أخبار العالم
إدارة ترامب تشدد الضغط على «الفيدرالي».. هل يتم تجنب رفع الفائدة في سبتمبر؟

تكثّف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطها العلنية المباشرة على مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي)، قبل نحو عشرة أيام من اجتماعه المرتقب يومي 15 و16 سبتمبر.
وتسعى الإدارة من خلال هذه الحملة الاستثنائية، التي تُعد الأشد من نوعها في السنوات الأخيرة، لثني البنك المركزي عن رفع أسعار الفائدة في ظل تباين المؤشرات الاقتصادية بين التضخم وقوة سوق العمل.
حملة ضغط متعددة الجبهات وربط بالسياسة التجارية
وشارك في هذه الحملة الممنهجة كل من الرئيس ترامب، ونائبه جي دي فانس، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، إلى جانب المستشار الاقتصادي بيتر نافارو، حيث دعوا البنك المركزي علناً إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير أو حتى خفضها.
وفي خطوة غير مسبوقة، صعّد ترامب الضغوط عبر ربط السياسة التجارية بقرارات البنك المركزي؛ حيث لوّح بوقف التجارة مع الدول التي تحقق فائضاً تجارياً مع الولايات المتحدة ما لم يقدم الفيدرالي على خفض الفائدة. وتجنب ترامب في انتقاداته مهاجمة رئيس الفيدرالي، كيفن وارش، شخصيا.
وفي سياق متصل، وصف بيتر نافارو أي خطوة لرفع الفائدة بأنها «متهورة» ستضر بالقطاعات الداعمة للنمو، مهاجماً أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة ووصفهم بـ«المهرجين»، مع إشارته إلى أن وارش «يحاول فعل الشيء الصحيح». من جهته، صرّح جي دي فانس بأن البيت الأبيض يبذل جهوداً لخفض تكاليف الاقتراض، لكنه يحتاج إلى «مساعدة» الفيدرالي في هذا الصدد.
انقسام داخلي وتأكيد على الاستقلالية
في المقابل، يواجه رئيس الفيدرالي كيفن وارش موقفاً متزايد التعقيد. وتثار التساؤلات حول طبيعة العلاقة والاتصالات بين ترامب ووارش؛ ففي حين تفيد تقارير بوجود اتصالات متكررة بينهما، نفى ترامب ذلك، مؤكداً أنه تحدث معه مرة واحدة فقط منذ توليه منصبه.
وبدوره، شدد وارش على استقلالية قرارات البنك المركزي وعدم تأثره بآراء الرئيس، مستشهداً بقرار الإبقاء على الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الماضية، وإن أقر بحق السياسيين في إبداء آرائهم. وتجدر الإشارة إلى أن البنك المركزي يشهد بدوره انقساماً داخلياً؛ إذ كشف اجتماع شهر يوليو الماضي عن تصويت ثلاثة أعضاء (بيث هاماك ونيل كاشكاري ولوري لوغان) لصالح رفع الفائدة بربع نقطة مئوية، قبل أن يستقر القرار النهائي حينها على التثبيت.
خلاف اقتصادي عميق.. هل يؤدي النمو إلى التضخم؟
تستند إدارة ترامب في رؤيتها الاقتصادية إلى أن النمو الاقتصادي القوي لا يقود بالضرورة إلى التضخم، بحجة أن خفض الضرائب وزيادة الاستثمارات الرأسمالية يرفعان القدرة الإنتاجية للاقتصاد. وقد أكد ترامب عبر منصته «تروث سوشيال» أن قوة الاقتصاد الأمريكي تستدعي أن تمتلك البلاد «أدنى أسعار فائدة في العالم». وتركز الإدارة على تباطؤ التضخم الأساسي وفق مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي (CPI) الذي سجل معدل نمو سنوياً معادلاً لثلاثة أشهر بلغ 1.6%.
ولكن على الجانب الآخر، تبرز مؤشرات أخرى تثير قلق مسؤولي الفيدرالي؛ حيث يتجاوز مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (PCE) – المقياس المفضل لدى البنك – نسبة 3%. ويعبّر بعض المسؤولين عن قلقهم من بقاء التضخم فوق مستهدف الـ2% لقرابة خمس سنوات، إلى جانب المخاوف من ضغوط سعرية ناجمة عن الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب الأمريكية مع إيران. كما أشار وارش في خطاب جاكسون هول إلى أن مكافحة التضخم تظل أولوية، حيث سجلت 54% من مكونات مؤشر (PCE) زيادات تفوق 3% في العام الأخير.
سوق العمل يعقّد الحسابات والأنظار تتجه لبيانات الجمعة
تزيد قوة سوق العمل من صعوبة تراجع الفيدرالي عن التشديد؛ حيث أظهر تقرير الوظائف الأخير استقرار معدل البطالة عند 4.1%، مع ارتفاع متوسط الأجر بالساعة بنسبة 3.1% على أساس سنوي. ويرى محللو «كابيتال إيكونوميكس» أن هذا التقرير القوي يصعّب مهمة أعضاء الفيدرالي في العثور على مبرر لتثبيت الفائدة. وتتوقع كبيرة الاقتصاديين في «Nationwide»، كاثي بوستانسيتش، أن يرفع الفيدرالي الفائدة مرتين قبل نهاية العام ليصل نطاقها إلى ما بين 4% و4.25%.
في الوقت نفسه، يدعم عضو مجلس المحافظين كريستوفر والر فكرة الإبقاء على الفائدة ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%، بشرط استمرار تراجع التضخم في البيانات المقبلة. بينما يرى وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الفيدرالي لا يتجه عادةً لرفع الفائدة أثناء صدمات العرض، ما لم تكن هناك تداعيات تضخمية مستدامة.
ومع ترقب الأسواق لتقرير مؤشر أسعار المستهلكين الحاسم المقرر صدوره يوم الجمعة، يظل مصير قرار سبتمبر معلقاً، في وقت لم يطرح فيه أي عضو في البنك فكرة خفض الفائدة علناً خلال الفترة الماضية.




