أخبار العالم

من النفط إلى التضخم.. كيف تعيد التوترات الجيوسياسية حسابات الاقتصاد العالمي؟


الاقتصاد العالمي

قال محمد عمر، المحلل الاقتصادي، إن الصراع الأمريكي الإيراني والتوترات في مضيق هرمز تمثل أزمة حقيقية للاقتصاد العالمي، موضحًا أن تأثيراتها تختلف وفقًا للمدى الزمني بين أزمة طاقة على المدى القصير واختبار لقدرة الاقتصاد العالمي على الصمود على المدى المتوسط.

وأضاف عمر، خلال مداخلة عبر تطبيق “زووم” ببرنامج “إكسترا نيوز”، أن أهمية مضيق هرمز ترجع إلى مرور نحو خُمس إنتاج النفط العالمي من خلاله، وهو ما يجعله نقطة اختناق رئيسية تؤثر بشكل مباشر على أسعار الطاقة والغاز وتكاليف الشحن والتأمين البحري.

وأوضح أن هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى زيادة الضغوط على الأسواق، خاصة أن الاقتصاد العالمي لم يتعافَ بشكل كامل من سلسلة الأزمات المتلاحقة، بداية من جائحة كورونا مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية.

وأشار المحلل الاقتصادي إلى أن أسرع المؤشرات تأثرًا بالأزمة تتمثل في أسعار الطاقة، لكنها ترتبط في الوقت نفسه بتكاليف الإنتاج والشحن والتأمين البحري، مؤكدًا أن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس على معدلات التضخم والنمو والاستثمار.

ولفت إلى أن التأمين البحري أصبح عنصرًا مؤثرًا في تسعير المخاطر، حيث تعكس تكلفته حجم المخاوف المرتبطة بالتوترات الحالية في المنطقة، ما يزيد من وضوح تأثير الأزمة على حركة التجارة العالمية.

وفيما يتعلق بتأثير التطورات الجيوسياسية على سياسات البنوك المركزية، أوضح عمر أن الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الأخرى تتعامل مع الوضع بحذر، خاصة في ظل ارتفاع التضخم الناتج عن صدمات العرض المرتبطة بالطاقة، مع استمرار الحاجة إلى الحفاظ على النشاط الاقتصادي.

وأكد أن التحدي الأكبر أمام البنوك المركزية يتمثل في الموازنة بين مخاطر استمرار التضخم لفترة أطول، وبين التشدد النقدي الزائد الذي قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي أكبر، مشيرًا إلى أن المشهد الحالي لا يزال ضبابيًا في ظل استمرار التطورات والصراعات.

وأشار عمر إلى أن الأزمات الجيوسياسية تدفع المستثمرين عادةً إلى البحث عن الملاذات الآمنة، موضحًا أن أبرز الخيارات الحالية تتمثل في السندات الأمريكية قصيرة الأجل، والدولار، والذهب، باعتبارها أدوات توفر قدرًا من الاستقرار في أوقات الاضطرابات.

وأكد أن المستثمرين يركزون خلال هذه الفترات على عوامل مثل الاستقرار المالي، وقوة الاحتياطيات، وتقليل العجوزات الخارجية عند اتخاذ قرارات توجيه رؤوس الأموال.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق