د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
مصر

الاستثمارات السودانية في مصر تعكس نجاحات واضحة وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

شهد الوجود السوداني في مصر تحولاً واضحاً بفضل تدفق الاستثمارات ورؤوس الأموال في مختلف القطاعات الاقتصادية، مما غيّر الصورة النمطية التي كانت تربط السودانيين القادمين إلى مصر بالأعباء، لا سيما لأولئك الفارين من الحرب.

بعد اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل 2023 بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، توجهت رؤوس أموال سودانية متعددة للاستثمار في السوق المصرية، حيث تركزت معظم هذه الاستثمارات في القطاع العقاري إلى جانب نشاطات صناعية وتجارية، بحسب مصادر سودانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، وقد قدرت حجم هذه الأعمال بالملايين من الدولارات.

وفرت الحرب في السودان موجة هجرة نحو مليون ومئتي ألف سوداني إلى المدن المصرية، وفق إحصائيات رسمية، بالإضافة إلى ملايين آخرين كانوا يعيشون في مصر منذ سنوات.

وشكّل تزايد الوجود السوداني في الأحياء المصرية موضوع جدل واسع، خاصة في البداية، حيث انتشرت انتقادات عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بسبب التكتلات السودانية في مناطق شعبية وتأثيرها على ارتفاع إيجارات المساكن والضغط على موارد الدولة.

وخلال لقائه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة العلمين على ساحل البحر المتوسط، أشاد رئيس «مجلس السيادة» السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان بالدعم السياسي والإنساني الذي قدمته القاهرة، مثنياً على استضافة أعداد كبيرة من السودانيين الذين غادروا بلادهم بسبب الحرب، وفق بيان الرئاسة المصرية.

على الرغم من ذلك، تراجعت حدة الانتقادات نتيجة ازدياد أعداد السودانيين العائدين بشكل طوعي إلى بلادهم خلال الأشهر الأخيرة عبر تسهيلات من حكومتي البلدين، غير أن هذه الرحلات لم تشمل جميع الفارين، حيث ارتبطت العديد من الأسر السودانية بالبقاء في مصر لأسباب تعليمية أو مهنية.

ولا توجد إحصائيات دقيقة لحجم رؤوس الأموال السودانية المتداولة في مصر، لأن جزءاً كبيراً من هذه الاستثمارات يتم بعيداً عن المسارات الرسمية، وفق ما ذكره السفير المصري الأسبق في السودان حسام عيسى، مشيراً إلى أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان تؤدي إلى إدارة هذه الأموال خارج التحويلات البنكية.

وفي مقابل ذلك، يرى عيسى أن بيانات الاستثمارات السودانية في مصر تشير إلى أنها تبلغ ملايين الدولارات، مع وجود نسبة كبيرة من النخب ورجال الأعمال وكبار المسؤولين والسفراء ورؤساء الأحزاب ضمن الوجود السوداني الحالي في مصر، وغالبيتهم يفضلون الاستثمار في القطاع العقاري أولاً إلى جانب تجارة الخدمات.

وفي ديسمبر 2024، أعلن حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، أن حجم الاستثمارات السودانية في مصر بلغ نحو 79 مليون دولار خلال عام 2024، مسجلاً نمواً بنسبة 39% مقارنة بالعام السابق، مضيفاً أن أكثر من 3320 شركة سودانية تعمل بالسوق المصرية، ما يمثل مؤشراً إيجابياً على تطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وتجاوز الوجود السوداني العاصمة القاهرة ومدن مثل الإسكندرية وأسوان، ليشمل معظم المدن الجديدة، وفق ما قال الأمين العام لاتحاد الغرف الصناعية السودانية عباس علي السيد، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من الأسر فضل البقاء في مصر رغم تحسن الأوضاع في بعض ولايات السودان، ارتباطاً بأعمالهم واستثماراتهم.

واحتل القطاع العقاري مركز الصدارة في استثمارات السودانيين داخل مصر، حسب تقدير عباس السيد، الذي أضاف أن النشاط الصناعي والتجاري للسودانيين شهد ارتفاعاً ملحوظاً، حيث أقامت كثير من الصناعات السودانية خطوط إنتاج عبر شراكات مع مصانع مصرية، خصوصاً في المنتجات الغذائية، إضافة إلى أنشطة متفرقة في التجارة والخدمات.

وفي تفسير لانتقال رؤوس الأموال السودانية إلى مصر بعد اندلاع الحرب، قال المستشار الاقتصادي ومدير مركز المعلومات السابق بوزارة المالية السودانية عادل عبد العزيز الفكي، إن الروابط الاقتصادية القديمة والقرب الجغرافي ساعدا على استقرار استثمارات سودانية كبيرة في السوق المصرية، لافتاً إلى أن السوق العقارية كانت الخيار الأول للاستثمار نظراً لمردودها المضمون.

وأشار الفكي إلى أن بعض العلامات التجارية السودانية تحولت إلى التصنيع داخل مصر، ومنها منتجات اللحوم المجمدة والأغذية مثل السمسم والطحينية، التي توزع داخل الجالية السودانية المقيمة في مصر ويُعاد جزء منها إلى السودان.

واستضافت القاهرة في نوفمبر 2024 الملتقى المصري-السوداني لرجال الأعمال لمناقشة تأسيس مشروعات استثمارية مشتركة في مصر، لا سيما في مجالات التصنيع والنقل والموانئ.

تركزت استثمارات السودانيين العقارية في المدن الجديدة مثل التجمع الخامس والرحاب ومدينتي شرق القاهرة، بحسب ما أفاد به مكي المغربي، مدير وحدة العلاقات الدولية في «المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مضيفاً أن الوجود السوداني في السوق العقارية لم يكن جديداً، وكان يتركز قبل الحرب في أحياء الزمالك والمهندسين وفيصل في القاهرة والجيزة.

إلى جانب العقارات والصناعات التحويلية، تتجه استثمارات السودانيين نحو المراكز التعليمية والمدارس الخاصة، بحسب المغربي، الذي أكد وجود عدد من المراكز التعليمية التي لا تزال تمارس نشاطها لأبناء الجالية رغم إغلاق السلطات المصرية للمدارس التي لا تلبي المعايير التعليمية.

وكانت من بين الإجراءات إغلاق مدرسة «الصداقة» التي أُنشئت عام 2016 برعاية السفارة السودانية بالقاهرة، قبل أن تعلن السفارة استئناف الدراسة فيها ابتداءً من ديسمبر 2024.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin