أخبار العالم
75% زيادة.. بانكوك تتقدم على ميامي وباريس وسنغافورة في نمو العقارات الفاخرة

سجلت بانكوك واحدة من أقوى الزيادات في أسعار العقارات السكنية الفاخرة بين كبرى المدن العالمية خلال العقد الماضي، بعدما ارتفعت قيمتها بنحو 75%، وفقًا لأبحاث شركة «سافيلز» (Savills Research).
ورغم أن العاصمة التايلاندية لا تُصنف ضمن أغلى أسواق العقارات السكنية في العالم، فإن وتيرة ارتفاع الأسعار كانت لافتة، إذ صعدت أسعار المنازل الفاخرة في بانكوك بنحو 75% خلال السنوات العشر الماضية، في ظل توسع ملحوظ في سوق العقارات السكنية الراقية.
ودفعت هذه الزيادة بانكوك إلى تجاوز عدد من المراكز الاقتصادية والاستثمارية الكبرى عالميًا، من بينها برلين وميامي ولوس أنجلوس وسيدني وباريس وسنغافورة وهونغ كونغ.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على جانب آخر من سوق العقارات في بانكوك، فبينما لا تزال أسعار الوحدات السكنية أقل من مستوياتها في أغلى مدن آسيا، سجلت العاصمة التايلاندية زيادة تراكمية قوية في قيمة العقارات الفاخرة خلال العقد الماضي.
السوق يبدأ مرحلة تصحيح في 2026
لكن استمرار النمو لا يعني أن السوق سيواصل الصعود بوتيرة مستقيمة.
وتشير بيانات «سافيلز» للنصف الأول من عام 2026 إلى ظهور مؤشرات على تغير الاتجاه، مع انخفاض أسعار بيع الوحدات السكنية الفاخرة والإيجارات في بانكوك بأكثر من 5%.
وأرجعت الشركة هذا التراجع بشكل رئيسي إلى ضعف الطلب وإجراء تعديلات سعرية في بعض المشروعات الكبرى، ما يشير إلى دخول السوق مرحلة من إعادة التوازن بعد سنوات من النمو المتراكم في القطاع السكني الفاخر.
وبالتالي، لا يقتصر السؤال على مدى انخفاض الأسعار، وإنما يتمثل في ما إذا كان التصحيح الحالي يمثل توقفًا مؤقتًا أم نقطة تحول في دورة سوق العقارات الفاخرة في بانكوك.
بانكوك لا تزال أقل من أغلى أسواق آسيا
رغم النمو القوي الذي شهده قطاع العقارات السكنية الفاخرة في بانكوك، فإن الأسعار لا تزال أقل بشكل ملحوظ من نظيرتها في عدد من المدن الآسيوية الكبرى.
وتقدر «سافيلز» متوسط أسعار العقارات السكنية الفاخرة حاليًا في بانكوك بنحو 404 آلاف بات تايلاندي للمتر المربع، مقابل:
سنغافورة: نحو 667 ألف بات للمتر المربع.
سيول: نحو 703 آلاف بات للمتر المربع.
طوكيو: نحو 1.13 مليون بات للمتر المربع.
هونغ كونغ: نحو 1.35 مليون بات للمتر المربع.
ويعني هذا الفارق أن العقارات الفاخرة في بانكوك لا تزال أكثر سهولة نسبيًا مقارنة بالعديد من المدن الآسيوية الكبرى، رغم الارتفاع الكبير الذي سجلته الأسعار خلال العقد الماضي.
عائد إيجاري 3.8% يعزز جاذبية السوق
ويمثل العائد الإيجاري البالغ 3.8% أحد العوامل الداعمة لسوق العقارات السكنية الفاخرة في بانكوك، إذ تصنفه «سافيلز» في المرتبة الثانية بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وتكتسب هذه النسبة أهمية من منظور المستثمرين، لأن العائد لا يعتمد فقط على احتمالات ارتفاع قيمة العقار، وإنما يشمل أيضًا الدخل الناتج عن الإيجارات.
وفي عام 2024، ارتفعت إيجارات العقارات السكنية الفاخرة في بانكوك بما يصل إلى 15.4%، مدفوعة بالطلب من الأثرياء الأجانب والمغتربين، إلى جانب تعافي السياحة وقطاع الضيافة.
وتشير هذه التطورات إلى أن سوق العقارات الفاخرة في بانكوك لا يعتمد على القوة الشرائية المحلية فقط، وإنما يرتبط أيضًا بحركة الأفراد الدولية والسياحة والنشاط الاقتصادي الأوسع للمدينة.
نمو قوي يواجه تحديًا جديدًا في الطلب
وتضع هذه المؤشرات مجتمعة سوق العقارات السكنية الفاخرة في بانكوك أمام مرحلة مهمة.
فمن ناحية، ارتفعت الأسعار بنحو 75% خلال 10 سنوات، في نمو تراكمي قوي مقارنة بالعديد من المدن العالمية الكبرى، بينما لا تزال مستويات الأسعار الحالية أقل بكثير من نظيرتها في الأسواق الآسيوية الرئيسية.
ومن ناحية أخرى، يشير انخفاض الأسعار بأكثر من 5% خلال النصف الأول من 2026 إلى أن الطلب والقدرة الشرائية أصبحا عاملين أكثر أهمية في تحديد اتجاه السوق.
وبالتالي، قد يتحول تركيز سوق الإسكان الفاخر في بانكوك من التساؤل حول إمكانية استمرار ارتفاع الأسعار، إلى البحث عن توازن جديد بين قيم العقارات والعوائد الإيجارية والطلب من المشترين التايلانديين والأجانب.
وقد يواصل العائد الإيجاري المرتفع نسبيًا، إلى جانب فارق الأسعار مقارنة بأبرز المدن الآسيوية، دعم تنافسية بانكوك في سوق العقارات السكنية الفاخرة على المستوى الإقليمي.
إلا أن تصحيح السوق في 2026 سيكون اختبارًا مهمًا لمدى قدرة السوق على الانتقال من مرحلة النمو المدفوع بارتفاع الأسعار إلى مرحلة تعتمد بصورة أكبر على جودة واستدامة الطلب.




