مستجدات قضية “متصدقش” في مصر بعد اتهام صحافييها بالإرهاب

وجهت النيابة العامة المصرية، الأربعاء الثامن من أكتوبر 2026، اتهامات بالإرهاب لستة صحافيين من منصة “متصدقش” المحتجزين، مشيرة إلى انتمائهم إلى جماعة الإخوان المسلمين المحظورة وتلقيهم تمويلًا خارجيًا لنشر “الشائعات والأخبار والبيانات الكاذبة”.
وأكد محامو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن أغلب هؤلاء الصحافيين أدلوا أمام نيابة أمن الدولة العليا بشهاداتهم على تعرضهم لأشكال مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة، بينما نفت وزارة الداخلية تلك الادعاءات.
ووفقًا لبيان النيابة، فإن منصة “متصدقش” تعد من المنصات الإعلامية التابعة للإخوان المسلمين، ويتولى مسؤوليتها أحد أعضاء الجماعة الهارب إلى الخارج، كما تلقى المتهمون تمويلاً شهرياً بعملات أجنبية من خلال شركة يملكها عضو بالجماعة مقيم خارج مصر.
وأقر أحد المتهمين بأنه تلقى وزملاؤه تعليمات بنشر وإذاعة العديد من الشائعات والأخبار الكاذبة التي تستهدف مؤسسات الدولة ومسؤوليها تمهيدًا لإسقاطها، في حين أشار متهم آخر إلى استخدام المنصة لتسليط الضوء على مواطن القصور في مؤسسات الدولة بغرض تغذية الاستياء العام.
كما أظهر التحري من حسابات اثنين من الصحافيين على مواقع التواصل الاجتماعي نشر منشورات مؤيدة لجماعة الإخوان، التي تصنفها السلطات المصرية إرهابية.
من جانبها، تنفي منصة “متصدقش” ارتباطها بأي جماعة سياسية، مؤكدة أن تقاريرها قامت بتفنيد تصريحات وأخبار مغلوطة روجت لها جهات وشخصيات محسوبة على جماعة الإخوان المحظورة منذ 2013 إثر الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي.
ووفقًا للنيابة، قد تصل عقوبة الإدانة بالانتماء إلى الجماعة إلى السجن المؤبد، بينما نددت أكثر من 80 منظمة إقليمية ودولية، منها هيومن رايتس ووتش ومراسلون بلا حدود ولجنة حماية الصحفيين، بالاعتقال وطالبت بالإفراج الفوري عن الصحافيين الستة.
وأشارت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى أن التوقيفات الأخيرة رفعت عدد الصحافيين المحتجزين حاليًا في مصر على خلفية عملهم إلى 26 صحافيًا.
رد منصة “متصدقش” وتحفظها على الاتهامات
نفى فريق منصة “متصدقش” الاتهامات الموجهة إليهم وإلى المنصة، مؤكدين عدم ارتباطهم بأي جهة سياسية أو تنظيمية، وأن منصتهم تعمل علنًا في مصر منذ تأسيسها قبل ثماني سنوات.
وأوضح البيان الذي نشرته المنصة عبر صفحتها الرسمية أنها التزمت الصمت بعد توقيف ستة من أفراد فريقها على أمل معالجة الأزمة، لكنها قررت الرد بعد توجيه اتهامات الانتماء للإخوان المسلمين وتلقي التمويل الخارجي.
وأضافت أن هذه الاتهامات تتعارض مع نتائج تحقيقات أمنية سابقة أجريت على المنصة والعاملين بها عام 2023، والتي انتهت بالإفراج عن أحد محرريها السابقين والسماح لأعضاء الفريق بالسفر وممارسة عملهم خلال السنوات الماضية.
وتساءلت المنصة عن أسباب استمرار نشاطها داخل البلاد طوال السنوات الماضية إذا كانت حقًا تابعة لجماعة محظورة أو واجهة لأنشطة غير قانونية بحسب مزاعم السلطات.
وأكدت “متصدقش” أنها تمارس عملها كمنصة صحافية مستقلة متخصصة في التحقق من المعلومات، مشددة على أن مشروعها يقوم على دعم الصحافة المهنية والبحث عن الحقيقة بعيدًا عن أية أجندات سياسية.
وأوضحت أن الصحافيين المحتجزين يدفعون ثمن تمسكهم بالعمل الصحافي المستقل، ومجددة دعوتها للإفراج عن أعضاء فريق التحرير الموقوفين.
تحركات النقابة القانونية والدعوة للإفراج
عقب ذلك، شكّل مجلس نقابة الصحافيين لجنة دائمة لمتابعة القضية، مع الاستعانة بكل الخبرات القانونية لدعم الصحافيين المحتجزين، مطالبًا بإطلاق سراحهم بضمان النقابة أو ضمانات أخرى تراعي حداثة أعمارهم وقلة خبراتهم، وفق بيان صادر عن النقابة.
كما قدمت النقابة بلاغًا للنائب العام بشأن ما أثير حول تعرّض الصحافيين لانتهاكات جسدية خلال فترة الاحتجاز، وإجبارهم على الإدلاء بتصريحات أو تسجيلات غير صحيحة، مطالبة بإثبات بطلان أي اعترافات أُخذت تحت الإكراه.
من جهتها، نفت النيابة العامة ووزارة الداخلية في بيانين منفصلين تعرض الصحافيين الستة للتعذيب أو سوء المعاملة خلال الاحتجاز، موضحة أن ثلاثة منهم ادّعوا تعرضهم لاستعمال القسوة، فتم إحالتهم إلى مصلحة الطب الشرعي التي خلصت إلى عدم وجود إصابات أو علامات تدل على تعرضهم للعنف.





