بكتيريا خطيرة تثير المخاوف بين روسيا والولايات المتحدة وفق تقارير صحية دولية

تسببت تقارير حول حالات التهاب رئوي حاد في روسيا والولايات المتحدة الأمريكية بمخاوف صحية عالمية؛ حيث تتابع السلطات الطبية حاليتين تختلفان في “طبيعة العدوى وطرق انتقالها”، ويشمل ذلك اشتباهاً بالتعرض لـ”بكتيريا الطاعون الرئوي” في مختبر بسيبيريا، فضلاً عن تسجيل إصابات بمرض “الفيالقة” في مجمع سكني بمدينة نيويورك.
وبحسب تقييمات صادرة عن “منظمة الصحة العالمية” ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) الأمريكية، تسلط الحالتان الضوء على التحديات التي تواجه أنظمة الصحة العامة في اكتشاف مصادر العدوى واحتوائها، سواء داخل المنشآت المختبرية أو في شبكات المياه والمباني السكنية، مع إبراز أهمية التحقق من أسباب الإصابات ومدى انتشارها قبل إصدار أي استنتاجات حول حجم المخاطر الصحية.
اشتباه بالطاعون الرئوي في سيبيريا بعد وفاة باحثة
في روسيا، وضعت السلطات الصحية حوالي 200 شخص تحت المراقبة عقب وفاة الباحثة المختبرية “داريا شيبيلوفا” البالغة من العمر 28 عاماً في معهد إيركوتسك لأبحاث مكافحة الطاعون بمنطقة سيبيريا.
وتركز الشك حول احتمالية تعرض الباحثة لبكتيريا الطاعون الرئوي إثر كسر أنبوب اختبار داخل المختبر، في حين لم تتضح جميع ظروف الوفاة أو تأكيد الإصابة مخبرياً.
وتشير بيانات “منظمة الصحة العالمية” إلى أن الطاعون الرئوي يعد أحد الأشكال الخطيرة لمرض الطاعون الناجم عن بكتيريا “يرسينيا بيستيس” المرتبطة تاريخياً بأوبئة الطاعون الكبرى، وينتقل بين البشر عادة عبر الرذاذ التنفسي الصادر من المصابين، وقد تتدهور حالة المريض بسرعة دون العلاج المناسب في الوقت الملائم.
وتستلزم حالة الاشتباه في منشأة بحثية متابعة المخالطين وتقييم احتمالات تعرضهم للعدوى، في حين أفادت تقارير إعلامية أمريكية بأن الولايات المتحدة تتابع الوضع وعرضت عبر الرئيس دونالد ترامب تقديم المساعدة لموسكو.
وأوضح تقرير منظمة الصحة العالمية أن مخاطر انتشار العدوى خارج روسيا لا تزال منخفضة للغاية.
مرض الفيالقة في نيويورك.. التحقيقات تتجه إلى المياه الساخنة
في الوقت نفسه، تحقق السلطات الصحية في مدينة نيويورك الأمريكية في مصدر إصابتين مؤكدتين بمرض الفيالقة داخل مجمع سكني في منطقة ستاتن آيلاند، بعد تسجيل الحالات التي يرافقها التهاب رئوي حاد.
ويُعرف مرض الفيالقة طبياً بأنه ناجم عن بكتيريا “ليجيونيلا” التي يمكن أن تتكاثر في أنظمة المياه، خاصة عندما تتوفر الظروف الملائمة لنموها، حسب تعريفات مراكز CDC ومنظمة الصحة العالمية.
وأجرت فرق التحقيق فحوصاً لشبكة المياه الساخنة داخل المبنى بهدف تحديد مصدر محتمل للتلوث.
وعلى خلاف الطاعون الرئوي، لا ينتقل مرض الفيالقة عادةً من شخص إلى آخر، بل تُصاب العدوى غالباً عبر استنشاق رذاذ مائي ملوث بالبكتيريا، مثل ذلك الناتج عن الاستحمام أو تشغيل أنظمة المياه والتبريد.
وقد يؤدي المرض إلى مضاعفات خطيرة، لا سيما بين كبار السن والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة أو أمراض مزمنة.
وتعيد هذه الإصابات فتح ملف مخاطر تلوث أنظمة المياه داخل المباني، خصوصاً في نيويورك التي شهدت تفشيات سابقة للمرض، حيث سجلت منطقتا مانهاتن وهارلم خلال العامين الماضيين تفشيات أودت بحياة 18 شخصاً وأصابت العشرات.
اختلاف طرق العدوى يتطلب تشديد الرقابة
رغم تزامن الواقعتين، فإن الطاعون الرئوي ومرض الفيالقة يختلفان من حيث مصادر العدوى وطرق انتقالها، ما يستلزم التعامل مع كل حالة حسب طبيعتها والإجراءات الصحية المناسبة لاحتوائها.
فعند الاشتباه بالطاعون الرئوي، تتركز الجهود على تحديد مصدر التعرض المحتمل، وفحص المخالطين، ورصد ظهور أعراض تدل على انتقال العدوى.
في المقابل، تتركز السيطرة على مرض الفيالقة في اكتشاف مصدر بكتيريا “ليجيونيلا” داخل أنظمة المياه ومعالجته، إلى جانب تحديد الأشخاص الذين قد تعرضوا للرذاذ الملوث.
واستناداً إلى التقييمات الإرشادية التي أصدرتها منظمة الصحة العالمية ومراكز CDC، تؤكد الحالتان ضرورة التسريع في التحقيقات الوبائية، والالتزام بإجراءات السلامة البيولوجية داخل المختبرات، ومراقبة جودة المياه في المنشآت السكنية، إلى جانب توفير معلومات موثوقة حول نتائج الفحوص ومدى انتشار الإصابات.
ويظل تحديد المصدر الحقيقي للعدوى ونطاق التعرض في ظل الظروف المختلفة لكل حالة عاملاً أساسياً لتقييم المخاطر واتخاذ التدابير اللازمة لمنع تسجيل إصابات جديدة.





