رفعت فياض يكتب.. بعد لقاء الرئيس ـ خريطة إصلاح التعليم الجامعى على مكتب وزير التعليم العالى

رفعت فياض يكتب.. بعد لقاء الرئيس ـ خريطة إصلاح التعليم الجامعى على مكتب وزير التعليم العالى
في إطار متابعة القيادة السياسية لتطوير ملف التعليم الجامعى اطلع الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقائه الأخير مع الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وبحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، على رؤية الوزارة للمرحلة المقبلة، تستهدف هذه الرؤية تحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بما يرسخ لمفهوم “اقتصاد المعرفة” وجذب الطلاب والباحثين عالميًا، مستندةً إلى قاعدة واسعة تضم 129 جامعة متنوعة في مصر.
خريطة إصلاح التعليم الجامعى على مكتب وزير التعليم العالى
وقد أكد الرئيس السيسي على ضرورة ربط مخرجات التعليم الجامعى بسوق العمل بشكل حقيقي، وتطوير البرامج الأكاديمية القائمة واستحداث أخرى جديدة تواكب التطورات العالمية المتسارعة كما شدد على تعزيز الدور المحوري للجامعات في التدريب، وتوطين “أودية التكنولوجيا”، وربط البحث العلمي بالصناعة، مع التوقف عن الأبحاث النظرية التي لا تهدف إلا للحصول على الدرجات العلمية دون مردود اقتصادي أو مجتمعي ملموس.
رؤية استراتيجية من د. أمين لطفي على مكتب وزير التعليم العالي
وفي سياق هذه التوجهات، توجد دراسة علمية شاملة على مكتب الدكتور عبد العزيز قنصوة، أعدها الدكتور أمين لطفي، أستاذ المحاسبة والمراجعة ورئيس جامعة بني سويف الأسبق.
تقدم الدراسة تصورًا استراتيجيًا لإعادة ضبط العلاقة بين التعليم والاقتصاد، مؤكدة أن الدولة تجاوزت مرحلة “إتاحة التعليم” إلى تحدٍ أكثر عمقًا وهو “توجيه التعليم ليخدم الاقتصاد”.
تُشير الدراسة إلى أن التعليم العالي حاليًا يعمل بمنطق إداري واجتماعي أكثر منه اقتصادي، حيث تُنتج الجامعات تخصصات بمعزل عن احتياجات الاقتصاد الفعلية، مما يؤدي إلى إنتاج رأس مال بشري غير موجه اقتصاديًا، وهو ما يترتب عليه ضعف الإنتاجية وتراجع العائد من الاستثمار في التعليم.
غياب “العقل الاقتصادي” للتعليم
تضع الدراسة يدها على جوهر الأزمة تحت عنوان “غياب العقل الاقتصادي للتعليم”، موضحة أن المشكلة تكمن في غياب منظومة سيادية تربط بين التعليم والاقتصاد.
فلا توجد جهة تمتلك سلطة تحديد توزيع التخصصات على مستوى الدولة، أو إعادة توجيه القبول وفق متطلبات الاقتصاد، أو ضبط التوسع في البرامج الأكاديمية.
وتؤكد الدراسة أن الحلول التقليدية -كإنشاء اللجان أو تطوير المناهج دون معالجة الخلل الهيكلي- لم تعد كافية.
المبادرة المقترحة: منظومة وطنية لإدارة التخصصات
تدعو المبادرة إلى إنشاء منظومة وطنية لإدارة التخصصات وبناء “اقتصاد المهارات”، بحيث يصبح الاقتصاد هو المحدد الفعلي لهيكل التخصصات في الجامعات. وتتمثل آلية التنفيذ في:
دورة تشغيل سنوية: تحليل احتياجات الاقتصاد من المهارات وترجمتها إلى توزيع كمي للتخصصات.
خريطة قومية للتخصصات: تحديد نسب القبول سنويًا وربطها بنظام التنسيق بشكل مباشر.
مجلس وطني سيادي: إنشاء “المجلس الوطني لإدارة التخصصات واقتصاد المهارات”، ويكون له صلاحيات ملزمة في اعتماد الخريطة القومية للتخصصات، وإلزام المؤسسات التعليمية بضبط التوسع غير المبرر.
من الفكرة إلى التنفيذ: قرارات نافذة لا توصيات
تؤكد الدراسة أن نجاح هذا النظام يعتمد على ربط قرارات المجلس بنظم التنسيق، والاعتماد الأكاديمي، والتراخيص، والتمويل، لتتحول التوصيات إلى قرارات نافذة.
ويختتم الدكتور أمين لطفي رسالته للوزير بأن المرحلة القادمة تتطلب “انتقالًا نوعيًا” لإدارة التعليم بمنطق الاقتصاد، فاستمرار الوضع الحالي يعني تزايد الفجوة بين التعليم والعمل، بينما يتيح هذا المقترح فرصة حقيقية لإعادة ضبط المسار، لأن “من يحدد التخصصات.. يحدد شكل الاقتصاد”.





