أخبار العالم
خبير اقتصادي يكشف لـ”العقارية” أسباب تراجع البورصة المصرية قبل نهاية الربع الثالث من 2026

الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة
شهدت البورصة المصرية خلال الجلسات الأخيرة ضغوطا بيعية انعكست على أداء مؤشرات السوق، بالتزامن مع اقتراب نهاية الربع الثالث من عام 2026، وسط تساؤلات حول أسباب التراجع ومدى ارتباطه بعوامل مؤقتة تتكرر في نهاية كل ربع.
وأوضح الدكتور مصطفى بدرة الخبير الاقتصادي، أن حركة السوق الحالية تتأثر بعدة عوامل، من بينها تحركات المستثمرين الأجانب، وتسويات المراكز الائتمانية، وعمليات جني الأرباح والتخارج المؤقت.
تحركات المستثمرين الأجانب تضغط على السوق
وقال بدرة في تصريحات خاصة لـ”الجريدة العقارية”، إن أحد العوامل المؤثرة يتمثل في التأثيرات القادمة من الأسواق العالمية، موضحا أن جزءا من المستثمرين الأجانب قد يلجأ إلى التخارج الجزئي من بعض استثماراته لفترة قصيرة، قبل العودة إلى السوق مرة أخرى، وهو ما ينعكس على أحجام التداول واتجاهات الأسهم.
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن هذه التحركات لا تعني بالضرورة خروجا نهائيًا من السوق، وإنما قد تكون مرتبطة بإعادة ترتيب المحافظ الاستثمارية ومراكز المستثمرين وفقًا للظروف السائدة.
نهاية الربع المالي وتسوية المراكز الائتمانية
وأوضح الخبير الاقتصادي أن العامل الثاني يرتبط بطبيعة التعاملات في نهاية كل ربع مالي، حيث تشهد الأسواق عادة عمليات تسوية وإعادة ترتيب للمراكز المالية.
ولفت الخبير الاقتصادي، إلى أن بعض المستثمرين الذين يتعاملون بنظام الائتمان أو التمويل المقدم من شركات السمسرة يضطرون إلى تقليص مراكزهم المكشوفة وسداد جزء من الالتزامات المالية قبل نهاية الفترة المحددة.
وضرب الخبير الاقتصادي مثالًا بالمستثمر الذي يمتلك مليون جنيه، بينما تتيح له شركة الأوراق المالية تمويلًا ائتمانيًا يرفع قدرته الشرائية إلى عدة ملايين من الجنيهات، وفي هذه الحالة تصبح قيمة المحفظة أكبر من رأس المال الأصلي للمستثمر، إلا أن شركات السمسرة تطلب في مواعيد التسوية المحددة إعادة جزء من الأموال أو تخفيض المراكز القائمة.
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن ذلك قد يدفع المستثمر إلى البيع، حتى في حال عدم رغبته في التخارج من السوق، لتوفير السيولة اللازمة وتسوية مراكزه المالية.
الخوف من الخسائر يزيد الضغوط البيعية
وأشار بدرة إلى عامل ثالث يتمثل في سلوك المستثمرين الذين يتعاملون بأموالهم الخاصة، موضحًا أن انخفاض السوق قد يدفع بعضهم إلى البيع خوفًا من تكبد مزيد من الخسائر.
وأوضح أن تزامن هذه السلوكيات مع عمليات تسوية المراكز الائتمانية وتحركات بعض المستثمرين الأجانب يمكن أن يؤدي إلى زيادة الضغوط البيعية، وهو ما يظهر في صورة تراجع جماعي أو تصحيح في مؤشرات البورصة.
“دورات تصحيحية” تتكرر مع نهاية الأرباع
ووصف الخبير الاقتصادي ما يحدث بأنه جزء من دورات تصحيحية تشهدها السوق بصورة دورية، خاصة مع نهاية كل ربع، مؤكدًا أن التراجع في هذه الحالة لا يعني بالضرورة تغير الاتجاه العام للسوق.
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن فترة التصحيح قد تمتد لنحو أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، وفقًا لظروف السوق والإجازات الرسمية، قبل أن تعود عمليات الشراء إلى الواجهة مع انتهاء عمليات التسوية وإعادة ترتيب المحافظ.
مؤشرات الاقتصاد الكلي مطمئنة
وفي المقابل، أشار بدرة إلى أن الصورة المتعلقة بالاقتصاد الكلي في مصر تبدو، من وجهة نظره، أكثر تحسنًا، مع تحسن معدلات النمو واستقرار نسبي في سعر الصرف، إلى جانب تحسن أوضاع إيرادات وأرباح الشركات.
وأكد الخبير الاقتصادي أن هذه العوامل تمثل جانبًا مختلفا عن الضغوط المؤقتة التي تشهدها البورصة، معتبرًا أن التراجع الحالي يمكن تفسيره، بمجموعة من العوامل المرتبطة بنهاية الربع المالي وتحركات المستثمرين وتسوية المراكز الائتمانية.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن عودة المستثمرين إلى تكوين مراكز جديدة بعد انتهاء عمليات التسوية قد تدعم تحسن مستويات التداول والأسهم، إلا أن توقيت ذلك ومداه يظل مرتبطا بحركة السوق وسلوك المستثمرين خلال الفترة المقبلة.




