الشركة للعمل تحت مظلة شركات قطاع الأعمال العام لم يكن مجرد تغيير في التبعية أو الإطار التنظيمي بل كان بداية مرحلة جديدة لإعادة تطوير منظومة العمل بالكامل بما يحقق التوازن بين الالتزام بالقوانين واللوائح المنظمة لقطاع الأعمال العام وبين المرونة المطلوبة لمنافسة شركات القطاع الخاص التي تتحرك بسرعة كبيرة داخل السوق.
والحقيقة أن التعامل مع منظومة قطاع الأعمال العام لم يكن جديدًا علينا فقد سبق أن تعاملنا لسنوات مع جهات حكومية وشركات كبرى تابعة للدولة وبالتالي كنا على دراية بطبيعة القوانين والإجراءات المنظمة لهذا القطاع لكن التحدي الحقيقي لم يكن في فهم اللوائح وإنما في كيفية توظيفها بصورة تحقق سرعة الإنجاز وكفاءة الأداء دون الإخلال بالضوابط القانونية.
كما أرى أن شركات قطاع الأعمال العام تمتلك مقومات نجاح كبيرة سواء من حيث الخبرات أو الكفاءات البشرية والدليل على ذلك أن شركات وطنية كبرى مثل المقاولون العرب وحسن علام كانت ولا تزال نماذج ناجحة أسهمت في تنفيذ مشروعات قومية كبرى وكانت تمثل حلمًا للمهندسين الشباب للعمل بها واكتساب الخبرة ولذلك فإن القضية ليست في طبيعة شركات القطاع العام وإنما في ضرورة تحديث الأنظمة وآليات الإدارة بما يتناسب مع متطلبات السوق الحالية.
ومن هذا المنطلق، بدأنا تنفيذ برنامج متكامل لتطوير منظومة العمل داخل الشركة يرتكز على تحديث أساليب الإدارة وتحسين آليات التنسيق بين الإدارات المختلفة باعتبار أن سرعة التواصل الداخلي تمثل أحد أهم عناصر النجاح في الشركات الكبرى كما حرصنا على مراجعة الإجراءات الداخلية لتصبح أكثر كفاءة وقدرة على مواكبة سرعة اتخاذ القرار داخل السوق العقاري.
وخلال العامين الماضيين عملنا على أن تصبح الشركة أكثر جاهزية لمواجهة المنافسة ليس من خلال تغيير هويتها وإنما من خلال الاستفادة من تاريخها الطويل وتطوير أدواتها الإدارية والتنظيمية بما يجعلها تجمع بين قوة المؤسسات الوطنية العريقة وكفاءة الإدارة الحديثة وهو ما نعتبره الأساس الحقيقي لمرحلة النمو المقبلة.
لذلك أؤكد أن ما تشهده شركة المعادي للتنمية والتعمير اليوم ليس مجرد تطوير إداري بل تحول مؤسسي شامل يستهدف بناء شركة أكثر مرونة وكفاءة قادرة على مواصلة دورها التاريخي في السوق العقاري المصري والمنافسة بقوة خلال السنوات المقبلة مع الحفاظ على هويتها كشركة وطنية عريقة تمتلك سجلًا ممتدًا من الإنجازات.
تتولى قيادة واحدة من أعرق شركات التطوير العقاري في مصر وهي مسؤولية تتطلب الحفاظ على تاريخ يمتد لأكثر من 120 عامًا وفي الوقت نفسه بناء رؤية جديدة للمستقبل ما فلسفتكم في قيادة شركة المعادي للتنمية والتعمير؟ وما الأولويات التي وضعتموها لخلق مؤسسة أكثر قدرة على المنافسة والاستدامة؟
قيادة شركة بحجم وتاريخ شركة المعادي للتنمية والتعمير مسؤولية كبيرة لأننا لا ندير مشروعًا أو مرحلة زمنية قصيرة وإنما ندير مؤسسة تمتلك تاريخًا عريقًا وثقة متراكمة لدى السوق والعملاء والمساهمين ومن هنا جاءت قناعتي منذ اليوم الأول بأن الحفاظ على هذا التاريخ لا يكون بالاعتماد عليه وإنما بإضافة إنجازات جديدة تليق به، وبناء مؤسسة تستطيع المنافسة لعقود مقبلة.
ولذلك حرصت منذ توليت المسؤولية على أن تكون جميع القرارات مبنية على رؤية مؤسسية طويلة الأجل وليس على تحقيق نتائج سريعة أو مؤقتة، فهدفنا هو بناء شركة قوية ومستقرة تمتلك القدرة على الاستمرار في مختلف الظروف الاقتصادية وتعتمد على التخطيط والانضباط في جميع قراراتها.
وأؤمن بأن نجاح أي مؤسسة يبدأ من وضوح الرؤية بين الإدارة والعاملين ولذلك كان من أولوياتنا ترسيخ ثقافة العمل الجماعي وإشراك جميع الإدارات في تحقيق مستهدفات الشركة لأن النجاح لا يصنعه فرد، وإنما تصنعه منظومة متكاملة يعمل كل عنصر فيها وفق دور واضح ومسؤولية محددة.
كما حرصنا على بناء علاقة أكثر قربًا مع العملاء لأن العميل بالنسبة لنا ليس مجرد مشترٍ لوحدة سكنية بل شريك رئيسي في نجاح الشركة، ولهذا بدأنا مشروعًا لتحديث قاعدة بيانات العملاء والاستعانة بشركات متخصصة في الحصر والتسجيل حتى نمتلك قاعدة بيانات دقيقة تعزز التواصل معهم لأننا نعتبر عملاء الشركة على مدار تاريخها الطويل أحد أهم أصولها الاستراتيجية والثروة الحقيقية التي يجب الحفاظ عليها وتنميتها.
وفي الوقت نفسه، نعمل على ترسيخ ثقافة الالتزام والوفاء بالوعود، لأن سمعة الشركة ومصداقيتها هما أكبر أصولها لذلك نفضل دائمًا اتخاذ القرار الذي يحافظ على ثقة العميل، حتى وإن كان أكثر صعوبة على المدى القصير، لأن بناء الثقة يحتاج سنوات، بينما فقدانها قد يحدث في لحظة.
كما أؤمن بأن التطوير الحقيقي لا يتوقف عند حدود الإدارة، بل يمتد إلى تبني الأفكار الجديدة والانفتاح على المتغيرات التي يشهدها قطاع التطوير العقاري والاستفادة من أفضل الممارسات التي تحقق كفاءة أعلى في الأداء وجودة أفضل في المنتج العقاري.
وأعتقد أن المرحلة المقبلة تتطلب من جميع شركات التطوير العقاري أن تعمل بعقلية المؤسسات وأن يكون هدفها الأساسي هو خلق قيمة مستدامة للمساهمين والعملاء والاقتصاد الوطني وهو ما نسعى إلى ترسيخه داخل شركة المعادي للتنمية والتعمير حتى تظل واحدة من الشركات الرائدة في السوق المصري ليس بتاريخها فقط، وإنما بما تحققه من نتائج وإنجازات خلال السنوات المقبلة.
نجحت «المعادي للتنمية والتعمير» في تحقيق تحول مالي واضح بعدما رفعت أرباحها المستهدفة إلى 440 مليون جنيه وخفضت مديونياتها من نحو 1.2 مليار جنيه إلى حوالي 200 مليون جنيه فقط ما الاستراتيجية التي اعتمدتم عليها لتحقيق هذا التحول؟ وكيف انعكس على قوة المركز المالي للشركة وخططها المستقبلية؟
أرى أن النجاح الحقيقي لأي شركة تطوير عقاري لا يقاس فقط بحجم المبيعات أو عدد المشروعات وإنما بقدرتها على الحفاظ على مركز مالي قوي يضمن استمرارية النشاط ويمنحها المرونة الكافية للتعامل مع مختلف المتغيرات الاقتصادية لذلك كان الملف المالي على رأس أولوياتنا لأن أي توسعات مستقبلية يجب أن تستند إلى قاعدة مالية مستقرة وقادرة على تمويل النمو بصورة آمنة.
ولهذا وضعنا خطة مالية واضحة استهدفت إعادة هيكلة الالتزامات المالية وتحسين إدارة التدفقات النقدية وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة مع الالتزام الكامل بالوفاء بجميع التزامات الشركة تجاه البنوك والجهات المختلفة.
وقد نجحنا بالفعل في تحقيق نتائج قوية حيث كانت التزامات الشركة في الأول من يوليو 2024 تقترب مــــن 1.2 مليار جنيــه تضم قروضًا وتسهيلات ائتمانية مصرفية وتمكنا خلال الفترة الماضية من سداد نحو مليار جنيه بكامل فوائدها ليصبح الرصيد المتبقي في حدود 200 مليون جنيه فقط، وهو ما يعكس التحسن الكبير في هيكل المديونية ويؤكد نجاح السياسة المالية التي انتهجناها خلال الفترة الماضية.
وبالتوازي مع ذلك، حققت الشركة صافي أرباح بلغ نحو 286 مليون جنيه خلال العام المالي الماضي بينما نستهدف الوصول إلى 440 مليون جنيه خلال العام المالي الحالي وهي مستهدفات تم إعدادها وفق مؤشرات تشغيلية ومالية واقعية لأننا نفضل دائمًا إعلان أرقام قابلة للتحقيق تعكس الأداء الحقيقي للشركة وليس مجرد تقديرات متفائلة.
كما انعكس هذا التحسن المالي على قوة السيولة داخل الشركة إذ أصبحت لدينا القدرة على الوفاء بجميع الالتزامات الحالية مع استمرار تنفيذ المشروعات وفق البرامج الزمنية المحددة دون ضغوط تمويلية تؤثر على الأداء أو جودة التنفيذ.
ومن المؤشرات المهمة أيضًا أن هذا التحسن عزز ثقة الجهاز المصرفي في الشركة حيث نتلقى عروضًا من عدد من البنوك للحصول على تسهيلات ائتمانية جديدة لتمويل مشروعاتنا المستقبلية وهو ما يعكس قوة المركز المالي للشركة وسلامة موقفها الائتماني وليس احتياجًا إلى الاقتراض بقدر ما هو دليل على الثقة في أدائها وقدرتها على النمو.
وفيما يتعلق بإدارة الأرباح فإننا نتعامل معها باعتبارها أداة لدعم استدامة الشركة حيث يتم اتخاذ قرار توزيعها وفق رؤية الشركة القابضة للتشييد والتعمير بصفتها المساهم الرئيسي وبما يحقق التوازن بين تعظيم العائد للمساهمين وتوفير الموارد اللازمة لتمويل خطط التوسع والاستثمار خلال المرحلة المقبلة.
ولا شك أن القطاع العقاري واجه خلال العامين الماضيين تحديات استثنائية، سواء نتيجة المتغيرات الاقتصادية أو التطورات الجيوسياسية أو تذبذب أسعار الذهب وهو ما انعكس على قرارات بعض المستثمرين والعملاء إلا أننا تعاملنا مع هذه الظروف بسياسات مالية متحفظة حافظت على استقرار الشركة وأكدت أن قوة المركز المالي والانضباط في إدارة الموارد يظلان الضمانة الحقيقية لاستمرار النمو وتحقيق قيمة مستدامة للمساهمين والعملاء على حد سواء
نجحت شركة المعادي للتنمية والتعمير في استرداد أرض مشروع كورنيش المعادي المقام على مساحة 36 فدانًا وهو أحد أهم الأصول الاستراتيجية للشركة ما رؤيتكم لتطوير هذا المشروع؟ وكيف يمكن أن يمثل نقطة تحول جديدة في مسيرة الشركة خلال السنوات المقبلة؟
يمثل مشروع كورنيش المعادي أحد أهم الأصول الاستراتيجية التي تمتلكها شركة المعادي للتنمية والتعمير ليس فقط بسبب مساحته التي تبلغ 36 فدانًا ولكن أيضًا لما يتمتع به من موقع استثنائي يمنحه قيمة استثمارية كبيرة وفرصًا واسعة لتقديم مشروع عقاري مختلف يواكب مكانة الشركة وتاريخها.
وكانت الخطوة الأهم بالنسبة لنا هي نجاح الشركة بالتعاون مع أجهزة الدولة، في استرداد هذه الأرض بعد سنوات من التعديات وهو إنجاز مهم أعاد أحد الأصول الرئيسية إلى محفظة الشركة وأتاح لنا البدء في التفكير في أفضل السبل لتعظيم الاستفادة منه بما يحقق أعلى قيمة اقتصادية للمساهمين.
ومنذ استعادة الأرض بدأنا إعداد عدد من الدراسات والرؤى التخطيطية للمشروع لأننا لا نتعامل معه باعتباره مشروعًا تقليديًا وإنما باعتباره فرصة لتقديم منتج عقاري متميز يليق بقيمة الموقع ويضيف قيمة حقيقية إلى محفظة الشركة ولذلك فإن جميع البدائل المطروحة تخضع لدراسات فنية وتسويقية واقتصادية دقيقة قبل اتخاذ القرار النهائي.
ونحن لا نستعجل طرح المشروع لأننا نؤمن بأن قيمة الأرض تفرض علينا اختيار أفضل نموذج للتطوير وليس أسرع نموذج ولذلك ندرس بعناية مكونات المشروع وطبيعة الاستخدامات المناسبة له بما يحقق التوازن بين الجدوى الاقتصادية وجودة المنتج وتعظيم العائد طويل الأجل.
كما أننا منفتحون على جميع البدائل الاستثمارية التي تحقق مصلحة الشركة بما في ذلك التعاون مع شركات القطاع الخاص التي تمتلك خبرات متخصصة في تطوير المشروعات الكبرى إذا أثبتت الدراسات أن هذا النموذج سيحقق قيمة مضافة أكبر للمشروع وللمساهمين لأن الهدف الأساسي بالنسبة لنا هو الوصول إلى أفضل منتج عقاري ممكن وليس الاقتصار على نموذج تطوير واحد.
وأرى أن مشروع كورنيش المعادي سيكون أحد أهم المشروعات التي ستغير خريطة أعمال الشركة خلال المرحلة المقبلة لما يتمتع به من مقومات استثنائية سواء من حيث الموقع أو المساحة أو الفرص الاستثمارية وهو ما يجعله ركيزة أساسية في خطط النمو المستقبلية ويعكس فلسفة الشركة في تعظيم قيمة أصولها من خلال تطويرها بصورة مدروسة تحقق أعلى عائد اقتصادي واستثماري وتضيف مشروعًا جديدًا يليق بتاريخ شركة المعادي للتنمية والتعمير ومكانتها في السوق المصري.
اختارت شركة المعادي للتنمية والتعمير مدينة المنصورة الجديدة لتكون إحدى أهم محطات توسعها الاستراتيجي ما الذي جذبكم للاستثمار في المدينة؟ وكيف تقيمون مستقبلها الاستثماري؟ وما المقومات التي تؤهلها لتكون إحدى أهم الوجهات العمرانية على ساحل البحر المتوسط؟
لم يكن قرار الاستثمار في المنصورة الجديدةقرارًا مرتبطًا بإقامة مشروع عقاري فقط وإنما جاء بعد دراسة شاملة لمستقبل المدينة ورؤيتنا لمعدلات النمو التي ستشهدها خلال السنوات المقبلة فنحن نؤمن بأن نجاح أي مشروع يبدأ أولًا من نجاح المدينة التي يقام عليها ولذلك كان من الضروري أن نستثمر في مدينة تمتلك جميع مقومات الاستدامة.
فالمنصورة الجديدة ليست مجرد مدينة ساحلية وإنما مدينة متكاملة تضم أنشطة سكنية وتجارية وإدارية وتعليمية وخدمية إضافة إلى بنية تحتية متطورة وشبكة حديثة من الطرق والمرافق وهو ما يوفر بيئة متكاملة للحياة والعمل والاستثمار ويجعلها قادرة على استيعاب الزيادة السكانية وتحقيق التنمية المستدامة كما أن حجم الاستثمارات التي ضختها الدولة في المدينة يعكس ثقتها في مستقبلها ويمنح المطورين والمستثمرين رؤية واضحة بأن المدينة تسير وفق خطة تنموية طويلة الأجل.
ومن خلال الدراسات السوقية التي أجريناها قبل بدء المشروع توصلنا إلى أن طبيعة الطلب في المنصورة الجديدة تختلف عن كثير من المدن الساحلية فالعميل هنا لا يبحث عن وحدة لقضاء الإجازات أو Second Home وإنما يبحث عن First Home أو مسكن رئيسي للإقامة الدائمة خاصة مع الكثافات السكانية التي تشهدها مدينة المنصورة وهو ما فرض علينا تقديم منتج عقاري يتناسب مع هذا النوع من الطلب وليس تكرار نماذج المشروعات الساحلية التقليدية.
ولهذا حرصنا على أن تكون فلسفة التصميم مختلفة فلم نعتمد على المساحات البيعية وإنما ركزنا على توفير مساحات فعلية يستفيد منها العميل داخل وحدته لأننا نؤمن بأن جودة التخطيط أصبحت أحد أهم معايير المنافسة وأن العميل أصبح أكثر وعيًا ويبحث عن القيمة الحقيقية التي يحصل عليها مقابل استثماره وليس مجرد شراء وحدة في مدينة جديدة.
كما نرى أن الموقع المتميز للمدينة على ساحل البحر المتوسط إلى جانب اكتمال عناصر التنمية بها سيجعلها خلال السنوات المقبلة إحدى أهم المدن الجاذبة للاستثمارات والسكان في منطقة الدلتا وهو ما يعزز قناعتنا بأن قرار الاستثمار فيها كان قرارًا استراتيجيًا صحيحًا وأنها ستصبح واحدة من أبرز مراكز النمو العمراني في مصر.
ومن هذا المنطلق لم يكن هدفنا مجرد التواجد داخل المنصورة الجديدة وإنما المشاركة في بناء مجتمع عمراني متكامل يواكب رؤية الدولة ويقدم منتجًا عقاريًا يحقق جودة الحياة، ويضيف قيمة حقيقية للسوق والعملاء وهو ما يمثل جوهر فلسفة شركة المعادي للتنمية والتعمير في جميع مشروعاتها.
يمثل مشروع «سي بيل» بمدينة المنصورة الجديدة أحد أكبر استثمارات شركة المعادي للتنمية والتعمير حدثنا عن المشروع ومراحله التنفيذية ومزاياه التنافسية والخطة الزمنية التي تستهدفون تنفيذها؟
يمثل مشروع «سي بيل» أحد أهم المشروعات الاستراتيجية التي تنفذها شركة المعادي للتنمية والتعمير خلال المرحلة الحالية لأنه يجسد فلسفة الشركة في تطوير مجتمعات عمرانية متكاملة تعتمد على جودة التخطيط والالتزام بالتنفيذ وتقديم منتج عقاري يحقق قيمة حقيقية للعميل وليس مجرد وحدات سكنية.
ويقام المشروع على مساحة 58 فدانًا داخل مدينة المنصورة الجديدة ويتميز بإطلالة مباشرة على ساحل البحر المتوسط تمتد لنحو 500 متر وهي ميزة تمنحه قيمة استثمارية كبيرة وتجعله من أبرز المشروعات المطلة على البحر داخل المدينة كما حرصنا منذ البداية على أن يجمع المشروع بين الموقع المتميز وجودة التصميم وتنوع الاستخدامات بما يواكب مكانة المدينة وخطط الدولة لتنميتها.
وعلى مستوى التنفيذ انتهت الشركة من جميع التراخيص الخاصة بالمشروع كما انتهينا من تنفيذ أعمال المرحلة الأولى والتي استغرقت نحو عام ونصف وهو ما يعكس التزام الشركة بالبرنامج التنفيذي وحرصها على الانتهاء من الأعمال الإنشائية وفق أعلى معايير الجودة قبل التوسع في المبيعات.
وقد نجح المشروع في تحقيق إقبال جيد منذ بداية طرحه حيث تم بيع نحو 250 وحدة منذ ثلاث سنوات، إلا أن الشركة اتخذت قرارًا بإيقاف البيع مؤقتًا حتى تتمكن من الالتزام بالجدول الزمني للتنفيذ والوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء وهي سياسة تعكس حرصنا على أن تظل المصداقية والالتزام بالتسليمات في مقدمة أولوياتنا ومع تقدم الأعمال نستعد لإعادة فتح البيع لباقي وحدات المرحلة الأولى خلال الفترة المقبلة وفقًا للخطة البيعية المعتمدة.
وتبلغ الاستثمارات المخصصة للمشروع نحو 9 مليارات جنيه، فيما نستهدف تحقيق إيرادات تصل إلى نحو 22 مليار جنيه عند اكتماله وهو ما يعكس حجم المشروع وقيمته الاقتصادية كما يضم المشروع نحو 2000 وحدة سكنية بمساحات متنوعة تبدأ من 90 مترًا مربعًا وتصل إلى 212 مترًا مربعًا مع برامج سداد مرنة تمتد حتى 7 سنوات بما يوفر حلولًا تناسب شرائح مختلفة من العملاء.
ونستهدف الانتهاء من تنفيذ المشروع بالكامل خلال نحو أربع سنوات مع الالتزام الكامل بالجداول الزمنية ومعايير الجودة لأننا نؤمن بأن نجاح أي مشروع لا يقاس بحجم استثماراته فقط وإنما بقدرته على الوفاء بما وعد به العملاء وتقديم منتج يحتفظ بقيمته على المدى الطويل.
وبالنسبة لنا، فإن «سي بيل» ليس مجرد مشروع جديد يضاف إلى محفظة الشركة بل يمثل نموذجًا لما نسعى إلى تقديمه في جميع مشروعاتنا المستقبلية مشروع يجمع بين قوة الموقع وجودة التخطيط والانضباط في التنفيذ والاستدامة الاستثمارية بما يعزز مكانة شركة المعادي للتنمية والتعمير كواحدة من أعرق شركات التطوير العقاري في مصر ويؤكد قدرتها على المنافسة في مدن الجيل الرابع.

في ظل المتغيرات الاقتصادية وتقلبات أسعار الذهب، وظهور أوعية استثمارية متعددة، كيف تقيمون مستقبل الاستثمار العقاري؟ وهل لا يزال العقار الملاذ الآمن لحفظ القيمة؟ وكيف تغير سلوك العميل خلال السنوات الأخيرة؟
لا يزال العقار من وجهة نظري هو الاستثمار الأكثر استقرارًا وقدرة على الحفاظ على القيمة وقد أثبت ذلك في مختلف المراحل الاقتصادية التي مرت بها مصر فالعقار أصل حقيقي يرتبط بالنمو العمراني والزيادة السكانية ولذلك يحتفظ بقيمته على المدى الطويل بل يحقق عائدًا رأسماليًا وتشغيليًا في الوقت نفسه وهو ما يميزه عن كثير من الأدوات الاستثمارية الأخرى.
لكن ما تغير بالفعل خلال السنوات الأخيرة هو فكر العميل فلم يعد الهدف من شراء الوحدة السكنية هو إعادة بيعها بعد فترة قصيرة لتحقيق مكسب رأسمالي كما كان يحدث في السابق بل أصبح كثير من العملاء ينظرون إلى العقار باعتباره استثمارًا طويل الأجل يحقق دخلاً مستمرًا من خلال العائد الإيجاري أو أصلًا يحافظ على قيمة المدخرات في مواجهة التضخم وتقلبات الأسواق.
كما أن التطورات الاقتصادية الأخيرة وما شهدته الأسواق من تذبذب في أسعار الذهب دفعت شريحة من المستثمرين إلى إعادة تقييم قراراتها الاستثمارية إلا أن العقار ظل بالنسبة لكثيرين الخيار الأكثر أمانًا لأنه أصل منتج وقابل للنمو مع مرور الوقت ولا يتأثر بالتقلبات اليومية بنفس الدرجة التي تتأثر بها بعض الأوعية الاستثمارية الأخرى.
ومن هنا أصبح المطور العقاري مطالبًا أيضًا بتطوير المنتج الذي يقدمه بحيث لا يقتصر على بناء وحدات سكنية وإنما يقدم قيمة حقيقية، سواء من خلال جودة التنفيذ أو حسن إدارة المشروع أو اختيار المواقع الواعدة لأن العميل أصبح أكثر وعيًا ويقارن بين القيمة التي يحصل عليها والعائد المتوقع من استثماره.
ونحن في شركة المعادي للتنمية والتعمير نؤمن بأن مستقبل السوق سيعتمد بصورة أكبر على المطور القادر على تقديم منتج يحتفظ بقيمته بعد التسليم ويحقق للعميل جودة حياة وعائدًا استثماريًا مستدامًا وليس مجرد عملية بيع تنتهي بتوقيع العقد ولذلك نركز في جميع مشروعاتنا على جودة المنتج والالتزام بالتنفيذ لأنهما الضمان الحقيقي لاستمرار الطلب وثقة العملاء.
يشهد السوق العقاري المصري توسعًا غير مسبوق في حجم المشروعات والاستثمارات بالتزامن مع ارتفاع تكاليف التنفيذ وأسعار الوحدات في رأيكم كيف يمكن لمنظومة التمويل العقاري أن تدعم استمرار نمو السوق؟ وما الدور الذي يجب أن تلعبه البنوك في تمويل المطورين والعملاء؟
أرى أن التمويل العقاري سيكون أحد أهم العوامل الحاسمة في مستقبل السوق العقاري لأن صناعة التطوير لم تعد تعتمد على رأس مال المطور وحده، بل أصبحت صناعة كثيفة التمويل تتطلب شراكة حقيقية مع القطاع المصرفي لضمان استدامة النمو.
ومن وجهة نظري ترتكز منظومة التمويل العقاري على محورين متكاملين؛ أولهما تمويل المطور بما يضمن تنفيذ المشروعات وفق الجداول الزمنية المستهدفة، وثانيهما تمويل العميل لتمكينه من التملك بأعباء تتناسب مع قدرته المالية وهو ما يعزز الطلب الحقيقي ويدعم استقرار السوق.
لذلك يجب أن يكون القطاع المصرفي شريكًا رئيسيًا في صناعة العقار فدور البنوك يتمثل في توفير الحلول التمويلية، بينما يركز المطور على التنفيذ والتسليم، بما يحقق التوازن المطلوب بين مختلف أطراف المنظومة خاصة في ظل ارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء وتكاليف التنفيذ.
وبالنسبة لشركة المعادي للتنمية والتعمير، فإن الحصول على تمويل مصرفي للمشروعات يمثل ركيزة أساسية لدعم خططها التوسعية كما أن توفير برامج تمويل عقاري للمشترين سيكون له أثر إيجابي على تنشيط السوق، حتى مع أسعار فائدة في حدود 15 % لأن وجود آلية تمويل مستقرة يظل أفضل من غياب التمويل ويساعد شريحة أكبر من العملاء على التملك، ويمنح الشركات قدرة أكبر على التخطيط طويل الأجل.
وأعتقد أن المرحلة المقبلة تتطلب تطوير منظومة التمويل العقاري من خلال برامج أكثر مرونة تتناسب مع طبيعة السوق المصرية وتحقق التوازن بين قدرة العملاء على السداد، واحتياجات المطورين إلى السيولة ودور البنوك في تمويل التنمية، بما يضمن استمرار النمو العمراني وتعزيز مساهمة القطاع العقاري في دعم الاقتصاد الوطني.
شهدت السوق العقارية تغيرًا في سياسات تسليم الوحدات بين نصف التشطيب والتشطيب الكامل في ظل ارتفاع تكاليف التشطيبات وتغير احتياجات العملاء كيف تحدد شركتكم سياسة التشطيب في مشروعاتها؟ وما فلسفتكم في تحقيق التوازن بين رغبة العميل وجودة المنتج؟
نحن لا نتعامل مع التشطيب باعتباره عنصرًا تسويقيًا فقط وإنما باعتباره جزءًا من فلسفة تطوير المنتج العقاري لأن طبيعة استخدام الوحدة هي التي تحدد مستوى التشطيب المناسب وليس مجرد الاتجاه السائد في السوق.
ومن هذا المنطلق فإن الوحدات السكنية التي تمثل المسكن الأول (First Home) يتم تسليمها بنظام نصف التشطيب لأن العميل الذي سيقيم فيها بشكل دائم لديه رؤية خاصة لتصميم وحدته ويحرص على اختيار الخامات والتشطيبات التي تتناسب مع احتياجات أسرته وإمكاناته وذوقه الشخصي ولذلك فإن منحه هذه الحرية يمثل قيمة مضافة بالنسبة له.
أما بالنسبة للوحدات الساحلية أو المسكن الثاني (Second Home) فإننا نرى أن الأفضل هو تسليمها كاملة التشطيب لأن طبيعة استخدامها تختلف فالعميل يرغب في استلام وحدة جاهزة للاستخدام الفوري دون الدخول في أعمال تشطيب إضافية وهو ما يحقق له الراحة ويعظم الاستفادة من الوحدة منذ اليوم الأول.
ورغم اتجاه عدد من الشركات إلى زيادة الاعتماد على الوحدات كاملة التشطيب فإن خبرتنا في السوق تؤكد أن نحو 50 % من العملاء الذين يحصلون على وحدات كاملة التشطيب يقومون بإجراء تعديلات عليها بعد الاستلام لأنها لا تتوافق مع احتياجاتهم أو أسلوب معيشتهم أو ذوقهم الشخصي وهو ما يعكس اختلاف متطلبات العملاء ويؤكد أن فرض نموذج واحد للتشطيب لا يناسب جميع الشرائح.
كما أن ارتفاع تكلفة التشطيبات خلال السنوات الأخيرة جعل كثيرًا من العملاء يفضلون تنفيذها بأنفسهم سواء للتحكم في التكلفة أو لاختيار الخامات التي تناسب احتياجاتهم وهو ما يدعم استمرار نموذج نصف التشطيب في مشروعات الإسكان الرئيسي.
ومن هنا، فإن شركة المعادي للتنمية والتعمير لا تعتمد سياسة موحدة للتشطيب وإنما تربطها بطبيعة المشروع ونوعية العميل المستهدف لأننا نؤمن بأن المنتج العقاري الناجح هو الذي يلبي احتياجات العميل الحقيقية وليس الذي يفرض عليه نموذجًا قد لا يتناسب مع طريقة استخدامه للوحدة.
ولهذا ستظل فلسفتنا قائمة على دراسة سلوك العملاء قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بالمنتج العقاري لأن الهدف ليس بيع وحدة فقط وإنما تقديم منتج يحقق رضا العميل ويحافظ على قيمته على المدى الطويل وهو ما يتوافق مع النهج الذي تتبناه الشركة في جميع مشروعاتها.
تؤكدون دائمًا أن الالتزام بالتسليمات هو المعيار الحقيقي لنجاح المطور العقاري. ما موقف التسليمات الحالية بالشركة؟ وما المشروعات الجاهزة للبيع أو التسليم؟ وما مستهدفاتكم حتى نهاية عام 2026؟
نحن نعتبر أن أكبر حملة تسويقية لأي شركة تطوير عقاري هي الوحدة التي يتم تسليمها في موعدها لأن العميل قد يقتنع بالإعلان أو التصميم أو خطة السداد لكنه لن يمنح الشركة ثقته الكاملة إلا عندما يرى التزامها على أرض الواقع.
ولهذا ركزنا خلال الفترة الماضية على زيادة معدلات التنفيذ والتسليم لأن الحفاظ على المصداقية يمثل بالنسبة لنا أهم من تحقيق مبيعات سريعة وقد انعكس ذلك في وصول نسبة كبيرة من تعاقدات الشركة إلى مرحلة التسليم وهو ما يعزز ثقة العملاء في قدرتنا على الوفاء بالتزاماتنا.
وخلال الفترة الممتدة منذ الأول من يوليو الماضي وحتى الآن نجحنا في تسليم 350 وحدة سكنية منها 170 وحدة بمشروع المعادي فالي و180 وحدة بمشروع المعادي فيو بمدينة الشروق ونستهدف تسليم 160 وحدة إضافية بنهاية عام 2026 وفق البرامج الزمنية المعتمدة، وهو ما يعكس استمرار وتيرة التنفيذ وعدم تأثرها بالمتغيرات التي شهدها السوق.
وفيما يتعلق بالمشروعات المتاحة حاليًا يضم مشروع المعادي فالي وحدات بمساحات تبدأ من 110 أمتار وحتى 200 متر مربع، بأسعار تبدأ من 3 ملايين جنيه وتصل إلى 6 ملايين جنيه مع أنظمة سداد تمتد حتى 7 سنوات، بالإضافة إلى وجود وحدات جاهزة للاستلام الفوري بما يلبي احتياجات العملاء الراغبين في التملك السريع.
كما يوفر مشروع المعادي فيو بمدينة الشروق وحدات جاهزة للتسليم وأخرى يتم تسليمها خلال 6 أشهر وحتى عامين بمساحات تبدأ من 115 مترًا مربعًا وبأسعار تبدأ من 4.5 مليون جنيه ويعد هذا المشروع من أنجح مشروعات الشركة لما يتمتع به من جودة تنفيذ ومستوى مرتفع من رضا العملاء وهو ما ساهم في تعزيز سمعة الشركة ومصداقيتها داخل السوق.
ونحن نؤمن بأن الالتزام بالتسليمات سيظل المعيار الحقيقي للحكم على أي مطور عقاري ولذلك سنواصل التركيز على التنفيذ والوفاء بالتعهدات باعتبارهما الركيزة الأساسية لاستمرار ثقة العملاء وتعزيز مكانة شركة المعادي للتنمية والتعمير في السوق المصري.

من تطوير المشروعات إلى بناء مدن متكاملة.. ما ملامح المرحلة المقبلة لشركة المعادي للتنمية والتعمير؟ وما طموحاتكم على مستوى حجم الأعمال والمشروعات؟ وما أبرز التحديات التي ما زالت تواجه الشركة لتحقيق هذه الرؤية؟
ننظر إلى المرحلة المقبلة باعتبارها مرحلة انطلاق جديدة في تاريخ شركة المعادي للتنمية والتعمير بعد أن نجحنا في استعادة التوازن المالي وتطوير منظومة العمل والانتهاء من عدد من الملفات المهمة التي كانت تمثل أولوية خلال الفترة الماضية ولذلك فإن طموحنا اليوم لا يقتصر على تنفيذ مشروع أو مشروعين وإنما يتجه إلى المشاركة في تطوير مجتمعات عمرانية متكاملة متعددة الاستخدامات تعكس تاريخ الشركة وقدراتها الفنية والهندسية وتواكب النهضة العمرانية التي تشهدها مصر.
كما نواصل العمل على استكمال جميع الإجراءات التي تؤهل الشركة للقيد في البورصة المصرية لأننا نعتبرها خطوة استراتيجية تعزز من مكانة الشركة وتدعم قدرتها على جذب الاستثمارات وترسيخ مبادئ الحوكمة والإفصاح والشفافية بما ينعكس إيجابًا على خطط النمو خلال السنوات المقبلة. وأرى أن قرار القيد في البورصة من أهم القرارات التي أسعدت الشركة لأنه يمثل بداية مرحلة جديدة في مسيرتها المؤسسية.
ونحن على ثقة بأن ما تمتلكه شركة المعادي للتنمية والتعمير من تاريخ يمتد لأكثر من قرن ومحفظة أصول متميزة وخبرات تراكمية إلى جانب ما تحقق من تطوير في مختلف قطاعاتها يمنحها قاعدة قوية للانتقال إلى مرحلة جديدة من النمو والمساهمة بصورة أكبر في تنفيذ مشروعات عمرانية تحقق قيمة مضافة للاقتصاد المصري وتلبي تطلعات العملاء والمساهمين.
وأعتقد أن هدفنا خلال السنوات المقبلة لن يكون فقط زيادة حجم الأعمال وإنما بناء نموذج مؤسسي مستدام يجمع بين الانضباط المالي وجودة التنفيذ وتعظيم قيمة الأصول والقدرة على تطوير مدن ومجتمعات عمرانية متكاملة بما يحافظ على المكانة التاريخية لشركة المعادي للتنمية والتعمير ويؤكد قدرتها على المنافسة في السوق العقاري المصري لعقود قادمة.
في ضوء ما حققته شركة المعادي للتنمية والتعمير من تطوير داخلي وتحسن في نتائج أعمالها كيف ترون مستقبل شركات قطاع الأعمال العام داخل السوق العقاري؟ وما الرسالة التي تودون توجيهها بشأن المرحلة المقبلة للشركة وللقطاع العقاري بشكل عام؟
أعتقد أن شركات قطاع الأعمال العام تمتلك اليوم فرصة حقيقية لاستعادة مكانتها داخل السوق العقاري خاصة في ظل ما تشهده الدولة من طفرة عمرانية غير مسبوقة وما توليه من اهتمام بتطوير الشركات التابعة لها ورفع كفاءتها التشغيلية والإدارية بما يجعلها أكثر قدرة على المنافسة وتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة.
ومن وجهة نظري فإن نجاح هذه الشركات لن يعتمد على تاريخها فقط وإنما على قدرتها على التطوير المستمر والاستفادة من أدوات الإدارة الحديثة وتعظيم الاستفادة من الأصول ورفع كفاءة العنصر البشري وهو ما نعمل عليه داخل شركة المعادي للتنمية والتعمير حتى تظل شركة قادرة على المنافسة في سوق يتغير بوتيرة متسارعة.
وطموحنا خلال المرحلة المقبلة هو أن تنتقل الشركة من تطوير مشروعات منفردة إلى تنفيذ مجتمعات عمرانية متكاملة متعددة الاستخدامات مستندين إلى تاريخ يمتد لأكثر من 120 عامًا وخبرات متراكمة ومحفظة أصول متميزة ومركز مالي أكثر قوة بما يحقق قيمة مضافة للمساهمين والعملاء والدولة في آن واحد.
كما نرى أن استكمال إجراءات القيد في البورصة المصرية سيمثل محطة مهمة في مسيرة الشركة لأنه يعزز مبادئ الشفافية والإفصاح ويفتح آفاقًا أوسع للنمو وجذب الاستثمارات ويمنح الشركة أدوات إضافية لدعم خططها المستقبلية. وقد كان قرار المضي في هذا المسار من أكثر القرارات التي بعثت التفاؤل داخل الشركة لما يحمله من دلالات على الثقة في مستقبلها.
وأخيرًا رسالتنا لعملائنا ومساهمينا هي أن شركة المعادي للتنمية والتعمير ماضية في تنفيذ استراتيجية تقوم على الالتزام والانضباط وتعظيم قيمة الأصول وجودة التنفيذ وأن ما تحقق خلال الفترة الماضية ليس نهاية الطريق بل بداية مرحلة جديدة تستهدف ترسيخ مكانة الشركة كواحدة من أعرق وأقوى شركات التطوير العقاري في مصر وقادرة على مواصلة دورها في دعم التنمية العمرانية والاقتصاد الوطني




