أخبار العالم

7 قضايا ترسم ملامح تحديات السوق العقاري

م. أحمد عارف الرئيس التنفيذي لشركة إمكان مصر



الاثنين 21 سبتمبر 2026 | 08:28 مساءً

أحمد عارف - رئيس الجهاز التنفيذي لشركة إمكان مصر

أحمد عارف – رئيس الجهاز التنفيذي لشركة إمكان مصر

العدد الورقي – خالد الأسمر

10 أو 20 مطورًا لا يمثلون السوق بالكامل.. واختزال القطاع في كبار اللاعبين لا يعكس حقيقة النشاط 

مع اتساع حجم السوق العقاري المصري وتعدد أطرافه وتنوع أنشطته تبرز تحديات أكبر من مجرد قياس حجم المبيعات أو متابعة أداء كبار المطورين، لتطرح تساؤلات حول الحجم الحقيقي للسوق ومكوناته ومدى دقة المؤشرات المتداولة بشأن اتجاهاته، فالسوق لا يقتصر على المطورين والمشروعات الكبرى وإنما يمتد إلى المقاولين والاستشاريين والموردين والوسطاء والعملاء، بما يجعل بناء صورة متكاملة عن القطاع وتحديد حجم كل شريحة من أبرز التحديات أمام قراءة مستقبله بصورة دقيقة بالتوازي مع الحاجة إلى إطار تنظيمي واضح يحكم العلاقات بين مختلف أطرافه، وفي هذا السياق يطرح المهندس أحمد عارف الرئيس التنفيذي لشركة إمكان مصر، رؤيته لتحديات السوق العقاري وضرورة توافر قاعدة بيانات شاملة وتنظيم أكثر وضوحا للمنظومة إلى جانب استعراض جانب من تجربة الشركة في مشروع «البروج» الذي أعتبره نموذجا للتعامل مع تحديات السوق العقاري.

أكد المهندس أحمد عارف الرئيس التنفيذي لشركة إمكان مصر، أن السوق العقاري المصري سوق كبير ومتشعب ولذلك من الصعب اختزال رؤيته أو تقييم اتجاهاته اعتمادا على التقارير والأخبار المتاحة فقط، لافتا إلى أن الوصول إلى قراءة دقيقة للسوق يحتاج إلى قاعدة بيانات متكاملة تغطي مختلف أطرافه ومكوناته.

وأضاف عارف خلال تصريحات لـ «العقارية»، أن السؤال عن حجم السوق أو حصة المطورين العقاريين منه لا يمكن الإجابة عنه بصورة دقيقة من خلال النظر إلى أكبر عشرة أو عشرين مطورا فقط لأن هؤلاء يمثلون جزء من السوق وليس السوق بالكامل، موضحا أن الوصول إلى نسبة تمثيل المطورين الكبار للسوق يتطلب أولا تحديد حجم السوق بصورة شامل، ومعرفة عدد الشركات العاملة وحجم أعمالها بالإضافة إلى تحديد طبيعة الأنشطة التي تدخل ضمن تعريف السوق العقاري.

وأشار، إلى أن هناك فرق كبير بين المطور العقاري الذي ينفذ مشروعات متكاملة وبين من يقوم ببناء عمارة أو عدد محدود من الوحدات متسائلا عن مدى احتساب هذه الأنشطة ضمن إجمالي السوق من الأساس، ولذلك فإن اختزال السوق في عشرة مطورين أو عشرين أو ثلاثين مشروعا قد لا يعكس الصورة الحقيقية لحجم النشاط العقاري في مصر ولا يسمح في الوقت نفسه بإصدار حكم دقيق على اتجاهات السوق أو حجم التحديات التي تواجه المطورين.

وأوضح أن ما يمكن قياسه بصورة أكثر دقة هو البيانات الخاصة بالمشروعات التي تمتلك الشركة معلومات مباشرة عنها، فعلى سبيل المثال لدينا في مشروع «البروج» وحدات تم بيعها وأخرى قيد الإنشاء وهو ما يعكس بالنسبة لنا حجم التنفيذ الفعلي والتزامات الشركة تجاه العملاء لكنه لا يمكن أن يتحول بمفرده إلى مؤشر شامل على السوق بأكمله.

وأكد عارف أن تقييم السوق يحتاج إلى بيانات أوسع وأكثر تكاملا خاصة عند محاولة تحديد ما إذا كان المطورون يواجهون تحديات حقيقية أو أن السوق يمر بمرحلة نمو أو تباطؤ لأن الحكم في هذه الحالة يجب أن يستند إلى بيانات تغطي مختلف شرائح السوق وليس إلى مجموعة محدودة من الشركات أو المشروعات.

وفيما يتعلق بدور الدولة أشار عارف إلى أن وجود الدولة كجهة منظمة للسوق يمثل أمرا مهما سواء في القطاع العقاري أو قطاعات أخرى مثل الإنشاءات والتسعير والدواء مؤكدا أن تنظيم السوق ووضع القواعد التي تحكم النشاط أمر إيجابي في حد ذاته لأنه يخلق إطارا أكثر وضوحا لمختلف أطراف السوق.

وأضاف، أن أي نشاط اقتصادي يحتاج إلى سوق منظم تحكمه قواعد واضحة لأن الشركات والمستثمرين والعملاء جميعًا يستفيدون من وجود إطار تنظيمي يحدد القواعد والمعايير ويعزز وضوح التعاملات، ومن هذا المنطلق فإن دور الدولة في تنظيم السوق العقاري لا يتعارض مع نشاط القطاع الخاص، وإنما يمكن أن يسهم في توفير بيئة أكثر وضوحا واستقرارا تسمح للسوق بالنمو بصورة طبيعية.

وأشار عارف، إلى أن مفهوم التنظيم في حد ذاته يمثل عنصرا إيجابيا لأي سوق، موضحا أن وجود نظام واضح وقواعد محددة تحكم النشاط يحقق قدرا أكبر من الوضوح لجميع الأطراف سواء الشركات أو المستثمرين أو العملاء.

وأضاف، أن كلمة «تنظيم» تحمل في جوهرها معنى إيجابي لأنها تعكس وجود إطار واضح للعمل وتحدد القواعد التي تحكم حركة السوق وهو ما يساعد على خلق بيئة أكثر استقرارًا ووضوحًا أمام مختلف المتعاملين، مشيرا إلى أن وجود نظام منظم لا يمثل عائقا أمام نشاط القطاع الخاص بل يمكن أن يكون عاملا داعما للسوق عندما تكون القواعد واضحة وقابلة للتطبيق على الجميع.

وأوضح عارف، أن أهمية التنظيم لا ترتبط فقط بوضع القواعد وإنما بوجود نظام متكامل يضمن وضوح الأدوار والعلاقات داخل السوق بما يساعد الشركات على اتخاذ قراراتها على أسس أكثر وضوحا ويمنح العملاء قدر أكبر من الثقة في التعاملات العقارية.

وأضاف أن تحديد حجم السوق واتجاهاته يحتاج بالتالي إلى قاعدة بيانات شاملة توضح حجم كل شريحة ونسبتها من إجمالي النشاط، بما يسمح بقراءة أكثر دقة لطبيعة السوق وتطوراته، بدلًا من الاعتماد على مؤشرات جزئية قد تعكس أداء قطاع معين دون أن تعبر عن السوق العقاري بالكامل.

وأوضح أحمد عارف أن السوق العقاري لا يقتصر على المطور والمشتري فقط وإنما يضم منظومة متكاملة من الأطراف والأنشطة التي ترتبط ببعضها بصورة مباشرة بدءا من المطور والمقاول والاستشاري مرورا بالموردين ومقدمي الخدمات، ووصولًا إلى الوسطاء العقاريين والعملاء والمشترين.

وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف التنفيذ يوضح طبيعة هذه العلاقات المتشابكة، فعندما ترتفع أسعار الحديد أو الوقود أو الدولار يتأثر المقاول بهذه الزيادات باعتباره طرفًا رئيسيا في عملية التنفيذ وهو ما يطرح أهمية وجود قواعد واضحة تنظم العلاقة التعاقدية بين المطور والمقاول، وكذلك العلاقة بين المقاول والموردين وغيرها من الأطراف المرتبطة بدورة النشاط العقاري.

وأضاف عارف، أن التعامل مع السوق باعتباره مجموعة من العلاقات المنفصلة لا يعكس طبيعته الحقيقية لأن كل طرف يؤثر ويتأثر بالطرف الآخر ومن ثم فإن أي إطار تنظيمي يستهدف تحقيق قدر أكبر من الاستقرار للسوق يجب أن ينظر إلى هذه المنظومة بصورة متكاملة، وأن يحدد بوضوح حقوق والتزامات كل طرف والعلاقات التي تربط بينهم.

وأكد أن أهمية التنظيم تكمن في قدرته على وضع إطار واضح للعلاقات بين مختلف أطراف السوق بما يشمل المطور والمقاول والاستشاري والمورد والوسيط والمشتري موضحا أن وجود نظام ينظم هذه العلاقات بصورة واضحة يمكن أن يسهم في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار والوضوح داخل السوق.

وشدد عارف على أهمية تحديد نطاق أي قانون أو إطار تنظيمي جديد بصورة واضحة متسائلا عما إذا كان يستهدف تنظيم نشاط المطورين فقط، أم يمتد ليشمل مختلف أطراف المنظومة العقارية ويرى أنها تحتاج إلى تحديد دقيق عند صياغة الإطار القانوني.

وتابع، إذن الحديث عن رؤية السوق يستلزم أن نتخذ نموذج مشروع «البروج» والذي تعتمد فلسفته منذ البداية ليس على تطوير وحدات سكنية فقط وإنما قامت على مفهوم «الدائرة الكاملة» وهي فكرة تقوم على إنشاء مدينة متكاملة تضم مختلف الخدمات والمكونات التي يحتاج إليها السكان بحيث تكتمل هذه الدائرة تدريجيا مع تقدم أعمال التطوير وزيادة الاستثمارات داخل المشروع، وكلما توسعت الاستثمارات وتقدمت معدلات التنفيذ، أصبحت مكونات المدينة أكثر اكتمالًا وقدرة على تقديم تجربة متكاملة للسكان.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق