رحيل جمال نكروما في القاهرة ابن الزعيم الأفريقي الذي قضى حياته في مصر بروفايل

توفي يوم الخميس الكاتب الصحفي جمال نكروما، نجل الزعيم التاريخي ومؤسس دولة غانا كوامي نكروما.
رحل جمال جوركه نكروما عن عمر يناهز 68 عاماً، بعد مدة طويلة من المرض عقب إصابته بجلطة دماغية، وكان أكثر من مجرد نجل لزعيم، بل شاهداً حياً على حقبة من التضامن والتحرر الأفريقي.
وُلد جمال في أكرا عام 1958، كأكبر أبناء كوامي نكروما والسيدة المصرية فتحية نكروما، التي تجمعها علاقة وثيقة بالقاهرة.
قام والده بتسميته «جمال» تيمناً بالرئيس المصري جمال عبد الناصر، رمز العلاقة التاريخية بينهما في ذروة حركة التحول والحرية في إفريقيا، مما عكس الحلم المشترك الذي ربط نهر النيل بغابات غرب إفريقيا.
عندما حدث الانقلاب العسكري الذي أطاح بوالده عام 1966، كانت فتحية وأبناؤها الثلاثة — جمال وسامية وسكو — لا يزالون صغار السن، حينها نقلهم عبد الناصر إلى القاهرة حيث نشأ جمال في حي المعادي.
تلقى تعليمه في مدارس مصرية قبل أن يواصل دراسته العليا في مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية في لندن، وحصل هناك على دكتوراه في العلوم السياسية.
اختار جمال بناء مسيرته الصحفية في القاهرة، حيث انضم إلى فريق تأسيس صحيفة «الأهرام ويكلي» الإنجليزية التابعة لمؤسسة الأهرام، وكرّس حوالي ثلاثة عقود من حياته للكتابة والتحليل والتحرير.
تخصص في تناول الشؤون الإفريقية والدولية، ناقلاً تجارب الاستعمار، وتطلعات وخيبات الشعوب الإفريقية، فضلاً عن الفجوة بين الشعارات الرسمية للوحدة الإفريقية وواقع القارة، وكان قلمه هادئاً وتحليلياً بعيداً عن الضجيج، لكنه ظل يحمل نفس الالتزام الذي تميز به جيل والده.
لم يكن جمال نسخةً مكررة من والده كوامي نكروما، بل كان رجلاً مستقلاً في تفكيره، هادئ الحضور، ومخلصاً لقيم العدالة والكرامة والوحدة الإفريقية دون رفع الصوت.
عاش معظم حياته في مصر، وتزوج من مصرية، وأصبح جزءاً من المشهد الصحفي المصري، وظل اسمه مرتبطاً بالرابطة التاريخية بين القاهرة وأكرا.
برحيله، تفقد مصر أحد أبنائها بالتبني، وتفقد غانا صوتاً فكرياً هاماً، وتفقد إفريقيا شاهداً على مرحلة كان فيها القاهرة مركزاً للتحرر الأفريقي.





