أخبار العالم
هل يصل المعدن الأصفر لـ10 آلاف دولار؟.. مدير مرصد الذهب يجيب

قال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سوق الذهب في مصر يشهد خلال الفترة الحالية حالة من «الاختناق»، نتيجة ارتفاع عمليات إعادة بيع الذهب من المواطنين مقابل تراجع الطلب على الشراء.
وأوضح فاروق، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، أن عمليات إعادة البيع مستمرة منذ بداية شهر سبتمبر، وهو ما أدى إلى نقص حاد في السيولة داخل السوق، مشيرًا إلى أن سعر الذهب في مصر أصبح أقل من السعر العالمي بنحو 20 جنيهًا، بحسب وصفه، نتيجة حالة الاختناق الناتجة عن زيادة عمليات البيع.
وأضاف أن زيادة عمليات إعادة البيع لا تعني هروب المواطنين من الذهب أو فقدان الثقة فيه، وإنما تعكس رغبة البعض في الاستفادة من سهولة تسييل الذهب وتحويله إلى نقد، خاصة مع احتياجات بداية العام الدراسي وما يرتبط بها من مصروفات.
وأشار إلى أن هذه الظاهرة تتكرر في بعض الفترات، موضحًا أن السوق يستطيع عادةً امتصاص المعروض وإعادة تصديره إلى الخارج لتوفير السيولة للمواطنين، إلا أن بعض البائعين قد يواجهون حاليًا صعوبة في الحصول على مستحقاتهم النقدية بصورة فورية.
السبائك تتصدر الطلب الاستثماري
وحول اتجاه المواطنين إلى شراء السبائك والجنيهات الذهبية بدلًا من المشغولات، قال فاروق إن الذهب في النهاية يحتفظ بطبيعته كأصل واحد، سواء كان في صورة سبائك أو جنيهات أو مشغولات، إلا أن اختلاف تكاليف التصنيع وإعادة البيع جعل السبائك أكثر جذبًا للمستثمرين.
وأوضح أن السوق المصري شهد تغيرًا في شكل الطلب منذ مارس 2022، مع تحول جزء كبير منه إلى الطلب الاستثماري، مشيرًا إلى أن مبيعات السبائك أصبحت تستحوذ على حصة كبيرة من السوق، وقد تتجاوز 75%، بحسب تقديره.
وأضاف أن تفضيل السبائك يرجع، من بين أسباب أخرى، إلى سهولة بيعها وانخفاض الخسائر المرتبطة بالمصنعية مقارنة بالمشغولات، فضلًا عن وجود عروض استرداد نقدي من بعض الشركات.
وفي المقابل، أشار إلى أن متوسط مصنعية المشغولات قد يصل إلى 500 و1000 جنيه، بينما تصل مصنعية بعض المشغولات المستوردة إلى 1500 جنيه، موضحًا أن المشغولات المرصعة بالأحجار قد تتعرض لخسائر إضافية عند إعادة البيع، بحسب طبيعة القطعة والجهة المنتجة لها.
وأكد أن تحول الطلب بعيدًا عن المشغولات يمثل تحديًا لصناعة الذهب المحلية، معتبرًا أن قوة سوق الذهب المصري ترتبط بصورة أساسية بصناعة المشغولات، التي توفر فرص عمل لعدد كبير من العاملين.
توقعات أسعار الذهب
وبشأن إمكانية عودة الذهب إلى المستويات القياسية التي سجلها سابقًا، قال فاروق إن أي سعر وصل إليه الذهب يمكن أن يتجاوزه مجددًا على المدى الطويل، مؤكدًا أن الذهب استثمار طويل الأجل ولا يتحرك في خط مستقيم، وإنما يشهد فترات من الصعود والهبوط.
وأشار إلى أن الذهب شهد، وفقًا لتقديره، حالة من التذبذب خلال النصف الثاني من عام 2026، متحدثًا عن نطاق تقلبات في حدود 5% صعودًا وهبوطًا، في إشارة إلى ما قال إنه ورد في تقرير لمجلس الذهب العالمي.
وفي الوقت نفسه، اعتبر أن الحديث عن وصول الذهب إلى مستويات 10 آلاف دولار خلال النصف الثاني من العام غير دقيق، في ظل حالة عدم الوضوح المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية والاقتصادية، مشيرًا إلى أن المشهد الحالي يجعل توقع حركة الذهب خلال الفترة المقبلة أكثر صعوبة.
تحذير من الاستثمار قصير الأجل
ونصح فاروق بالتعامل مع الذهب باعتباره استثمارًا طويل الأجل، محذرًا من شراء الذهب خلال موجات الارتفاع إذا كان المستثمر سيحتاج إلى أمواله خلال فترة قصيرة.
وأوضح أن المخاطر تظهر بصورة أكبر عندما يوجه شخص أموالًا يحتاج إليها خلال ستة أشهر إلى الذهب، ثم يضطر إلى البيع لتغطية أقساط أو التزامات أو شراء أصل آخر، لأن تحركات الذهب على المدى القصير يصعب توقعها.
واختتم بالتأكيد على أن حالة الضبابية الحالية في الأسواق تجعل التنبؤ بتحركات الذهب على المدى القصير أمرًا صعبًا، بينما يظل الاستثمار في الذهب، وفق رؤيته، مرتبطًا بقدرة المستثمر على الاحتفاظ به لفترة طويلة.




