سمير سيف يحول رغيف الخبز إلى تحفة فنية على طريقة «جاتوه»

في التسعينيات، كان سمير سيف حاضراً في الندوات السينمائية، أما في الثمانينيات فكان يجلس في مقعد الأستاذ، ومتابعوه يتطلعون بشغف إلى برامجه وحواراته الفنية.
يتميز سمير سيف بقدرته على تحليل الأفلام بعمق، موضحاً تفاصيل حركة الكاميرا والإضاءة والمونتاج وأساليب توجيه الممثلين، حيث يكشف عن العناصر التي تتفاعل لتخلق السحر السينمائي، مما يجعل متابعيه يتلهفون للبقاء مع تحليلاته.
التقيت بالمخرج الكبير في مناسبات عدة، منها مهرجانات دولية مثل مهرجان كان، حيث كان هو وزوجته حريصين على الحضور، وكان لديه كنز من الحكايات الفنية الدقيقة، يعترف بصراحة عند عدم معرفته بتفصيل ما، ويعبّر عن عشقه للموسيقى والغناء الشرقي بما يتجاوز دور المخرج ليبدو ناقد موسيقي متخصص.
المرجعيات الفنية في مشواره
يذكر سمير سيف ثلاث شخصيات أساسية شكّلت مشواره، أولهم حلمي حليم، أستاذه في معهد السينما دفعة ٦٩، والملقب بالابن الروحي له، الذي أبدع أعمالاً مثل “أيامنا الحلوة” و”حكاية حب”، وكان سمير يحتفظ بالكثير من الكواليس عنه ومنها خطاب نادر للشاعر مرسي جميل عزيز لعبد الحليم، تحفظه أوراق حلمي حليم.
أما ثاني هؤلاء فهو حسن الإمام، فقد كان سمير مساعداً له في فيلمي “قصر الشوق” و”السكرية” خلال دراسته، وظل وفياً لأستاذه عند تحوله للإخراج، مستلهمًا منه الحس الجماهيري وعاملاً على تكريمه بتقديم فيلم “شوارع من نار”.
الشخصية الثالثة التي لها حضور بارز في مسيرته هو نور الشريف، الذي آمن بموهبة سمير ومنحه أولى فرصه الإخراجية بفيلم “دائرة الانتقام” الذي حقق نجاحًا كبيرًا، وتلاه فيلم “قطة على نار”، وكان نور الشريف إلى جانب عادل إمام من أبرز النجوم الذين تعاون معهم في معظم أفلامه.
سمير سيف وأسلوبه الفني
يُعرف سمير سيف بلقب أستاذ “الأكشن”، ليرث ما بدأه كمال الشيخ في هذا النوع، ويتمتع بموهبة اكتشاف قدرات الممثلين، حيث قدم لعادل إمام أحد أهم أدواره في فيلم “الهلفوت” من تأليف وحيد حامد، بالإضافة إلى فيلم “الغول” من إخراجه، كما كشف الجانب الكوميدي اللطيف في نور الشريف بفيلم “غريب في بيتي”.
على الصعيد السياسي، برزت أفلامه “الراقصة والسياسي” و”معالي الوزير” و”سوق المتعة” التي كتبها وحيد حامد، والذي شكلت أعماله مع سمير المحور الدرامي الأعمق، مع تميز سمير بالجرأة الفنية من خلال أفلام مثل “الغول” التي أثارت انزعاج الرقابة، و”الراقصة والسياسي” التي تطلب إخراجاً يشبه لاعب الأكروبات لتجاوز رقابة مشددة.
يمزج سمير بين الفن الراقي والإحساس الجماهيري، ولديه قدرة فائقة على قراءة جمهوره وفهم متطلباته، دون أن يجعل أفلامه تقليدية أو موجهة فقط للجمهور، حيث اقتبس مقولة ألفريد هيتشكوك “الفيلم قطعة جاتوه وليس رغيف خبز” ليؤكد حرصه على أن تحافظ أفلامه على طابعها الخاص ومذاقها المميز.
يتعامل بمرونة مع نجوم الشباك، مخصصًا لكل منهم مساحة مدروسة من الإضافة، فعلى سبيل المثال قدم محمود عبد العزيز دورًا مميزًا في “سوق المتعة”، وأحمد زكي في “معالي الوزير”، وعادل إمام في “الهلفوت”، ويشير وحيد حامد إلى أن من أفضل الأعمال التي يرغب بإعادتها مروان حامد هي أفلام سمير مثل “سوق المتعة” و”ديل السمكة”، فيما وصف مروان حامد سمير بأنه أستاذ كبير لا يمكنه الإضافة على أعماله.





