أخبار العالم
من المالديف إلى سوريا.. محمد العبار يكشف خطط «إيجل هيلز» واستراتيجية «إعمار» وسط تحديات المنطقة

قال محمد العبار، رجل الأعمال الإماراتي ومؤسس شركة «إعمار العقارية» ومؤسس ورئيس شركة «إيجل هيلز»، إن الشركة تعمل على تطوير مشروع سياحي متكامل في المالديف باستثمارات تصل إلى نحو 20 مليار دولار، موضحًا أن المشروع يستهدف تحويل المالديف من وجهة لقضاء الإجازات القصيرة إلى مدينة يمكن العيش فيها طوال العام، بما يتضمنه من فنادق وشقق وفيلات ومطاعم ومرافق تجارية ومستشفيات ومدارس.
وأوضح العبار، خلال مقابلة مع قناة CNBC عربية، أن حكومة المالديف تسعى من خلال المشروع إلى تحسين الدورة الاقتصادية للبلاد، وتكوين مدينة سياحية تعمل على مدار العام، بما يساهم في توفير فرص عمل جديدة، وفتح أنشطة تجارية، وزيادة الإيرادات الضريبية للحكومة، إلى جانب المساهمة في سد فجوة كبيرة في الإسكان الاجتماعي.
وأضاف أن «إيجل هيلز» اتفقت مع الحكومة في المالديف على بناء أول 5000 وحدة سكنية لسكان البلاد، إلى جانب تطوير جزيرة يبلغ طولها، وفق التصور الحالي، نحو 5 إلى 6 كيلومترات، بحيث تمتد الشواطئ على جانبي الجزيرة.
وأشار العبار إلى أن المشروع يهدف إلى توفير نموذج للحياة المتكاملة في المالديف، قائلًا إن الزائر عادة ما يذهب إلى المالديف لقضاء إجازة لمدة 3 أو 4 أيام، بينما تسعى الشركة إلى تحويل جزء من الوجهة إلى مكان متكامل للمعيشة، يضم السكن والخدمات والمطاعم والمستشفيات والمدارس، بما يسمح للإنسان بأن يعيش في المالديف بصورة مستمرة.
تنفيذ المشروع خلال 10 إلى 15 عامًا
وحول الجدول الزمني لتطوير المشروع، قال العبار إن مشاريع الشركة تستغرق عادة ما بين 10 و15 عامًا، موضحًا أن المدة تعتمد بشكل أساسي على سرعة الإقبال.
وأكد أن مشروع المالديف يمثل تجربة مختلفة، باعتباره يستهدف إنشاء مدينة يمكن للإنسان أن يعيش فيها وسط طبيعة المالديف، مع توفير الخدمات المطلوبة للحياة اليومية.
وأوضح أن الموقع يفتح اليوم، بالتزامن مع دخول الشركة في اتفاق مبدئي مع الحكومة، مشيرًا إلى أن الاتفاق النهائي يقترب من الاكتمال، في حين تجري في الوقت الحالي الدراسات الخاصة بطبيعة الموقع، وتوقع العبار بدء عمليات طرح الوحدات للبيع خلال شهرين على الأكثر.
شراكة مع حكومة المالديف وتمويل مختلط
وفيما يتعلق بتمويل المشروع، قال العبار إن «إيجل هيلز» تفضل في الدول التي تعمل بها الدخول في شراكات مع الحكومات، مؤكدًا وجود شراكة بين الشركة وحكومة المالديف في المشروع.
وأضاف أن تمويل مشروعات الشركة يعتمد على مزيج من رأس المال والقروض وبعض المبيعات، في نموذج تمويل مختلط.
توسعات «إيجل هيلز» خارج الإمارات
وتطرق العبار إلى توسعات «إيجل هيلز» خارج الإمارات، مشيرًا إلى أن الشركة تعمل داخل الدولة وخارجها، وأن لديها فريقًا فنيًا مميزًا ينظر إلى الفرص الاستثمارية في الأسواق الخارجية.
وقال إن الشركة ترى فرصًا استثمارية كبيرة خارج الإمارات، مشيرًا إلى مشروعاتها في المالديف وجورجيا ومونتينيغرو وريغا في لاتفيا والمغرب، إلى جانب استمرار أعمالها داخل الإمارات.
وأوضح أن الشركة باعت كامل الوحدات في أحد مشروعاتها في جورجيا، كما تواصل توسعها في عدد من الأسواق الخارجية.
إعمار توزع 4.4 مليار درهم استثنائيًا
وبالانتقال إلى «إعمار العقارية»، قال العبار إن الشركة أعلنت توزيعات استثنائية تبلغ نحو 4.4 مليار درهم، بعد أن كانت قد وزعت نحو 8.8 مليار درهم خلال العام الماضي.
وأوضح أن قرار التوزيع جاء بعد مراجعة التدفقات النقدية وحجم المبيعات، خصوصًا في ظل التطورات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
وقال إن الشركة، بعد مرور 3 و4 و5 أشهر على التطورات الحالية، قامت بدراسة تدفقاتها النقدية، وتبين لها أنها لا تزال قوية، مشيرًا إلى أن «إعمار» كانت حريصة على الاحتفاظ بمستوى كبير من السيولة داخل الشركة.
وأضاف أن الشركة، وبعد مرور نحو 6 أشهر ووضوح الصورة بشأن الأوضاع في المنطقة وحجم التدفقات النقدية، رأت أن لديها سيولة نقدية إضافية يمكن توزيع جزء منها.
وأكد العبار أن الشركة حريصة على إدارة أعمال «إعمار» مع الحفاظ على مستوى منخفض من القروض، إلى جانب الاحتفاظ بالسيولة.
وأشار إلى أن الإيرادات المتراكمة من المشاريع لدى «إعمار» تبلغ نحو 164 مليار درهم، مؤكدًا أن الشركة حريصة على إدارة أعمالها بحذر.
العبار: نتائج إعمار انعكاس لسنوات من العمل
وقال العبار إن النتائج الحالية لـ«إعمار» جاءت نتيجة عمل الموظفين على مدار السنوات الماضية، سواء فيما يتعلق بالنمو القوي في المبيعات أو زيادة وتيرة البناء، إلى جانب قوة الفرق الفنية والحرص على إبقاء مستويات الاقتراض منخفضة.
وأوضح أن هذا النهج استمر على مدار السنوات الست الماضية، مشيرًا إلى أن الشركة دخلت المرحلة الحالية وهي تتمتع بتدفقات نقدية قوية وحجم مبيعات كبير.
وأكد العبار أن استمرار نمو «إعمار» في الظروف الحالية يعود أيضًا إلى قوة الاقتصاد الإماراتي والسياسات الحكومية، قائلًا إن النتائج التي حققتها الشركة ما كانت لتتحقق لولا قوة الاقتصاد الوطني.
تراجع مبيعات المراكز التجارية 15%
وعن أداء أعمال «إعمار» خلال الفترة الماضية، قال العبار إن قطاع الفنادق شهد تراجعًا في معدلات الإشغال، موضحًا أن النسبة تقترب حاليًا من 60%، بعدما كانت الشركة تتحدث عن مستويات أعلى.
وفيما يتعلق بالمراكز التجارية، أوضح أن المبيعات تراجعت بنحو 15%، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن أعداد الزوار إلى المولات ما زالت عند مستويات مماثلة.
وقال إن التراجع في المبيعات يجب النظر إليه في ضوء النمو القوي الذي شهدته الشركة خلال السنوات السابقة، حيث كانت المبيعات تنمو بنحو 15% سنويًا على مدار خمس سنوات، وأضاف أن الشركة ترى أن هناك حاجة إلى تهدئة وتيرة النمو بشكل نسبي بعد سنوات من الارتفاع القوي.
تأثير الحرب على مبيعات العقارات
وحول مبيعات العقارات، قال العبار إن هناك تأثيرًا واضحًا على السوق، وقد يصل التأثير في بعض الحالات إلى 50%، وربما أكثر، بحسب المطور.
لكنه أشار إلى أن «إعمار» استفادت من خمس سنوات من النمو القوي في المبيعات، والتي تراوحت خلال بعض الفترات بين 20% و25% و30%، ما أدى إلى تراكم كبير في المبيعات وأعمال البناء.
وأوضح أن الشركة تراقب كذلك عمليات التحصيل من العملاء واستلام الدفعات، إلى جانب معدلات إلغاء شراء المنازل.
وأكد أن مستويات التحصيل والإلغاءات عادت إلى مستويات مماثلة لما كانت عليه قبل الحرب، مشيرًا إلى أن العملاء كانوا أكثر حذرًا خلال فترة الحرب، قبل أن تعود الأمور إلى طبيعتها.
مشروعات إعمار وسلاسل الإمداد
وحول وتيرة تنفيذ مشروعات «إعمار» في ظل التحديات المتعلقة بسلاسل الإمداد، قال العبار إن بعض المشروعات يمكن أن يتم تسليمها قبل المواعيد المحددة، وأرجع ذلك إلى كفاءة موظفي «إعمار» والمقاولين العاملين معها.
وأوضح أن الشركة أوقفت بعد الحرب طرح مناقصات لبعض المشروعات، بسبب الصعوبات التي واجهها المقاولون، فضلًا عن تحديات الموانئ وغيرها من العوامل المرتبطة بسلاسل الإمداد، وأشار إلى أن الشركة بدأت حاليًا في إعادة طرح المشروعات أمام المقاولين.
العبار: كل سنتين أو ثلاث تظهر أزمة جديدة
وحول أبرز المخاوف التي يراقبها خلال الفترة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بالأسعار واتجاهات أسعار الفائدة وسلوك المستهلك، قال العبار إنه يتعامل مع العمل دائمًا بدرجة من الحذر، لأن الأزمات تتكرر بصورة دورية.
وأوضح أنه منذ الأزمة التي واجهها في آسيا عام 1997، أصبح يرى أن كل سنتين أو ثلاث سنوات قد تظهر أزمة جديدة، سواء كانت مرتبطة بالسياسات المالية أو السياسة بشكل عام أو الجغرافيا السياسية أو الأوبئة.
وقال إن هذا هو السبب وراء حرص شركاته على تقليل القروض والاحتفاظ بمستويات مرتفعة من السيولة، مؤكدًا أنه لا يوجد شيء مؤكد في عالم الأعمال.
وأضاف أن الاقتصاد العالمي يواجه تحديات، مشيرًا إلى الصين والولايات المتحدة وأوروبا، لكنه أكد أن الهدف هو أن تستمر جميع الاقتصادات في النمو.
وأشار كذلك إلى تأثير أسعار الطاقة وارتفاع تكاليف المعيشة على العالم، معربًا عن تفاؤله بأن تتحسن الأوضاع خلال الفترة المقبلة، قائلًا إنه متفائل بشأن الشهرين أو الثلاثة أشهر المقبلة، وأن الأمور قد تتحسن خلال فترة قصيرة.
العبار: متفائل بـ2027 ولكن بحذر
وحول تفاؤله بشأن عام 2027، قال العبار إنه متفائل بطبيعته، لكنه في الوقت نفسه حريص وواقعي، موضحا أن إطلاق مشروع جديد في المالديف باستثمارات كبيرة، وكذلك التوجه نحو مشروعات في سوريا، يعكس وجود قدر من التفاؤل بشأن المستقبل.
وأكد أن التفاؤل بالنسبة له لا يعني تجاهل المخاطر، وإنما يعني أن يكون المستثمر متفائلًا وواقعيًا وحريصًا في الوقت نفسه.
وأضاف أن وجود فريق عمل قوي يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح المشروعات، مشيرًا إلى أن الموظفين هم من يقومون بتنفيذ الأعمال على أرض الواقع.
«إيجل هيلز» ومشروعات سوريا
وتحدث العبار عن توجه «إيجل هيلز» للاستثمار في سوريا، في أعقاب الإعلان عن مشروعات جديدة هناك، ورداً على سؤال حول مدى أمان سوريا للمستثمر في الوقت الحالي، قال العبار إن تقييم الوضع يجب أن يعتمد على متابعة التطورات منذ تولي الحكومة الحالية مسؤولياتها، والنظر إلى التطورات التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية.
وأشار إلى أن هناك تحسنًا تدريجيًا في الاستقرار، معتبرًا أن وتيرة التطورات كانت إيجابية من وجهة نظره، مؤكدا أن الاستثمار في سوريا يحمل مخاطرة، لكنه قال إن المستثمر يجب أن يحسب حجم المخاطرة التي يتحملها.
وأضاف أن الاستثمار لا يتعلق فقط بالجانب التجاري، بل يرى أن هناك مسؤولية تجاه دعم بلد عربي وأهله، قائلًا إن هناك أشخاصًا يريدون إعادة بناء بلدهم، وأن المستثمرين يمكن أن يساهموا في ذلك، ووصف العبار الاستثمار في سوريا بأنه «مجازفة جيدة»، وفق تعبيره.
توقيع اتفاقيات سوريا في أكتوبر
وحول تفاصيل المشروعات السورية، قال العبار إن الشركة تستهدف توقيع الاتفاقيات المتعلقة بالمشروعات خلال الأسبوع الأول من شهر أكتوبر، موضحا أن المشروعات تشمل مناطق في دمشق والساحل السوري.
وعن القيمة الإجمالية للمشروعات، قال العبار في البداية إنه لا يرغب في ذكر الرقم، قبل أن يشير إلى أن إجمالي الاستثمارات يبلغ نحو 15 مليار دولار.
العبار: السهم لا يعكس قيمة إعمار
وعن أداء سهم «إعمار» في سوق المال، خاصة بعد تراجع السهم إلى مستويات دون 12 درهمًا مقارنة بمستويات بلغت نحو 17 درهمًا قبل التوترات الأخيرة، قال العبار إنه لا يرغب في الحديث عن السهم أو تقييمه.
وأوضح أنه وفريق الإدارة يركزون على إدارة الشركة، وتوزيع الأرباح، وإدارة الميزانية والمشروعات، وتحقيق النمو المستمر.
وأضاف أن حركة السوق أمر لا يستطيع التحكم فيه، معربًا عن استيائه من التراجع الذي شهدته أسهم الشركة.
لا خطط لإعادة شراء أسهم إعمار حاليًا
وحول إمكانية اتجاه «إعمار» إلى تنفيذ برنامج لإعادة شراء الأسهم أو الاحتفاظ بأسهم خزينة، قال العبار إنه لا يعتقد أن الشركة تتجه حاليًا إلى ذلك، مؤكدا في الوقت نفسه أنه إذا قرر مجلس الإدارة تنفيذ مثل هذا القرار، فسوف يلتزم بقرار المجلس.
«نون»: توجه للإدراج دون قرار نهائي
وفيما يتعلق بخطط إدراج شركة «نون» في الأسواق المالية، قال العبار إنه لا توجد حاليًا خطة محددة للإدراج خلال عامين، لكنه أشار إلى وجود توجه نحو الإدراج، لافتا إلى أن مجلس الإدارة لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن هذا الأمر حتى الآن.
لا استحواذات جديدة في الولايات المتحدة حاليًا
وحول إمكانية تنفيذ استحواذات جديدة في الولايات المتحدة، قال العبار إنه لا توجد حاليًا استحواذات جديدة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الشركة بخير وأن نموها جيد.
واختتم العبار حديثه بالتأكيد على استمرار أعمال شركاته داخل الإمارات وخارجها، مع مواصلة الاستثمار في الأسواق التي ترى فيها «إيجل هيلز» فرصًا مناسبة، بالتوازي مع الحفاظ على الحذر المالي والسيولة في ظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.




