أخبار العالم

مكة تقود طفرة عقارية تاريخية لتوسعة وتطوير محيط الحرم | تفاصيل

1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

شاركت الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، الاثنين، مجموعة من مشاريع التطوير العقاري الكبرى مع تحالفات تضم شركات مدرجة وأخرى خاصة، في خطوة تعكس استمرار الزخم الاستثماري في المدينة المقدسة وتسارع وتيرة إعادة تطوير الأحياء العشوائية والمناطق المحيطة بالمسجد الحرام.

طفرة عقارية في مكة المكرمة

وتجاوزت القيمة التقديرية ومستهدفات المبيعات للمشاريع الجديدة 14 مليار ريال أي 4 مليارات دولار، لتعزيز مكانة مكة المكرمة كواحدة من أكثر الأسواق العقارية نشاطًا في المملكة.

حصلت شركة “أم القرى للتنمية والإعمار”، المطور الرئيسي لمشروع “وجهة مسار”، على إشعاري ترسية لتطوير منطقتي الهنداوية الغربية والهنداوية الجنوبية المجاورتين للمشروع، ضمن تطوير تبلغ تكلفته المبدئية نحو 6 مليارات ريال.

وسيُنفّذ المشروع عبر تحالف يضم شركة “مكة للإنشاء والتعمير” وشركة “اتحاد الراجحي العقارية”، من خلال صندوق استثمار عقاري خاص مغلق تديره جهة مالية مرخصة.

يمتد المشروع على مساحة إجمالية تقارب 1.15 مليون متر مربع، تشمل نحو 841 ألف متر مربع في الهنداوية الغربية و308 آلاف متر مربع في الهنداوية الجنوبية، ما يجعله من أكبر مشاريع التطوير الجاري تنفيذها في المنطقة المركزية بمكة المكرمة.

وبحسب إفصاحات الشركات المشاركة، ستقود “أم القرى” أعمال التحالف وإدارة التطوير، فيما ستتولى شركة “مكة للإنشاء والتعمير” دور الشريك المالي عبر دفع التعويضات النقدية لملاك العقارات. أما شركة “اتحاد الراجحي العقارية”، فستتولى تنفيذ أعمال التطوير وتحمل جزء من الالتزامات المالية مقابل وحدات في الصندوق العقاري.

في مشروع منفصل، رست أعمال تطوير موقع الهنداوية الشرقية على تحالف يضم “دار الماجد العقارية” و”الجادة الأولى للتطوير العقاري” و”ركاز العقارية”، بتكلفة تقديرية تبلغ نحو ملياري ريال، تشمل الاستحواذ على الأراضي وتطوير البنية التحتية، دون احتساب أعمال البنية الفوقية المستقبلية.

كما أعلنت شركة “لدن للاستثمار” فوز تحالف يضمها إلى جانب شركة “العيوني للاستثمار والمقاولات” بأعمال تطوير منطقة الخالدية العشوائية، في مشروع تتجاوز قيمة مبيعاته المستهدفة 6 مليارات ريال.

“أم القرى” توسع حضورها خارج “وجهة مسار”

تمثل الترسية الجديدة محطة مهمة في مسيرة شركة “أم القرى للتنمية والإعمار”، التي ارتبط اسمها خلال السنوات الماضية بتطوير مشروع “وجهة مسار مكة”. فبعدما انحصر نشاط الشركة في تطوير المشروع الممتد باتجاه المسجد الحرام، أصبحت تقود اليوم تحالفات لتطوير مناطق جديدة خارج نطاق مشروعها الأصلي، مستفيدة من الخبرات الفنية والتنظيمية والتمويلية التي اكتسبتها من تنفيذ أحد أكبر مشاريع إعادة التطوير الحضري في المملكة.

وقد تعكس هذه الخطوة تحول الشركة من مطور لمشروع واحد إلى لاعب رئيسي في منظومة التطوير العمراني بمكة المكرمة، ما قد يفتح أمامها المجال للمشاركة في مشاريع مستقبلية ضمن خطط إعادة تشكيل المناطق المحيطة بالحرم.

مكة المكرمة في قلب التحول العقاري السعودي

تأتي هذه المشاريع ضمن موجة أوسع من التطوير العمراني تشهدها مكة المكرمة، مدفوعة بأهداف رؤية السعودية 2030 الرامية إلى رفع الطاقة الاستيعابية للمدينة المقدسة وتحسين تجربة الحجاج والمعتمرين.

وتشمل هذه الجهود مشاريع استراتيجية، من بينها “بوابة الملك سلمان”، إلى جانب مشاريع النقل والبنية التحتية والتطوير العقاري المتكاملة في المنطقة المركزية.

وتستهدف المملكة رفع عدد المعتمرين القادمين من الخارج إلى 30 مليون معتمر سنوياً بحلول عام 2030، ما يجعل زيادة المعروض العقاري والفندقي والتجاري ضرورة اقتصادية وتنموية لمواكبة النمو المتوقع في الطلب.

إصلاحات الملكية الأجنبية تعزز جاذبية السوق

تتزامن الطفرة العقارية مع إصلاحات تنظيمية تهدف إلى توسيع قاعدة المستثمرين المحليين والدوليين. فقد أقرت السعودية إطاراً قانونياً جديداً لتنظيم تملك غير السعوديين للعقار، دخل حيز التنفيذ بداية عام 2026، بما يسمح بتملك العقارات في مناطق محددة وفق ضوابط تنظيمية واضحة.

ورغم استمرار القيود الخاصة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، أتاحت الأنظمة الجديدة مسارات أوسع للاستثمار، كما سمحت في وقت سابق للأجانب بالاستثمار في الشركات المدرجة المالكة لعقارات في المدينتين المقدستين، ما عزز السيولة وجاذبية القطاع للمستثمرين الدوليين.

وينظر المستثمرون إلى مكة المكرمة باعتبارها سوقاً عقارية ذات خصائص استثنائية، إذ يستند الطلب فيها إلى عوامل ديموغرافية ودينية طويلة الأجل، مدعومة بالنمو المستمر في أعداد الزوار والحجاج والمعتمرين، ما يخلق فرصاً واسعة في قطاعات الضيافة والإسكان والتجزئة والعقارات المدرة للدخل.

العقار ركيزة أساسية لتنويع الاقتصاد

يكتسب القطاع العقاري أهمية متزايدة في الاقتصاد السعودي في ظل توجه المملكة لتعزيز مساهمة الأنشطة غير النفطية في النمو الاقتصادي. وتشير البيانات الرسمية إلى أن الأنشطة العقارية تسهم بنحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما ترتفع مساهمة القطاعين العقاري والإنشائي مجتمعين إلى مستويات أكبر ضمن الاقتصاد غير النفطي، مع استمرار نمو الاستثمارات والمشاريع الكبرى في مختلف مناطق المملكة.

وتراهن “رؤية السعودية 2030” على القطاع العقاري بوصفه أحد المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي وخلق الوظائف وجذب الاستثمارات، إذ تستهدف الاستراتيجية الوطنية للقطاع رفع مساهمته الاقتصادية وتطوير سوق أكثر كفاءة وجاذبية للمستثمرين، إلى جانب زيادة المعروض العقاري وتحسين جودة الحياة في المدن السعودية.

ومع استمرار طرح مشاريع إعادة التطوير في مكة المكرمة، تبدو المدينة مقبلة على مرحلة جديدة من التحول العمراني قد تعيد رسم خريطتها العقارية خلال السنوات المقبلة، وتمنح الشركات المطورة المحلية فرصاً غير مسبوقة للاستفادة من أحد أكبر برامج التطوير الحضري في المنطقة.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin