بريطانيا تهدد بحظر دخول الإريتريين بسبب رفض أسمرة استقبال المهاجرين المعادين

هددت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود بمنع دخول جميع الإريتريين إلى المملكة المتحدة في حال لم تزيد حكومة أسمرة من عمليات إعادة المهاجرين القادمين عبر القوارب الصغيرة والمجرمين الأجانب الذين رفضت المملكة منحهم حق الإقامة.
وبداية من يوم الخميس، ستُفرض قيود على تحركات الدبلوماسيين الإريتريين، إذ سيتعين عليهم الحصول على إذن للسفر لمسافة تزيد على 60 كيلومتراً خارج لندن، كما سيتم تعليق إصدار التأشيرات السريعة لكبار الشخصيات.
وكانت الحكومة البريطانية قد سبق أن مارست ضغوطات على دول أخرى لقبول عمليات إعادة المهاجرين من خلال التهديد بحظر التأشيرات، ويُعد الإريتريون أكثر الجنسيات شيوعاً بين المهاجرين الذين وصلوا بريطانيا عبر القوارب الصغيرة خلال الاثني عشر شهراً السابقة ليونيو/حزيران، حيث شكّلوا 18% من الوافدين حسب أرقام مكتبة مجلس العموم.
وقالت شبانة محمود إن إريتريا أُتيحت لها كافة الفرص لعودة المجرمين والأشخاص غير المسموح لهم بالتواجد في بريطانيا، إلا أن أسمرة رفضت التعاون خلافاً لدول أخرى، مؤكدة استعدادها لفرض المزيد من الإجراءات على الدول التي ترفض التعاون.
واتهمت الحكومة البريطانية السلطات الإريترية بالتراجع المفاجئ عن التعاون في وقت سابق من العام الجاري.
ووفقاً لبيانات وزارة الداخلية، تم تسجيل وصول أكثر من 20 ألف شخص إلى المملكة المتحدة عبر القوارب الصغيرة منذ بداية العام، وهو انخفاض بنسبة 40% عن نفس الفترة في العام السابق، وكان هناك أكثر من 40 ألف حالة ترحيل وعودة من بريطانيا خلال الفترة من يوليو/تموز 2025 إلى يونيو/حزيران 2026، بزيادة قدرها 8% عن العام السابق، ولم يُدان سوى أقل من 6000 من الذين أعيدوا بارتكاب جرائم جنائية.
بدورها، قالت الدكتورة مادلين سومبشن، مديرة مرصد الهجرة في جامعة أكسفورد، إن استهداف إريتريا لن يكون له تأثير كبير، مشيرة إلى أن إريتريا من الدول الرئيسية المصدرة لطالبي اللجوء إلى بريطانيا، حيث قدم ما يقارب 7000 إريتري طلب لجوء خلال العام الماضي، أي نحو 8% من إجمالي طلبات اللجوء.
وأضافت سومبشن أن أغلب اللاجئين الإريتريين لا يمكن ترحيلهم لأن الحكومة البريطانية تقبل بشكل أولي 84% من طلباتهم، ويستمر عدد ممن يقبلون الاستئناف في الارتفاع، موضحة أن حوالي 1400 حالة قُدّمت لهم طلبات لجوء رُفضت مبدئياً، لكن هذا العدد سينخفض بعد الطعون.
ويتجه عدد كبير من الشباب الإريتريين لمغادرة البلاد، التي تُحكم بنظام الحزب الواحد، لتجنب التجنيد الإجباري الذي قد يمتد لعقود.
ولم تشهد إريتريا انتخابات منذ استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، ولا توجد فيها وسائل إعلام مستقلة، كما تم اعتقال منتقدي الرئيس أسياس أفورقي واحتجازهم لسنوات دون محاكمة في كثير من الأحيان.
وتعترف إريتريا بأربع ديانات هي المسيحية الأرثوذكسية، والإسلام السني، والكنيسة الكاثوليكية الرومانية، والكنيسة الإنجيلية اللوثرية، فيما سُجن أتباع الديانات الأخرى لفترات طويلة.
وكانت بريطانيا قد هددت سابقاً بفرض حظر تأشيرات على أنغولا وناميبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية بسبب رفضها التعاون في إعادة المهاجرين.
وقد أعلنت شبانة محمود في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عن تغييرات في نظام اللجوء البريطاني شملت عقوبات تأشيرات للدول التي لم تتعاون في سياسات إعادة المهاجرين، ومن ضمنها “إيقاف طارئ” للتأشيرات للدول التي يبلغ عدد طالبي اللجوء من مواطنيها نسبة مرتفعة من المقيمين غير القانونيين في المملكة المتحدة.
وأشارت سومبشن إلى أن الحكومة قد تتجنب فرض عقوبات على دول معينة لتفادي تأثيرات سلبية على العلاقات التجارية، موضحة أن دولاً مثل باكستان وبنغلاديش تحتل قائمة الدول التي يُرفض طلب لجوء مواطنيها دون إعادتهم، لكنها تسلط الضوء على الأضرار الكبيرة التي قد تلحق بالعلاقات بسبب حظر التأشيرات مع هذه الدول التي يتواجد منها عدد كبير من الطلاب الدوليين وحاملي تأشيرات العمل.





