تقارير تكشف استعداد السعودية لهجوم محتمل على جماعة أنصار الله في اليمن

نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين إقليميين وغربيين أن المملكة العربية السعودية تستعد لشن هجوم محتمل على جماعة أنصار الله في اليمن خلال الأسابيع المقبلة، وذلك في ظل تصاعد المواجهات والهجمات عبر الحدود، فيما أعلن الدفاع المدني السعودي إصابة شخص بشظايا صاروخ باليستي أُطلق باتجاه المملكة واتهم الجماعة بتنفيذه.
وكان الدفاع المدني السعودي قد أفاد صباح السبت بأن الصاروخ تم اعتراضه في محافظة أحد رفيدة بمنطقة عسير جنوب المملكة، وأدت شظاياه إلى إصابة أحد الأشخاص، وذلك بعد أيام من إعلان السلطات السعودية سقوط مقذوف أطلقته جماعة أنصار الله على مدرسة في مدينة نجران المتاخمة لليمن، ما تسبب في أضرار مادية، حيث نشر الدفاع المدني صوراً تظهر الأضرار التي لحقت بالمدرسة.
وقال التحالف العسكري بقيادة السعودية، الجمعة، إنه اعترض ودمر أربعة صواريخ باليستية أطلقتها جماعة أنصار الله باتجاه مدينة خميس مشيط، في حين اتهمت الجماعة الرياض بشن عشرات الضربات الجوية والصاروخية على مناطق تسيطر عليها في اليمن.
وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار أن إيران اقترحت الانخراط السياسي مع جماعة أنصار الله، وأشار إلى أن لجنة تابعة لاتفاقية مكة للدفاع المشترك ستناقش هذا المقترح في اجتماع طارئ يعقد في الرياض الأسبوع المقبل، معتبرًا الاقتراح بديلاً عن العمل العسكري.
ما الذي تقوله المصادر عن الهجوم المخطط له
نقلت رويترز عن ستة مصادر مطلعة على التحضيرات أن القوات اليمنية التابعة للتحالف بقيادة السعودية ستقود الهجوم على الأرض، وستدعمه ضربات جوية سعودية.
وأوضح هؤلاء أن أحد الأهداف الرئيسية للعملية هو وقف التوسع السريع الذي حققته جماعة أنصار الله الشهر الماضي، عندما سيطرت على امتداد الساحل ومنطقة مضيق باب المندب.
وأضافت مصادر خليجية ويمنية أن السعودية تدرس خيارين؛ إما تنفيذ هجوم محدود على محيط المضيق، أو إجراء عملية أوسع تتضمن هجمات متزامنة على جبهات عدة في محافظات البيضاء ومأرب وتعز والجوف.
ومن المتوقع أن يقدم الجانب الأمريكي دعماً للعملية عبر تزويدها بالمعلومات الاستخباراتية فقط، بينما قدمت تركيا وباكستان وفرنسا مساعدات عسكرية دفاعية للسعودية، وفقاً لما نقلته رويترز.
وأكد مسؤولان باكستانيان أن بلادهما أرسلت الشهر الماضي أربع طائرات شحن محملة بعتاد عسكري إلى عدن، مقر الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، بالإضافة إلى نشر ما بين 30 و40 ألف جندي باكستاني ضمن قوات دفاع حدود المملكة.
كما اشترت السعودية طائرات مسيرة تركية قبل اندلاع الصراع الحالي ونشرت هذه الطائرات في اليمن، وأعلنت فرنسا إرسال أنظمة دفاعية وقوات لدعم حماية مدينة ينبع على الساحل الغربي للسعودية.
من جهة أخرى، أفادت تقارير أميركية بأن كبار مسؤولي إدارة الرئيس دونالد ترامب عقدوا اجتماعاً سرياً برئاسة نائب الرئيس جيه دي فانس في منتجع كامب ديفيد لمناقشة الخطوات المقبلة بشأن الحرب مع إيران والصراع بين السعودية وجماعة أنصار الله.
عشرات القتلى في تعز واتهامات بشن غارات على مناطق مدنية
ميدانياً، استمر القتال العنيف بين جماعة أنصار الله والقوات الحكومية اليمنية الجمعة في عدة جبهات بريف محافظة تعز، خصوصاً في المناطق المطلة على الساحل الغربي الذي وقع تحت سيطرة الجماعة قبل أكثر من أسبوعين.
وأوضحت مصادر عسكرية في أنصار الله لوكالة فرانس برس سقوط 55 قتيلًا من مقاتلي الجماعة خلال 24 ساعة، بينما أفادت مصادر حكومية بمقتل 26 من جنودها في الفترة نفسها.
وأعلنت مصادر حكومية أن الجماعة فجرت جسرًا صغيرًا على الطريق الوحيد الذي يربط تعز بعدن، ما أدى إلى توقف حركة المرور.
ويرى خبراء أن جماعة أنصار الله تسعى لعزل مدينة تعز، وهي ثالث أكبر مدن اليمن، التي لا تزال تحت سيطرة الحكومة، في حين تسيطر الجماعة على مناطق في محيطها.
وقال المتحدث باسم القوات الحكومية المعترف بها دولياً إن القوات نفذت “71 عملية استهداف دقيقة” ضد تجمعات وتعزيزات لجماعة أنصار الله في مناطق متعددة بالمحافظة دمرت خلالها وسائل نقل وإسناد، مما أضعف قوات الجماعة بحسب روايته.
كما أبلغت وكالة أنباء سبأ التابعة للحكومة عن غارات جوية استهدفت تجمعات وآليات لأنصار الله في تعز.
من جهته، اتهم المتحدث العسكري باسم جماعة أنصار الله، يحيى سريع، السعودية بشن 94 غارة جوية وصاروخية خلال 24 ساعة، استهدفت منشآت مدنية في صنعاء وصعدة وتعز وحجة وعمران وإب، ما أسفر عن قتلى وجرحى بين المدنيين.
وأضاف أن طائرات “إف-15″ و”تايفون” أُطلقت من قاعدتي خميس مشيط والطائف لتنفيذ الغارات، وأن الصواريخ أُطلقت من نجران وجازان، مشيرًا إلى أن إجمالي الضربات السعودية منذ التصعيد بلغ 1350 غارة جوية وصاروخية.
وكانت وكالة أنباء سبأ التابعة لجماعة أنصار الله قد أفادت ليل الخميس بتعرض صنعاء ومحافظات صعدة وتعز وعمران إلى ضربات جوية سعودية، وهي المرة الأولى التي تتهم فيها الجماعة الرياض بتنفيذ غارات على صنعاء منذ اتهامها للرياض بقصف مطار المدينة في يوليو/تموز الماضي لمنع هبوط طائرة إيرانية.
مقترح إيراني للمسار السياسي
قال وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار إن السعودية وتركيا وباكستان، الأعضاء الثلاثة في اتفاقية مكة للدفاع المشترك، سيناقشون الخطوات التالية خلال اجتماع طارئ في الرياض، لم يتم تحديد موعده بعد.
وأضاف أن إيران أعلنت ابتعادها عن جماعة أنصار الله والفصائل المسلحة العراقية، وأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي يسعيان لتثبيت هذا الموقف، مشيرًا إلى أنه أطلع طهران على بنود الاتفاقية والتزامات باكستان فيها.
وأشار دار إلى أن المقترح الإيراني لا يزال في مرحلة تبادل الأفكار بين وزيري الخارجية، واصفًا الإقتراح بالحسن نية، على أن يُناقش كبديل للعمل العسكري.
يُذكر أن اليمن يشهد تصعيدًا عسكريًا منذ يوليو/تموز الماضي، بعد انهيار هدنة أُبرمت عام 2022 بين جماعة أنصار الله والحكومة المعترف بها دولياً، وفرضت الجماعة حصارًا بحريًا على المملكة رداً على الحصار الجوي الذي يفرضه التحالف بقيادة السعودية، واستأنفت استهداف سفن ومنشآت نفطية سعودية.
وسعت جماعة أنصار الله خلال الأسابيع الماضية سيطرتها على الساحل الغربي كاملاً المطل على البحر الأحمر، بما يشمل منطقة باب المندب، التي باتت ذات أهمية استراتيجية للرياض لتصدير نفطها في ظل القيود الإيرانية على الملاحة في مضيق هرمز.
ويعود بدء الحرب في اليمن إلى عام 2014 عندما شنّت جماعة أنصار الله هجومًا واسعًا وسيطرت على صنعاء، ومنذ 2015 تقود السعودية تحالفًا عسكريًا يدعم الحكومة الشرعية في اليمن.




