أخبار العالم

رغم صعود الفائدة.. العقود المعلّقة لشراء المنازل الأمريكية ترتفع


العقارات في أمريكا

ارتفعت العقود الموقعة لشراء المنازل القائمة في الولايات المتحدة بشكل مفاجئ خلال أغسطس لكن هذه الزيادة قد تكون مؤقتة، في ظل استمرار ارتفاع معدلات الرهن العقاري، ما يدفع بعض المشترين المحتملين إلى تأجيل قرارات الشراء ويضغط على الطلب في سوق الإسكان.

وقالت الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين (NAR)، الخميس، إن مؤشر مبيعات المنازل المعلّقة ارتفع بنسبة 0.3% خلال أغسطس إلى 71.2 نقطة، مخالفاً توقعات اقتصاديين استطلعت وكالة رويترز آراءهم بانخفاض العقود بنسبة 0.6%.

ويقيس المؤشر العقود الموقعة على شراء المنازل القائمة، والتي تتحول عادة إلى مبيعات فعلية خلال شهر أو شهرين.

وجاءت الزيادة بدعم من ارتفاع العقود في منطقتي الجنوب والغرب، بينما تراجعت في الشمال الشرقي والغرب الأوسط.

وعلى أساس سنوي، انخفضت مبيعات المنازل المعلّقة بنسبة 4.7% في أغسطس، مع تسجيل التراجعات في المناطق الأميركية الأربع الرئيسية.

ورغم الارتفاع الشهري الطفيف، لا يزال نشاط سوق الإسكان الأمريكي ضعيفاً، إذ أشارت الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين إلى أن توقيع العقود على المستوى الوطني يقل بنحو 30% عن مستويات السنوات التي سبقت جائحة كورونا، بينما بلغ النشاط ذروته في 2021 عندما كانت معدلات الرهن العقاري تقترب من 3%.

ارتفاع الفائدة يضغط على الطلب

استمرت معدلات الرهن العقاري عند مستويات مرتفعة خلال أغسطس، قبل أن تواصل صعودها في الأسابيع الأخيرة بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل.

وارتفعت عوائد السندات تحت ضغط مخاوف التضخم، والتوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب التي تقودها الولايات المتحدة مع إيران، إلى جانب حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

كما ساهم ارتفاع الدين العام الأمريكي في دفع عوائد السندات إلى مستويات أعلى، مع اقتراب عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات من 5%.

وفي 17 سبتمبر، ارتفع متوسط سعر الرهن العقاري الأمريكي الثابت لأجل 30 عاماً إلى 6.95%، مقارنة مع 6.76% في الأسبوع السابق، وفق بيانات شركة Freddie Mac، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ يناير/كانون الثاني 2025.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد رفع أسعار الفائدة الأربعاء للمرة الأولى منذ يوليو 2023، في تحول جديد لمسار السياسة النقدية الأميركية.

الارتفاع الشهري لا يعني تعافي سوق العقارات الأميركية.

فالزيادة البالغة 0.3% في أغسطس تبدو محدودة مقارنة بالتراجع السنوي البالغ 4.7%، كما أن المؤشر لا يزال عند مستويات أدنى بكثير من فترة ما قبل الجائحة.

وهذا يعني أن تحسن التعاقدات خلال شهر واحد لا يكفي وحده للدلالة على تغير اتجاه السوق.

الأهم أن تكلفة التمويل تتحرك في الاتجاه المعاكس للطلب؛ فارتفاع الرهن العقاري من 6.76% إلى 6.95% خلال أسبوع واحد يعني زيادة تكلفة الاقتراض على المشترين، خصوصاً مع ارتفاع أسعار المنازل التي لا تزال مرتفعة نسبياً.

كما أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل يمثل عاملاً مهماً في سوق الرهن العقاري الأميركي، لأن معدلات الرهن الثابت طويلة الأجل تتأثر بصورة كبيرة بتكاليف الاقتراض في سوق السندات. وبالتالي، فإن رفع الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي ليس العامل الوحيد الذي يحدد تكلفة التمويل العقاري.

وتكشف بيانات أغسطس أيضاً عن تباين إقليمي واضح؛ فقد ارتفعت العقود 2.3% في الجنوب و3% في الغرب، بينما تراجعت 4.2% في الشمال الشرقي و1.6% في الغرب الأوسط. وتربط NAR جزءاً من ضعف الشمال الشرقي والغرب الأوسط بارتفاع أسعار المنازل فيهما بوتيرة أسرع، ما زاد من الضغط على قدرة المشترين.

سوق الإسكان الأمريكي أظهر مقاومة مؤقتة لارتفاع تكاليف الاقتراض في أغسطس، لكن الصورة الأوسع لا تزال تشير إلى ضعف الطلب.

ومع وصول الرهن العقاري لـ30 عاماً إلى 6.95% وارتفاع الفائدة الأساسية مجدداً، تظل القدرة على تحمل تكلفة شراء المنزل أحد أبرز العوائق أمام انتعاش قوي ومستدام في مبيعات العقارات. 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق