أخبار العالم
العملات المشفرة.. ورقة إيران الجديدة للتحايل على العقوبات الأمريكية

إيران والعملات المشفرة
تتجه إيران إلى توسيع الاعتماد على العملات المشفرة في محاولة للحفاظ على تدفقات التجارة والتحويلات المالية، في ظل العقوبات الأمريكية والضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تواجهها البلاد.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «فايننشال تايمز»، فقد خفف البنك المركزي الإيراني خلال الأشهر الأخيرة بعض القيود المفروضة على النقد الأجنبي، في مسعى لتشجيع الشركات والتجار على إعادة الأموال إلى البلاد بأي وسيلة ممكنة ودعم الاقتصاد.
العملات المشفرة قناة بديلة للتحويلات
وتشمل الوسائل المستخدمة لإعادة الأموال من الخارج إلى إيران العملات المشفرة، ولا سيما «تيثر» (Tether) و«بيتكوين»، حيث تُستخدم لتسوية بعض المعاملات العابرة للحدود عبر منصات تداول العملات المشفرة الإيرانية.
وبموجب النظام الأكثر مرونة، أصبح بإمكان التجار التعامل بالعملات الأجنبية عبر السوق المفتوحة بدلاً من الالتزام بالأسعار التي تحددها الجهات الحكومية، كما يمكن للمصدرين استخدام عائدات صادراتهم مباشرة في تمويل الواردات، من دون المرور بالكامل عبر نظام الصرف الرسمي.
ونقلت «فايننشال تايمز» عن مسؤول تنفيذي إيراني مقرب من النظام قوله إن البنك المركزي لم يعد يشدد على كيفية تحويل الأموال، مشيراً إلى أن تلقي العملات المشفرة مقابل الصادرات أصبح ممارسة أكثر انتشاراً خلال الفترة الأخيرة.
إيران تبحث عن بدائل للنظام المالي العالمي
وتواجه إيران منذ سنوات صعوبات في الوصول إلى النظام المالي العالمي نتيجة العقوبات المفروضة عليها، ما دفع الشركات إلى البحث عن قنوات بديلة لإجراء المعاملات التجارية وتحويل الأموال.
وبحسب التقرير، طورت طهران على مدار سنوات آليات متعددة للتعامل مع العقوبات، من بينها الاستعانة بالعملات المشفرة، إلا أن الضغوط الاقتصادية والعسكرية الأخيرة زادت الحاجة إلى إيجاد وسائل بديلة للحفاظ على حركة التجارة عبر الحدود.
أموال بالمليارات خارج النظام الرسمي
وكان النظام الإيراني يفرض في السابق على المصدرين، خصوصاً العاملين في قطاعات النفط والسلع، إعادة نسبة كبيرة من عائداتهم إلى البلاد بالعملات الأجنبية وبيعها عبر منصة حكومية وبأسعار صرف رسمية كانت في كثير من الأحيان أقل من أسعار السوق.
ودفع ذلك، وفق التقرير، بعض المصدرين إلى الاحتفاظ بجزء من أموالهم خارج إيران أو إعادتها بطرق غير معلنة.
وفي الشهر الماضي، قال رئيس منظمة التفتيش العام في إيران، ذبيح الله خدائيان، إن أكثر من 20 ألف فرد وشركة لم يفوا بالتزامات إعادة أموال إلى البلاد، مشيراً إلى أن القيمة الإجمالية لهذه الأموال بلغت نحو 107.2 مليار دولار، وفق ما أورده التقرير.
شركات حكومية ضمن المتخلفين عن إعادة الأموال
وأشار خدائيان إلى أن قائمة الجهات التي لم تفِ بالتزاماتها تشمل شركات تعمل في قطاعي النفط والغاز وتملكها الدولة، من بينها الشركة الوطنية الإيرانية لتكرير وتوزيع النفط، والشركة الوطنية الإيرانية للغاز، والشركة الإيرانية للنفط البحري.
ووصف المسؤول الإيراني السجلات المالية لبعض هذه الشركات بأنها تعاني من حالة من الفوضى، في ظل صعوبة تتبع تدفقات الأموال وإعادتها إلى البلاد عبر القنوات الرسمية.
«تيثر» في صدارة العملات المستخدمة
وتبرز عملة «تيثر» المستقرة كإحدى الأدوات المستخدمة في التحويلات، نظراً إلى ارتباط قيمتها بالدولار الأمريكي ومحاولتها الحفاظ على سعر مستقر نسبياً مقارنة بالعملات المشفرة الأخرى.
ورغم عدم تعليق الشركة المصدرة للعملة على التقرير، فإنها جمّدت في أبريل الماضي ما قيمته 344 مليون دولار من عملتها المستقرة في محافظ حددتها السلطات الأمريكية على أنها مرتبطة بالبنك المركزي الإيراني.
واشنطن تحذر من استخدام الأصول الرقمية
في المقابل، تواصل الولايات المتحدة تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، بما في ذلك التحذير من استخدام الأصول الرقمية لتجاوز العقوبات.
وأشارت وزارة الخزانة الأمريكية إلى أن النظام الإيراني يلجأ بصورة متزايدة إلى العملات المشفرة كوسيلة للالتفاف على العقوبات، محذرة الجهات التي تتعامل مع إيران من التداعيات المحتملة.
وتظل مكاتب الصرافة في الدول المجاورة إحدى القنوات الرئيسية أمام الشركات الإيرانية لإعادة الأموال إلى البلاد، بينما يوفر تخفيف بعض القيود النقدية خيارات إضافية أمام الشركات للوفاء بجزء من التزاماتها المالية.
وبين الضغوط الأمريكية ومحاولات طهران الحفاظ على تدفقات التجارة، تبدو العملات المشفرة جزءاً متزايد الأهمية من الأدوات التي تستخدمها الشركات الإيرانية للتعامل مع القيود المفروضة على النظام المالي التقليدي.




