أخبار العالم

أزمة جديدة بين واشنطن ونيودلهي.. الهند تبحث تداعيات رسوم النفط الروسي

في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية على الدول المستوردة للنفط الروسي، تدرس الهند تفاصيل الرسوم الجمركية التي قد تفرضها واشنطن على مشتري الخام الروسي، وفق تصريحات وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش جويال اليوم الإثنين. 

الهند تدرس الرسوم الجمركية الأميركية

وتأتي الخطوة بعد إقرار تشريع أمريكي يتيح فرض رسوم تصل إلى 100% على دول تواصل شراء النفط والغاز الروسي، ما يضع نيودلهي أمام تحدٍ جديد يتعلق بموازنة علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة واحتياجاتها من الطاقة.

وزير التجارة والصناعة الهندي

وقال وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش جويال، اليوم الإثنين 21 سبتمبر 2026، إن بلاده تدرس تفاصيل الإجراءات والرسوم التي تستهدف مشتري النفط الروسي، في وقت تترقب فيه الأسواق والشركات الهندية طبيعة التطبيق الفعلي للرسوم ونطاقها.

ويخول مشروع القانون الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية صارمة تصل إلى 100% على الصين والهند ودول أخرى للحد من اعتمادها على الطاقة الروسية.

ووقع الرئيس ترامب، الجمعة الماضية، على مشروع قانون شامل للعقوبات ضد روسيا ليصبح قانوناً، ما يمهد الطريق لزيادة الضغوط الاقتصادية على موسكو.

يستهدف التشريع قطاعي الطاقة والدفاع في روسيا، فضلاً عن «أسطول الظل» من ناقلات النفط التي تتحايل على العقوبات القائمة، بهدف حرمان موسكو من الأموال المستخدمة لتمويل حربها مع أوكرانيا.

الهند تعتمد بشكل كبير على النفط الروسي

تأتي الهند في قلب الملف بسبب اعتمادها الكبير على واردات النفط، وفي مقدمتها الخام الروسي الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة عنصرًا مهمًا في مزيج إمدادات المصافي الهندية.

وأظهرت بيانات نقلتها رويترز أن النفط الروسي شكل 50.83% من إجمالي واردات الهند من الخام خلال يوليو 2026، بما يعادل نحو 2.47 مليون برميل يوميًا، وهو مستوى قياسي من حيث حصة روسيا في واردات الهند خلال ذلك الشهر.

كما بلغ متوسط حصة الخام الروسي من واردات الهند خلال أبريل ويوليو، وهي الأشهر الأولى من السنة المالية 2026/27، نحو 43.25%، مقارنة بنحو 37% خلال الفترة نفسها من العام السابق. وتأتي هذه الأرقام في ظل اعتماد الهند على الاستيراد لتوفير أكثر من 90% من احتياجاتها من الخام.

وتعني هذه المستويات أن أي تغيير سريع في 

ورقة تفاوضية أم بداية مواجهة تجارية؟

يحمل القانون الأميركي بُعدًا تجاريًا إلى جانب هدفه الجيوسياسي، لأن الرسوم المحتملة ستطال واردات الولايات المتحدة من الدولة المستهدفة، وليس النفط الروسي الذي تشتريه الهند فقط.

وهذا يجعل القرار المحتمل ذا تأثير مزدوج: الضغط على مشتريات النفط الروسي من جهة، وخلق تكلفة إضافية على الصادرات الهندية إلى السوق الأميركية من جهة أخرى.

وفي المقابل، تمنح الصياغة القانونية للرئيس الأميركي مساحة لتعديل الرسوم أو منح إعفاءات، ما يترك باب التفاوض مفتوحًا أمام الهند، وهو ما يزيد أهمية الاتصالات التجارية بين الطرفين خلال الفترة المقبلة.

يقول منتقدون «التشريع، الذي يفرض أيضاً رسوماً جمركية على أكبر الشركاء التجاريين لروسيا، قد ينذر بمشكلات لدول أخرى إذا وجدت نفسها مستقبلاً في مرمى ترامب، إذ يجيز للرئيس أيضا فرض رسوم جمركية قد تستمر لفترة طويلة بعد انتهاء ولايته».

مصادر الإمدادات قد ينعكس على تكاليف التكرير وأسعار المنتجات النفطية، خاصة أن الهند تعد ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط عالميًا.

البدائل موجودة.. لكن استبدال روسيا ليس سهلًا

لا تعتمد الهند على روسيا وحدها، فقد شهدت الأشهر الماضية زيادة في مشترياتها من الإمارات ومصادر أخرى، كما ارتفعت حصة الخام القادم من أميركا اللاتينية.

لكن بيانات أبريل-يوليو أظهرت أن حصة الشرق الأوسط من واردات الهند انخفضت من نحو 43% إلى 30%، مقابل ارتفاع حصة أميركا اللاتينية إلى 12.7%، فيما ظلت روسيا أكبر مورد للخام خلال تلك الفترة.

وتزداد صعوبة إعادة ترتيب مزيج الإمدادات في ظل ارتفاع أسعار الخام واضطراب حركة الشحن في المنطقة، ما يجعل قرار تقليص النفط الروسي مسألة تتعلق ليس فقط بالعلاقات الخارجية، وإنما أيضًا بتكلفة الطاقة المحلية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق