د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

منظومات الدفاع الجوي السعودية ودورها في حماية أجواء المملكة من صواريخ الحوثي

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

تتكون شبكة الدفاع الجوي السعودية من منظومات اعتراض متعددة بعيدة ومتوسطة وقصيرة المدى تعمل بشكل متكامل لمواجهة التهديدات الجوية المختلفة، سواء كانت هجمات منفردة أو مركبة تشمل صواريخ باليستية، وصواريخ كروز، وطائرات مسيّرة، ومقاتلات، ويُختار نوع منظومة الاعتراض بناءً على خصائص الهدف من حيث النوع والسرعة والارتفاع والمسافة من منطقة الحماية.

في الطبقة العليا من الدفاع الجوي، تبرز منظومة «ثاد» الأمريكية، المصممة لاعتراض الصواريخ الباليستية في مراحلها الأخيرة وعلى ارتفاعات تصل إلى حوالي 150 كيلومترًا، وتعتمد هذه المنظومة على صواريخ تعمل بمبدأ الاصطدام المباشر لتدمير الهدف دون الحاجة إلى رؤوس حربية متفجرة.

يُعد رادار AN/TPY-2 المرفق بمنظومة «ثاد» عنصرًا أساسيًا في عملية اكتشاف الأهداف وتتبعها وتوجيه صواريخ الاعتراض، كما يوفر الإنذار المبكر، وتصل قدرة الرصد إلى مسافات تتراوح بين 1000 و1100 كيلومتر حسب ارتفاع الهدف وموقع الرادار والظروف التشغيلية، أما مدى اعتراض الصواريخ الباليستية في هذه المنظومة فيصل إلى 100-150 كيلومترًا تبعًا لطبيعة التهديد وظروف الاشتباك.

في الطبقة المتوسطة، تحتل منظومة «باتريوت» دورًا رئيسيًا في شبكة الدفاع الجوي السعودي، حيث تتعامل مع الصواريخ الباليستية والطائرات وصواريخ كروز، ويبلغ مدى اعتراض الصواريخ الباليستية بها نحو 35 كيلومترًا، بينما يصل مدى الاشتباك مع الطائرات إلى حوالي 160 كيلومترًا في بعض الظروف.

تستخدم منظومة «باتريوت» نوعين رئيسيين من الصواريخ، هما PAC-2 وPAC-3، حيث تحمل منصة إطلاق صواريخ PAC-2 أربعة صواريخ، في حين يتميز صاروخ PAC-3 بحجمه الصغير وتطوره التقني، ما يسمح لحمل ما يصل إلى 16 صاروخًا على منصة الإطلاق حسب التهيئة، ويعتمد PAC-3 على تقنية الاصطدام المباشر لتدمير الهدف، وقد تُطلق عدة صواريخ اعتراض للتعامل مع تهديد واحد لزيادة فرص النجاح، ويستطيع الصاروخ التدمير الذاتي في منطقة آمنة إذا لم يعثر على هدف.

يُستخدم نظام «باتريوت» على نطاق أوسع من «ثاد»، حيث يمكنه مواجهة الطائرات المسيّرة، وصواريخ كروز، إلى جانب الصواريخ الباليستية، بينما تتركز مهمة «ثاد» على اعتراض الصواريخ الباليستية بعيدة المدى وعلى ارتفاعات عالية.

على الطبقة الأدنى، توجد منظومة «هوك» التي خضعت لتطويرات كثيرة، ويبلغ مداها حوالي 40 كيلومترًا مع ارتفاع تشغيلي يصل إلى 20 كيلومترًا، وتعتمد على التوجيه الراداري شبه النشط لصواريخها، بينما تتولى راداراتها اكتشاف الأهداف الجوية وتتبعها، وتختص أساسًا بمواجهة الطائرات، وقد تستطيع الاشتباك مع الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز إذا توفرت شروط الكشف والتتبع.

وتضم شبكة الدفاع الجوي أيضًا منظومة «شاهين» قصيرة المدى المصممة لحماية المناطق والمنشآت الحساسة من التهديدات الجوية المنخفضة، حيث يتراوح مدى الاشتباك بين 10 و12 كيلومترًا، ويصل ارتفاع الاشتباك إلى نحو 6 كيلومترات، وتعمل بوسائل توجيه بصرية أو رادارية حسب النسخة.

كما تمتلك السعودية منظومة «سكاي غارد» التي تجمع بين المدافع والصواريخ لتوفير حماية جوية قصيرة المدى، ويصل مدى صواريخها بين 12 و20 كيلومترًا، مع ارتفاع اشتباك يصل إلى 6 كيلومترات، وتستطيع التعامل مع هدف واحد أو هدفين في نفس الوقت باستخدام توجيه راداري شبه نشط.

يشير العميد الطيار المتقاعد فيصل الحمد إلى أن منظومة «سكاي غارد» قادرة على متابعة الأهداف التي تحلق على ارتفاعات منخفضة وبسرعات محدودة، ويبلغ مدى الاشتباك الفعلي مع هذه الأهداف بين كيلومترين و3 كيلومترات حسب الظروف.

وتشمل وسائل الدفاع قصيرة المدى أيضًا منظومات الدفاع الجوي المحمولة على الكتف مثل «ستينغر»، إلى جانب أنظمة أخرى تمتلكها القوات المسلحة السعودية، حيث يتراوح مدى منظومة «ستينغر» بين 4 و8 كيلومترات، وارتفاع الاشتباك بين 3.5 و5 كيلومترات، وتعتمد على التوجيه الذاتي بالأشعة تحت الحمراء من خلال تتبع البصمة الحرارية للهدف، وتستطيع الاشتباك مع الأهداف المرئية ضمن مدى يصل إلى حوالي 5 كيلومترات، كما يمكنها استهداف الطائرات المسيّرة والمقاتلات التي تدخل نطاق الاشتباك.

ولا تقتصر منظومة الدفاع الجوي السعودية على المنظومات الأرضية فقط، بل تضم أيضًا المقاتلات الحربية التابعة للقوات الجوية الملكية السعودية، ومن بينها مقاتلات F-15C وF-15SA، إضافة إلى مقاتلات «تايفون» متعددة المهام.

يسهم هذا التشكيل الجوي في عمليات الاعتراض الجوي، بما يشمل مواجهة الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز، عبر تحركٍ سريع نحو مناطق التهديد مستخدمًا مجموعة من المستشعرات والأسلحة المختصة بالقتال الجوي.

ولدى الحديث عن الأصوات المصاحبة لعمليات الاعتراض، يوضح الحمد أن شدة الصوت التي يسمعها السكان تعتمد على المسافة بينهم وبين موقع الاعتراض، فكلما اقترب الشخص كان الصوت أكثر وضوحًا، كما تختلف طبيعة الصوت بناءً على نوع الهدف وارتفاعه وحجم الانفجار الناتج عن تدميره، مما يمنع الاعتماد على الصوت بوصفه وحده مصدرًا لتحديد نوع الصاروخ أو التهديد.

تُعد هذه المنظومات المتعددة الطبقات تكاملاً دفاعيًا هامًا، حيث تتعامل منظومة «ثاد» مع التهديدات الباليستية على ارتفاعات عالية، بينما توفر «باتريوت» نطاقًا أوسع للتصدي للصواريخ والطائرات ضمن مداها، وتدعم «هوك» حماية المواقع والمنشآت الحيوية، في حين تعالج منظومات «شاهين» و«سكاي غارد» والأنظمة المحمولة على الكتف التهديدات القريبة والمنخفضة الارتفاع.

يعتمد نجاح شبكة الدفاع الجوي على تكامل قدرات الرصد والإنذار المبكر، وأنظمة القيادة والسيطرة، والتنسيق بين منظومات الاعتراض المختلفة لضمان سرعة الاستجابة واختيار الوسيلة الأنسب لكل تهديد جوي.

وفي ظل تزايد التهديدات الجوية والصاروخية، تبقى إجراءات السلامة ضرورية، وينصح السكان بالالتزام بالتنبيهات الرسمية والابتعاد عن النوافذ والبوابات الزجاجية عند صدور تحذير من خطر وشيك أو احتمال سقوط مقذوفات في المنطقة.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin