د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

تهديد نائبة فرنسية فلسطينية بسبب رفع علم إسرائيل في البرلمان

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

أثارت النائبة الفرنسية ذات الأصول الفلسطينية في البرلمان الأوروبي ريما حسن جدلًا واسعًا بعد قيامها بنزع العلم الإسرائيلي من معرض أقيم داخل مقر البرلمان بمدينة ستراسبورج، تم خلال الفعالية إحياء ذكرى هجمات السابع من أكتوبر 2023، وتصاعدت تداعيات الحادث لاحقًا بظهور مقطع فيديو يوضح تهديدات مباشرة لها من شخص مسلح.

وأكد مكتب ريما حسن نزولها العلم الإسرائيلي بالفعل، مشيرًا إلى أن سقوط علم الاتحاد الأوروبي الذي كان مثبتًا على نفس القاعدة لم يكن مقصودًا بل حدث نتيجة اختلال توازن القاعدة أثناء مغادرتها المعرض، كما أوضح الفريق أن العلمين لم يتعرضا للدهس أو الإتلاف.

تبرير ريما حسن لنزع العلم الإسرائيلي داخل البرلمان الأوروبي

دافعت ريما حسن عن تصرفها خلال جلسة في البرلمان الأوروبي، معتبرة أن إحياء ذكرى ضحايا السابع من أكتوبر يمكن أن يتم دون ربط المناسبة بالدولة الإسرائيلية، وأكدت أن وجود العلم الإسرائيلي في الفعالية أثار اعتراضها بسبب ما وصفته بارتكاب إسرائيل جرائم بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.

وأشارت النائبة المنتمية إلى حركة “فرنسا الأبية” إلى أن الفعالية شهدت، طبقًا لروايتها، ترويجًا لما يسمى “خريطة إسرائيل الكبرى”، وعندما استفسرت عن وجود الشعب الفلسطيني وفلسطين، تلقت ردًا يفيد بعدم وجودهما، معتبرة أن ذلك يمثل تجاهلًا للقضية الفلسطينية، ودافعت عن فعلها بوصفه احتجاجًا على ما اعتبرته معايير مزدوجة تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

كما استخدمت حسن مقارنة مع روسيا لتوضيح موقفها، قائلة إنه لا يقبل أحد داخل البرلمان الأوروبي عرض العلم الروسي في ظل الحرب ضد موسكو، ولذا فإنه من وجهة نظرها ينطبق الأمر نفسه على إسرائيل بسبب ما تصفه بالجرائم المرتكبة في غزة، وأضافت أن ما تفعله إسرائيل يعد “إبادة جماعية” و”جريمة فصل عنصري”، وهي أوصاف تعكس موقفها السياسي ولا تمثل موضع اتفاق البرلمان الأوروبي.

تعامل البرلمان الأوروبي مع الواقعة

من جانبها، أعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا أن المؤسسة تتعامل مع الحادث بجدية، وذكرت في جلسة عامة بالعاصمة ستراسبورج أن إحدى العضوات ظهرت في تسجيل مصور وهي تبدو كأنها تخرب معرضًا داخل البرلمان.

وأكدت ميتسولا بدء الإجراءات المناسبة وفق لوائح البرلمان، مع احترام حق النائبة في الاستماع إلى أقوالها، وشددت على أن البرلمان لا يتسامح مع الأفعال التي تنطوي على تخويف الأشخاص أو ثنيهم عن التعبير عن آرائهم، إضافة إلى منع الإضرار بالممتلكات أو اللجوء إلى الترهيب بدلاً من الحوار.

وكانت متحدثة باسم البرلمان الأوروبي أكدت في وقت سابق أن الأجهزة المختصة تحقق في الحادث، بينما وردت تقارير تشير إلى احتمال مواجهة ريما حسن إجراءات داخلية، في الوقت الذي صرحت فيه النائبة بأنها نزعت العلم الإسرائيلي فقط، ونفت تعمد إسقاط علم الاتحاد الأوروبي.

ردود فعل إسرائيلية وهجوم وزير الخارجية الإسرائيلي على ريما حسن

على الصعيد الإسرائيلي، انتقد وزير الخارجية جدعون ساعر تصرف النائبة، واصفًا إياه بتدنيس معرض إحياء ذكرى ضحايا هجمات السابع من أكتوبر، وكتب عبر منصة “إكس” أن الحادثة “مخزية ومثيرة للغضب”، معتبرًا أن تصرف حسن يعكس عدم احترامها للمؤسسة التي تعمل فيها.

وجاء هجوم ساعر بالتزامن مع تصاعد انتقادات نواب من اليمين واليمين المتطرف في البرلمان الأوروبي ضد ريما حسن، بسبب مواقفها المؤيدة للقضية الفلسطينية وانتقاداتها المتكررة للسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.

وتُعد ريما حسن، البالغة من العمر 33 عامًا، من الأصوات الداعمة للقضية الفلسطينية في فرنسا، وسبق أن شاركت في تحركات مرتبطة بـ”أسطول الحرية” الهادفة إلى كسر الحصار عن قطاع غزة.

تصاعد الأزمة بظهور تهديد مسلح لريما حسن

لم تتوقف تداعيات الحادث عند ردود الفعل السياسية، إذ تصاعدت الأزمة بعد نشر مقطع فيديو يظهر رجلاً مسلحًا يحمل بندقية ويرتدي علمًا إسرائيليًا على كتفه وهو يوجه تهديدات مباشرة إلى ريما حسن على خلفية حادثة نزع العلم الإسرائيلي داخل البرلمان الأوروبي.

وروى الفيديو الرجل وهو يخاطب النائبة بشأن نزع العلم أمام صور ضحايا هجمات السابع من أكتوبر، ثم توالت تهديداته المتضمنة احتمال استهدافها وسقوطها ضحية لهجوم محتمل.

وأثارت هذه اللقطات ردود فعل واسعة طالبت باتخاذ إجراءات قانونية ضد صاحب الفيديو والتحقيق في المصدر، خاصة وأن النائبة تمثل البرلمان الأوروبي، وانتقد متابعون التفاوت في المعالجة الإعلامية والسياسية بين حادثة نزع العلم والتهديدات التي ظهرت لاحقًا.

وفي 8 أكتوبر، نددت ريما حسن بغياب ردود فعل سياسية وإعلامية تجاه الفيديو المهدد، وفق ما نقلته وكالة الأناضول في أحدث تطورات القضية.

الجدل السياسي والقضائي المحيط بريما حسن

تأتي حادثة نزع العلم الإسرائيلي ضمن سلسلة من الجدل السياسي والقضائي الذي طال النائبة بسبب مواقفها من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، حيث واجهت في يوليو الماضي تحقيقًا على خلفية اتهامها بـ”الإشادة بالإرهاب” بعد إعادة نشر منشور يقتبس كوزو أوكاموتو، العضو السابق في الجيش الأحمر الياباني والمشارك في عملية مطار اللد عام 1972 التي أسفرت عن مقتل 26 شخصًا.

كما خضعت تحقيقًا قضائيًا نهاية 2023 بشأن اتهامات بتمجيد الإرهاب عقب تصريحات نُسبت إليها بعد هجمات أكتوبر 2023، ما يندرج ضمن سلسلة من القضايا المتعلقة بنشاطها ومواقفها إزاء الحرب في غزة.

وبذلك تحولت واقعة نزع العلم داخل البرلمان الأوروبي من حادثة خلال إحياء ذكرى هجمات أكتوبر إلى أزمة سياسية وإعلامية كبيرة بعدما تدخلت رئاسة البرلمان ووزير الخارجية الإسرائيلي، ثم تصاعد الموقف مع التهديدات المسلحة، فيما تؤكد النائبة أن تصرفها كان احتجاجًا سياسيًا على تجاهل معاناة الفلسطينيين، ويواصل البرلمان الأوروبي إجراءاته القانونية، بينما لا تزال التحقيقات جارية بشأن تهديداتها المسلحة.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin