أخبار العالم
التضخم في الهند يقترب من الحد الأعلى للمستهدف.. وضغوط النفط والغذاء تهدد بخفض أسعار الفائدة

تسارع معدل التضخم في الهند خلال أغسطس الماضي، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ ديسمبر 2024، في ظل ارتفاع أسعار الغذاء وتزايد تكاليف النقل والمطاعم، ما يضع بنك الاحتياطي الهندي أمام تحدٍ جديد بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، ويحد من قدرته على الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية لفترة طويلة.
وأظهرت بيانات وزارة الإحصاء وتنفيذ البرامج الهندية ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 4.82% على أساس سنوي خلال أغسطس، مقابل 4.45% في يوليو الماضي، لتقترب القراءة من الحد الأعلى لنطاق التضخم المستهدف من جانب البنك المركزي، والبالغ بين 2% و6%.
وجاءت قراءة التضخم متوافقة إلى حد كبير مع توقعات الاقتصاديين، التي أشارت إلى تسجيل معدل يبلغ نحو 4.86%، كما مثل أغسطس الشهر الثالث على التوالي الذي يتجاوز فيه التضخم العام مستهدف بنك الاحتياطي الهندي البالغ 4% على المدى المتوسط.
ارتفاع أسعار الغذاء يقود التضخم
ويرجع جانب كبير من تسارع التضخم إلى ارتفاع أسعار الغذاء، التي تمثل أكثر من ثلث سلة مؤشر أسعار المستهلكين في الهند، إذ ارتفع تضخم أسعار الغذاء إلى 5.95% في أغسطس، مقابل 5.52% خلال يوليو.
كما أظهرت البيانات استمرار الضغوط في عدد من القطاعات الأخرى، حيث ارتفعت تكاليف النقل بنسبة 4.6% على أساس سنوي، مقابل 4.43% في الشهر السابق، بينما صعدت أسعار المطاعم والفنادق بنسبة 8.38% مقارنة بـ7.72% في يوليو.
وارتفعت كذلك أسعار خدمات العناية الشخصية بنسبة 15.17% خلال أغسطس، مقابل 14.77% في الشهر السابق، فيما أظهرت حسابات بلومبرج إيكونوميكس ارتفاع التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والوقود المتقلبة، إلى 4.2% مقابل 3.9% في يوليو.
هل يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة؟
وتعيد هذه البيانات تشكيل التوقعات بشأن السياسة النقدية الهندية، خاصة أن بنك الاحتياطي الهندي أبقى سعر الفائدة الأساسي دون تغيير عند 5.25% منذ بداية العام.
ويرى بعض خبراء الاقتصاد أن استمرار ارتفاع التضخم، إلى جانب صعود أسعار النفط عالميًا، قد يدفع البنك المركزي إلى التفكير في رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
وقال الخبير الاقتصادي مانورانجان شارما إن ضغوط الأسعار أصبحت أكثر استمرارية، بدلًا من أن تكون مجرد ارتفاع مؤقت لشهر واحد، وهو ما يجعل مهمة بنك الاحتياطي الهندي في الموازنة بين السيطرة على التضخم ودعم النمو الاقتصادي أكثر صعوبة.
في المقابل، لا يرى البنك المركزي ضرورة تلقائية للتحرك بمجرد ارتفاع التضخم، إذ أكد المحافظ سانجاي مالهوترا أن ضغوط الأسعار الأساسية لا تزال منخفضة، وأن صناع السياسة سيركزون على مدى استمرار الزيادة وانتشارها في قطاعات أوسع من الاقتصاد.
النفط يضغط على الاقتصاد الهندي
ويمثل ارتفاع أسعار النفط الخام أحد أبرز المخاطر التي تواجه التضخم في الهند، خاصة مع تجاوز أسعار الخام مستوى 108 دولارات للبرميل، في وقت تعتمد فيه البلاد على استيراد نحو 90% من احتياجاتها النفطية.
وفي حال استمرار أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة طويلة، فقد تتزايد الضغوط لرفع أسعار البنزين والديزل محليًا، وهو ما قد ينعكس على تكاليف النقل والإنتاج وسلاسل الإمداد، ومن ثم يدفع التضخم إلى مستويات أعلى.
كما يمكن أن يؤدي ارتفاع فاتورة واردات الطاقة إلى زيادة الضغوط على الروبية الهندية، بما يجعل السلع المستوردة أكثر تكلفة ويضيف مصدرًا جديدًا للتضخم.
توقعات برفع الفائدة في أكتوبر
ومن المقرر أن تجتمع لجنة السياسة النقدية التابعة لبنك الاحتياطي الهندي في أكتوبر المقبل، وسط تزايد توقعات الخبراء بشأن إمكانية تغيير مسار أسعار الفائدة.
وكتب سوميّا كانتي جوش، الخبير الاقتصادي لدى بنك الدولة الهندي، أن الظروف التي كانت تسمح للبنك المركزي بالتوقف المطول عن رفع الفائدة تغيرت بشكل كبير، متوقعًا إمكانية وصول التضخم إلى 6.5% أو أكثر إذا استمرت أسعار النفط عند مستوياتها المرتفعة.
ودعا جوش إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع أكتوبر، يعقبه رفع آخر في ديسمبر، بينما قالت الخبيرة الاقتصادية أوباسنا بهاردواج إن احتمالات اتخاذ إجراء في أكتوبر ارتفعت بشكل ملحوظ، مع إمكانية وصول الزيادات التراكمية إلى ما بين 50 و75 نقطة أساس.
النمو يمنح الهند مساحة للتحرك
وفي الوقت نفسه، يواجه بنك الاحتياطي الهندي معادلة صعبة تتمثل في السيطرة على التضخم دون الإضرار بالنمو الاقتصادي، خاصة أن الاقتصاد الهندي أظهر قدرة ملحوظة على تحمل التداعيات الاقتصادية للصراع في الشرق الأوسط.
وسجل الاقتصاد الهندي نموًا بنسبة 7.8% خلال الربع الممتد من أبريل إلى يونيو، وهو ما يمنح صناع السياسة مساحة أكبر للتشدد النقدي إذا استمرت ضغوط الأسعار في الارتفاع.




