أخبار العالم
رفعت فياض يكتب: مأساة كليات الطب في الجامعات الخاصة وغيرها إلى أين؟

بعد الضجة التي أثارها قرار المجلس الأعلى للجامعات بوقف القبول مؤقتًا هذا العام كلية الطب فاقوس بمحافظة الشرقية والتابعة لجامعة الزقازيق، والتي تم إنشاؤها في غفلة من الزمن لإرضاء أعضاء مجلس النواب بهذه الدائرة فقط للمتاجرة الانتخابية بها أمام أبناء الدائرة.
مع أن الجامعة كان بها كلية طب بمقرها بجامعة الزقازيق مثل أي جامعة أخرى، لكن تمت الموافقة لإنشاء كلية أخرى لها بمدينة فاقوس هذه دون أن يكون بها مستشفى تعليمي، وهو أساس الدراسة في كلية الطب، مثله مثل أهمية المعامل لطلاب كليات العلوم والصيدلة.
ولم يكن كلية الطب فاقوس هذه أي مقومات لبدء الدراسة بها ككلية طب، سواء من أعضاء هيئة التدريس، حيث لم يكن بها عضو هيئة تدريس واحد على قوة هذه الكلية سوى منذ فترة بسيطة أصبح بها عضو هيئة تدريس واحد فقط معين بها حتى هذه اللحظة.
وكما قلت، لم يكن لها مستشفى تعليمي حتى الآن لتعليم الطلاب الذين تخرجوا هذا العام وأصبحوا في فترة الامتياز، ولا أعرف ما هو شكل الطب الذي درسوه بهذه الكلية نظريًا فقط.
وفور صدور قرار المجلس الأعلى للجامعات بوقف القبول مؤقتًا هذا العام في كلية الطب التي كانت قد استقبلت حتى الآن 1200 طالب وطالبة، كانت صدمتي فيما حدث، وطالبت في مقالي السابق بضرورة محاسبة د. أيمن عاشور وزير التعليم العالي السابق على هذه الجريمة في حق المجتمع بالسماح طوال هذه الفترة بوجود هذه الكلية بجامعة حكومية، أو كليات طب بجامعات خاصة دون أن يكون بكل كلية منها مستشفى تعليمي، وهو أساس الدراسة بكليات الطب.
خاصة أن د. أيمن عاشور ظل بالوزارة أربع سنوات كاملة، وكان فيها أيضًا بصفته رئيسًا للمجالس الجامعية التي تقرر الموافقة على بدء الدراسة بهذه الكليات أو تحديد أعداد المقبولين بكل كلية كل عام، وهما المجلس الأعلى للجامعات، وكذلك مجلس الجامعات الخاصة.
فكيف ظل طوال هذه السنوات الأربع وهذه الكليات بلا مستشفيات؟
وكان من بين من سألتهم في ذلك هو العالم الجليل د. عبد الوهاب عزت، الجراح الشهير وأمين مجلس الجامعات الخاصة فترة تولي د. أيمن عاشور مسؤولية وزارة التعليم العالي، ولم تنتهِ فترة توليه مسؤولية هذا المجلس سوى منذ شهور قليلة، لكنه حاول أن يوضح لي الصورة بشكل مختلف زادت من صدمتي في هذه القضية، قضية كليات الطب خاصة في الجامعات الخاصة.
وذلك لعدم قناعتي مهما كانت الأسباب بأن أسمح لأي كلية طب أن تبدأ الدراسة بها إذا لم يكن لها مستشفى تعليمي، أو على الأقل بعد السنوات الأولى مباشرة، أما أن أستمر طوال هذه الفترة دون محاسبة هذه الكلية أو أتخذ من القرارات ما يتم فيها تجميد القبول بأي كلية طب كانت الدراسة قد بدأت بها ولعدة سنوات دون أن يكون بها مستشفى تعليمي مثلما حدث مع كلية طب فاقوس الأسبوع الماضي، فهذا ليس به أي منطق وليس له أي مبرر مهما كانت الأسباب.
ومع ذلك سأعرض بأمانة شديدة ما ذكره لي د. عبد الوهاب عزت من بيانات وأرقام صادمة في واقع كلية الطب في مصر، خاصة في الجامعات الخاصة، ومدى توفر مستشفيات بها من عدمه حتى الآن.
قال لي د. عبد الوهاب عزت إنه عندما تولى د. أيمن عاشور مسؤولية وزارة التعليم العالي عام 2022 كان بمصر تسع كليات طب خاصة وهي:
كلية طب جامعة 6 أكتوبر، وطب جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، وطب جامعة النهضة ببني سويف، وكلية الطب جامعة نيو جيزة، وطب جامعة حورس، وطب جامعة الدلتا بجمصة، وطب جامعة بدر القاهرة، وطب الجامعة الحديثة، وطب جامعة ميريت.
ولم يكن هناك مستشفى جامعي بكل هذه الكليات سوى في جامعتين فقط هما: جامعة 6 أكتوبر، وجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا.
أما بقية كليات الطب السبعة فقد تم بدء الدراسة بها بعد تعهد جامعاتهم بأن تستكمل إنشاء المستشفى الخاصة بكل كلية قبل الوصول لمرحلة الدراسة الإكلينيكية، أي بعد ثلاث سنوات من بدء الدراسة، وهو ما ثبت تقاعسهم فيه.
ثم تم الإعلان لهم أكثر من مرة عن أنه سيتم اتخاذ إجراءات ضدهم إذا لم يستكملوا إنشاء المستشفيات وتجهيزها قبل نهاية عام 2026.
وقد أسفر ذلك عن افتتاح مستشفى كلية الطب بجامعة نيو جيزة، والمجمع الطبي لجامعة النهضة (185 سريرًا)، وقد تزامن ذلك مع عدم السماح لجامعة شرق العاصمة ببدء الدراسة إلا بعد تشغيل المستشفى الجامعي، وهو ما تم بالفعل.
وكذلك عدم بدء الدراسة في كلية الطب بجامعة باديا، وكلية الطب بجامعة ممفيس إلا بعد تخصيص 30% لكل منهما كأسرة تعليمية بالمجمع الطبي لجامعة النهضة، حيث إنه ملكية كاملة بنسبة 100% لأصحاب الجامعتين.
وبذلك يكون عدد كليات الطب التي تعمل مستشفياتها حتى الآن 7 كليات فقط، وهي:
كلية طب جامعة 6 أكتوبر، وطب جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، وطب جامعة النهضة، وطب جامعة نيو جيزة، وطب جامعة شرق العاصمة، وطب جامعة باديا، وطب جامعة ممفيس.
ويتبقى 5 كليات من التي كانت عندها فترة سماح قبل تولي د. أيمن، وبالضغط تم التعهد بالآتي:
افتتاح مستشفى جامعة بدر في شهر أغسطس القادم 2026، ومستشفى جامعة حورس في شهر سبتمبر القادم، ومستشفى جامعة ميريت في شهر سبتمبر القادم أيضًا، وكذلك في نفس الشهر مستشفى كلية الطب بجامعة الدلتا وكلية الطب بالجامعة الحديثة، أو قبل نهاية العام بحد أقصى.
وبذلك يكون كل الكليات الخاصة الاثنتا عشرة لها مستشفيات تعمل في هذا العام، وذلك نتيجة للضغط عليهم.
وأكد لي د. عبد الوهاب عزت قائلًا:أنت كما تعلم أننا قد تعرضنا لضغوط كثيرة للالتفات عن هذا القرار، وقدمت معظم هذه الجامعات شكاوى ضدنا في أماكن كثيرة، لكننا تمسكنا بما قررناه.
وكشف د. عبد الوهاب عزت أن هناك 11 كلية طب في 11 جامعة خاصة حاولت أكثر من مرة وبأكثر من طريقة بدء الدراسة، ولكننا تمسكنا بوجود مستشفى جامعي قبل بداية السماح بالدراسة، وهي:
الجامعة الألمانية، وجامعة دراية، وجامعة اللوتس، وجامعة بدر أسيوط، والجامعة المصرية بالعلمين، وجامعة وادي النيل، وجامعة سفنكس، وجامعة الابتكار، والجامعة الصينية، وجامعة فاروس، وجامعة المستقبل.
ومن هنا يتضح حرصنا على مستوى التعليم الطبي في الجامعات الخاصة والتمسك بتطبيق القرار الجمهوري والقوانين المنظمة، كما كان د. أيمن عاشور يتمسك بقبول الأعداد المحددة للقبول بهذه الكليات.
وأضاف أمين مجلس الجامعات الخاصة السابق ورئيس جامعة عين شمس الأسبق والجراح الشهير د. عبد الوهاب عزت قائلًا:
أنت كما تعلم فإن الجامعات الحكومية قد قبلت في العام الماضي 2025-2026 عدد 15 ألف طالب وطالبة، كما قبلت الجامعات الأهلية 11 ألف طالب وطالبة، والجامعات الخاصة (12 جامعة) 8 آلاف و500 طالب وطالبة، وأفرع الجامعات الأجنبية 850 طالبًا، والأكاديمية البحرية 350 طالبًا، أي أن نسبة الطلاب الملتحقين بالتعليم الخاص بكلية الطب تمثل 23.8% فقط.
أما عن الجامعات الأهلية والحكومية التي بدأت بها الدراسة أيضًا بكليات طب جديدة قبل تولي د. أيمن مع فترة سماح، فهي على سبيل المثال كلية الطب بجامعة الجلالة، وكلية الطب بجامعة الملك سلمان، وكلية الطب بجامعة المنصورة الأهلية، وكذلك كلية الطب بجامعة السويس الحكومية.
ولذلك حاولنا أن نحافظ على تطبيق القوانين والقرارات الجمهورية برغم الضغوط الشديدة، وهذا إحقاق للحق.
انتهى كلام د. عبد الوهاب عزت، أمين مجلس الجامعات الخاصة السابق، ولا تعليق من جانبي بعد كل هذه الحقائق الصادمة التي أضعها أمام وزير التعليم العالي الحالي د. عبد العزيز قنصوة.
وأسأله فقط:
هل ستسمح بقبول أي طلاب جدد بكليات الطب التي ليس بها مستشفى هذا العام كما كان يتم بالمخالفة في السنوات الماضية؟
أم سيتم وقف القبول مؤقتًا بمثل هذه الكليات مثلما حدث مع كلية طب فاقوس بجامعة الزقازيق لحين الاطمئنان لوجود مستشفى تعليمي مجهز، إذا أردنا أن يكون عندنا تعليم طبي جيد بهذه الكليات؟



