د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
علوم وتكنولوجيا

رصد ثعبان عملاق يتلوى بين الصخور في قلب الصحراء في ظاهرة نادرة تثير الاهتمام العلمي

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

التقط رائد فضاء عام 2016 صورة من محطة الفضاء الدولية أظهرت مشهداً استثنائياً لبحيرة باول في ولاية يوتا الأمريكية، حيث حوّل تأثير بصري نادر سطح المياه إلى شكل يشبه ثعبانًا فضيًا عملاقًا يتلوى بين الصخور.

وقد جُمعت الصورة من عدة لقطات للرائد الفضائي، وبيّنت جزءًا كبيرًا من الخزان المائي مغطى ببريق معدني لامع يُعرف باسم “اللمعان الشمسي”. تحدث هذه الظاهرة عندما تنعكس أشعة الشمس مباشرة من سطح الماء باتجاه مراقب في الفضاء مثل رائد فضاء أو قمر صناعي، فيبدو الماء كالمرآة المعدنية الضخمة.

عادة ما يظهر هذا التأثير على مساحة محدودة من البحيرة، لكن دمج السلسلة من الصور التي التقطت أثناء تحرك منطقة الانعكاس على امتداد الخزان أتاح تغطية واسعة من بحيرة باول باللون الفضي اللامع.

تقع بحيرة باول على نهر كولورادو داخل أخدود غِلِن كانيون وتمتد من جنوب ولاية يوتا إلى شمال أريزونا، وتكونت اصطناعيًا عقب إنشاء سد غِلِن كانيون في ستينات القرن العشرين، ما أدى إلى ارتفاع منسوب المياه بنحو 60 مترًا خلال العقدين التاليين.

تقدر سعة بحيرة باول بحوالي 33.3 مليون متر مكعب من المياه، ما يجعلها ثاني أكبر خزان مائي في الولايات المتحدة بعد بحيرة ميد الواقعة على نهر كولورادو بين أريزونا ونيفادا.

لا تقتصر أهمية البحيرة على تخزين المياه وتوليد الطاقة الكهرومائية فحسب، بل تحولت أيضًا إلى وجهة سياحية بارزة بفضل المناظر الطبيعية والأخاديد الصخرية المحيطة بها.

تحمل البحيرة اسم المستكشف الأمريكي جون ويسلي باول الذي استكشف غِلِن كانيون وأجزاء من نهر كولورادو في القرن التاسع عشر، ووصف المنطقة بمنحدرات شاهقة وحدائق معلقة وانحناءات واسعة للنهر وأقواس طبيعية وسط تشكيلات صخرية ملونة.

أدى إنشاء السد إلى غمر مساحات واسعة من الوادي، مما أدى إلى إخفاء العديد من المعالم الجيولوجية التي وصفها باول، ومنها وديان جانبية تتمتع بخصائص صوتية فريدة.

من أبرز التكوينات التي لا تزال ظاهرة من الأعلى “ذا رينكون” (The Rincon)، وهو منخفض دائري ضخم يصل قطره إلى نحو 5 كيلومترات، ويُعتبر جزءًا قديمًا من مجرى نهر كولورادو تعرّض للجفاف قبل آلاف السنين بعد انهيار جزء من الوادي، ما أدى إلى تغيير مسار النهر وتجاوز الحلقة الصخرية.

مع تراجع مستويات المياه في فترات الجفاف، تظهر أحيانًا معالم كانت مخفية لعقود تحت سطح البحيرة.

في عام 2023، اكتشف باحثون حفريات نادرة لكائن يشبه الثدييات يعود إلى العصر الجوراسي أسفل خط المياه المرتفع لبحيرة باول.

وقد دعت بعض الجماعات البيئية مؤخرًا إلى تفريغ بحيرة باول وإعادة غِلِن كانيون إلى حالته الطبيعية باعتباره “قلب نهر كولورادو”، في ظل التراجع الكبير لموارد النهر المائية خلال العقود الماضية.

لكن خبراء يرون أن إعادة البحيرة إلى حالتها الطبيعية تبدو غير مرجحة في الوقت الحالي، ما يعني أن كثيرًا من أسرار غِلِن كانيون ستظل مخفية تحت المياه في انتظار فترات الجفاف أو الصور الفضائية القادمة.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin