أخبار العالم

«اشترِ قبل ما الأسعار تغلى».. وول ستريت جورنال تشكك في النصيحة الأشهر بسوق العقارات


استئجار شقة بأمريكا

قالت وول ستريت جورنال، إن هناك مقايضات اقتصادية عديدة غير محسوبة لامتلاك المنزل، قد تجعل الإيجار خيارًا أفضل من الناحية المالية.

وأوضحت في تحليل كل من مايكل لوكا ورايموند فيسمان، أن الرئيس الأمريكي هربرت هوفر  قال في خطاب ألقاه عام 1931، إن «امتلاك المرء منزله الخاص هو تعبير مادي عن الفردية والمبادرة والاستقلال وحرية الروح». وبعد ما يقرب من قرن، لا تزال هذه النظرة إلى امتلاك المنازل راسخة في الوعي الأمريكي.

وتابعت الصحيفة الأمريكية، يتعزز هذا الاعتقاد من جميع الاتجاهات؛ فوسطاء العقارات يحثون الناس على الشراء قبل أن تصبح الأسعار بعيدة عن متناولهم، فيما تتردد في المناسبات الاجتماعية قصص عن ثروات تحققت لمجرد أن أصحابها عاشوا في المنزل نفسه لمدة 20 عامًا، كما يحذر الأصدقاء وأفراد العائلة، بحسن نية، من أن الإيجار ليس سوى «إهدار للمال».

لكن امتلاك منزل لا ينبغي أن يُعامل باعتباره واجبًا أخلاقيًا، أو يُقدَّم باعتباره استثمارًا مضمونًا لتحقيق الأرباح، فقرار الاستئجار أم الشراء ينطوي على مقايضات حقيقية غالبًا ما لا تحظى بالقدر الكافي من الاهتمام، ولا سيما بالنسبة إلى الأشخاص القادرين ماليًا على شراء منزل.

وأضافت، كما أن شراء المنزل يجمع في الواقع بين قرارين مهمين، لكنهما مختلفان تمامًا: أين تعيش، وكيف تستثمر جزءًا كبيرًا من مدخراتك التي جمعتها طوال حياتك.

ومن السهل أن يغفل المشترون الجانب الاستثماري من المعادلة، فعندما تشتري منزلًا، فإنك لا تشتري فقط مكانًا للعيش، وإنما تضع جزءًا كبيرًا من ثروتك في أصل واحد، في منطقة جغرافية واحدة، مع قدر محدود من القدرة على تنويع استثماراتك.

وفي المقابل، يمنحك الاستئجار قدرًا أكبر من المرونة، فإذا تغيرت وظيفتك أو رغبت في الانتقال إلى مدينة أخرى، يمكنك تغيير مسكنك دون الحاجة إلى بيع عقار، ودفع تكاليف المعاملة المرتبطة بذلك، وتحمل مخاطر تراجع الأسعار في السوق المحلية.

وهناك أيضًا تكاليف امتلاك المنزل التي لا تظهر دائمًا عند مقارنة قيمة القسط الشهري بالإيجار، فالمشتري يتحمل تكاليف الصيانة والإصلاحات والتأمين والضرائب العقارية، إلى جانب تكاليف شراء وبيع العقار، كما أن الأموال التي تُدفع مقدمًا لشراء المنزل لا يمكن استخدامها في استثمارات أخرى قد تحقق عوائد مختلفة.

وتابعت: بالطبع، لا يعني ذلك أن الإيجار يتفوق دائمًا على الشراء، فامتلاك المنزل يوفر ميزة مهمة تتمثل في بناء حقوق ملكية في العقار مع مرور الوقت، كما يمنح المالك قدرًا أكبر من الاستقرار والسيطرة على مسكنه، ويمكن أن يوفر حماية جزئية من ارتفاع الإيجارات.

لكن مقارنة الإيجار بالشراء لا ينبغي أن تقتصر على سؤال: هل ستزداد قيمة منزلي؟ بل يجب أن تتضمن سؤالًا آخر: ماذا كان يمكنني أن أفعل بالأموال التي وضعتها في المنزل لو استأجرت بدلًا من الشراء؟

وهنا تظهر تكلفة الفرصة البديلة. فالمبلغ المدفوع كمقدم، والأموال التي تُنفق على الصيانة، والجزء من الدخل المخصص لتكاليف امتلاك العقار، كان يمكن استثماره في أصول أخرى أكثر تنوعًا.

وأشارت وول ستريت، إلى أن الأهم أن قيمة المنزل ليست مجرد رقم على شاشة. فحتى إذا ارتفعت الأسعار، فإن الاستفادة من هذا الارتفاع قد تكون محدودة إذا كان المالك لا يريد الانتقال أو يحتاج إلى بيع المنزل في توقيت غير مناسب.

لذلك، فإن السؤال الأكثر دقة ليس ما إذا كان امتلاك المنزل جيدًا أو سيئًا ماليًا بشكل عام، وإنما ما إذا كان الشراء مناسبًا لشخص معين، في مدينة معينة، وبسعر معين، مقارنة بتكلفة الإيجار والبدائل الاستثمارية المتاحة له.

وبهذه الطريقة، يصبح قرار السكن قرارًا منفصلًا عن قرار الاستثمار، بدلًا من افتراض أن شراء منزل هو الخيار المالي الطبيعي أو الحتمي للجميع.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق