أخبار العالم
العقارات الفرنسية تتلقى ضربة مزدوجة.. الأسعار تتراجع والفائدة ترتفع

عاد سوق العقارات السكنية في فرنسا إلى التراجع مجددًا، بعد فترة تعافٍ استمرت 4 أرباع، مع انخفاض أسعار المساكن القائمة وارتفاع معدلات الفائدة على القروض العقارية، بالتزامن مع خفض توقعات المؤسسات العقارية لحجم المبيعات خلال العام الجاري.
وأظهر تحليل حديث صادر عن «Global Property Guide» أن أسعار العقارات السكنية القائمة في فرنسا، باستثناء مايوت، تراجعت بنسبة 1% على أساس فصلي خلال الربع الثاني من 2026، بعد انخفاضها 0.2% في الربع الأول، مقابل ارتفاع بنسبة 0.4% في الربع الأخير من 2025.
وعلى أساس سنوي، انخفضت الأسعار بنسبة 0.8% خلال الربع الثاني من العام، بعد استقرارها في الربع الأول وارتفاعها 1% خلال الربع الأخير من 2025.
تراجع أسعار المنازل أسرع من الشقق
وكشف التقرير عن تفاوت أداء السوق بين أنواع العقارات، إذ تراجعت أسعار المنازل بنسبة 1.3% على أساس سنوي، مقابل انخفاض محدود بلغ 0.1% للشقق.
كما انخفضت أسعار العقارات في الأقاليم الفرنسية بنسبة 1% سنويًا، مقارنة بتراجع 0.3% في منطقة إيل دو فرانس.
وفي المقابل، حافظت الشقق في منطقة إيل دو فرانس على ارتفاع طفيف بلغ 0.3%، بينما تراجعت أسعار المنازل بنسبة 1.5%.
وسجلت العاصمة باريس أداءً مختلفًا عن الاتجاه العام، إذ بلغ متوسط سعر الشقق القائمة نحو 9560 يورو للمتر المربع خلال الربع الثاني من 2026، بزيادة 0.6% على أساس سنوي.
وبلغ متوسط سعر المتر المربع في منطقة إيل دو فرانس نحو 6130 يورو، بينما سجلت منطقة «بيتيت كورون» نحو 4890 يورو، و«غران كورون» نحو 3200 يورو.
وفي باريس، تراوحت الأسعار بين 7690 يورو للمتر المربع في الدائرة التاسعة عشرة و13980 يورو في الدائرة السادسة، التي سجلت أيضًا أعلى معدل نمو سنوي بين دوائر العاصمة بنسبة 5%.
958 ألف صفقة خلال 12 شهرًا
وبحسب بيانات المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية «INSEE»، بلغ عدد معاملات بيع المساكن القائمة نحو 958 ألف صفقة خلال الـ12 شهرًا المنتهية في يونيو 2026، مقابل 953 ألف صفقة في نهاية مارس و952 ألف صفقة في نهاية ديسمبر 2025.
ورغم ارتفاع المبيعات بنسبة 5.6% مقارنة بالعام السابق، فإن النشاط استقر تقريبًا خلال النصف الأول من العام، إذ ارتفع حجم المعاملات خلال آخر 6 أشهر بنسبة 0.6% فقط.
وتظل مستويات المبيعات أقل بنحو 23% من الذروة المسجلة في الربع الثالث من 2021، عندما بلغ عدد الصفقات 1.248 مليون صفقة.
وفي الوقت نفسه، خفض الاتحاد الوطني للعقارات في فرنسا «FNAIM» توقعاته لمبيعات 2026 إلى ما بين 900 ألف و920 ألف صفقة، مقارنة بتوقعات سابقة تراوحت بين 960 ألفًا و980 ألف صفقة.
وأرجع الاتحاد خفض توقعاته إلى تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الطاقة، وعودة معدلات فائدة الرهن العقاري إلى الارتفاع.
تباطؤ الطلب على العقارات الجديدة
أظهر التقرير أيضًا ضعفًا في سوق العقارات الجديدة، إذ تراجعت حجوزات المشترين الأفراد للمساكن الجديدة بنسبة 4.8% خلال الربع الثاني من 2026 إلى 16112 وحدة.
وفي المقابل، طرح المطورون 17499 وحدة جديدة للبيع خلال الفترة نفسها، بزيادة 11.1% على أساس فصلي.
وبذلك تجاوز المعروض الجديد حجم الحجوزات من المشترين الأفراد بنحو 1387 وحدة، في مؤشر على زيادة المعروض مقارنة بالطلب.
كما تراجعت مبيعات الوحدات الجديدة بنظام البيع بالجملة بنسبة 3.2% خلال الربع الثاني إلى 13103 وحدات.
ارتفاع أسعار الإيجارات رغم تباطؤ السوق
وفي سوق الإيجارات، ارتفع مؤشر الإيجارات المرجعي الفرنسي «IRL» بنسبة 1.15% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026 إلى 148.37 نقطة، مقارنة بزيادة 0.78% في الربع الأول.
لكن معدلات نمو الإيجارات الفعلية في القطاع الخاص واصلت التباطؤ، إذ ارتفعت الإيجارات باستثناء المصروفات بنسبة 1.6% على أساس سنوي في أبريل 2026، مقابل 1.7% في يناير و2.6% في أكتوبر 2025.
وسجل القطاع الخاص نموًا بلغ 1% فقط، بينما ارتفعت إيجارات القطاع الاجتماعي بنسبة 2.7%.
وبلغ متوسط العائد الإيجاري الإجمالي على الوحدات السكنية في فرنسا نحو 4.83% خلال الربع الثاني من 2026، مقابل 4.63% في الفترة نفسها من 2025.
وسجلت مارسيليا أعلى عائد بين المدن التي شملها المسح عند 5.57%، تلتها نانت بنسبة 5.20%، ومونبلييه بنسبة 4.87%، بينما تراجع العائد في باريس إلى 4.69%.
ارتفاع فائدة الرهن العقاري
ويمثل ارتفاع أسعار الفائدة أحد أبرز الضغوط على السوق العقارية الفرنسية، بعدما بدأ البنك المركزي الأوروبي دورة جديدة من رفع الفائدة خلال 2026.
ورفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو، في أول زيادة خلال 3 سنوات، قبل أن يرفعها مجددًا في سبتمبر.
ووصل سعر فائدة الإيداع إلى 2.50%، وسعر إعادة التمويل الرئيسي إلى 2.65%، بينما بلغ سعر الإقراض الهامشي 2.90%.
وانعكس ذلك تدريجيًا على سوق الرهن العقاري الفرنسي، إذ بلغ متوسط سعر الفائدة على القروض السكنية الجديدة، باستثناء عمليات إعادة التفاوض، 3.30% في يوليو 2026، مقابل 3.08% في ديسمبر 2025.
وبلغ متوسط الفائدة على القروض السكنية ذات السعر الثابت 3.15% في يوليو، بينما وصلت فائدة القروض المرحلية إلى 3.75%.
ويعتمد السوق الفرنسي بصورة كبيرة على القروض ذات الفائدة الثابتة، إذ بلغت حصة القروض الجديدة ذات الفائدة الثابتة 99.4% في يوليو 2026.
التمويل العقاري عند مستويات منخفضة
وتراجع حجم القروض السكنية الجديدة، باستثناء عمليات إعادة التفاوض، إلى 11 مليار يورو في يوليو 2026، مقابل 13.2 مليار يورو في يونيو و12.5 مليار يورو في يوليو 2025.
وبلغ إجمالي القروض السكنية القائمة للأفراد نحو 1.289 تريليون يورو بنهاية يوليو، مع نمو سنوي محدود بلغ 0.2%.
وأشار التقرير إلى أن المشترين لأول مرة يمثلون الفئة التي شهدت نموًا نسبيًا في الحصول على التمويل منذ بداية 2025، بينما يواجه المشترون الذين سبق لهم امتلاك عقارات ضغوطًا أكبر، خاصة مع التخلي عن قروض عقارية قديمة بفوائد أقل.
التضخم والطاقة يضغطان على السوق
وتزامن التراجع العقاري مع تدهور نسبي في المؤشرات الاقتصادية الفرنسية، إذ ارتفع معدل التضخم إلى 2.4% على أساس سنوي في أغسطس 2026، مقابل 2.1% في يوليو.
وسجلت أسعار الطاقة قفزة بلغت 16.7% خلال أغسطس، في حين ارتفع تضخم الخدمات بنسبة 2%.
كما استقر الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني من العام، بينما خفض «INSEE» توقعاته لنمو الاقتصاد الفرنسي خلال 2026 إلى 0.4%، مقابل 0.7% في تقديرات يونيو.
وارتفع معدل البطالة وفقًا لمعايير منظمة العمل الدولية إلى 8.3% خلال الربع الثاني من 2026، مقارنة بـ7.9% في الربع الأخير من 2025، وسط توقعات بوصوله إلى 8.6% بنهاية العام.
وخلص التقرير إلى أن تعافي سوق العقارات الفرنسية خلال 2025 يبدو، وفق البيانات الأحدث، أقرب إلى توقف مؤقت داخل دورة تصحيح أطول، مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف التمويل وضعف الطلب وتراجع القدرة الشرائية.




