أخبار العالم

انفراد العقارية.. «نيڤيرا مصر» تفتح بوابة «الأهرامات – العلمين» لرأس المال الخليجي والصناديق السيادية

العدد الورقي – صفاء لويس

8 آلاف فدان تؤسس منصة استثمارية تربط الأهرامات بالعلمين والساحل الشمال

حرص الدولة على حصة حاكمة تضمن السيطرة الاستراتيجية على مشروع «نيڤيرا مصر»

3 كيانات وطنية تقود نيفيرا وتوفر الأرض والتخطيط والمرافقوالغطاء المؤسسي للمستثمرين

رأس المال الخليجي  يسرع تنفيذ «نيڤيرا مصـر» ويضيف الخبرات والعلامات العالمية للمشروع المصري

15 ألف شقـة فندقيـة تضيف نموذجًا متنوعـًا للإقامـة السياحيـة داخل مشروع «نيڤيـرا مصـر»

مطار سفنكس يربط «نيڤيرا مصر» بالأسواق العالمية ويعزز فرص السياحة والإنتاج والتشغيل

لم تكن زيارة المستشار تركي آل الشيخ إلى القاهرة ولقاؤه رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار وعددًا من كبار المطورين مجرد لقاء عابر يجمع أسماء مؤثرة في الاستثمار والترفيه والعقار بل جاءت في توقيت تعيد فيه رؤوس الأموال الخليجية والصناديق السيادية ترتيب خريطة استثماراتها خارج الحدود، بحثًا عن أسواق تجمع بين الأمان النسبي واتساع الفرص والقدرة على تحويل السيولة إلى أصول حقيقية قابلة للنمو والتشغيل، وفي إقليم تحيط به المخاطر وتتغير داخله موازين الاستثمار بسرعة لا تتوقف الأموال الكبرى عن الحركة لكنها تعيد توزيع مواقعها وقطاعاتها ونطاقاتها الجغرافية، وهنا تبدو مصر واحدة من أكثر الوجهات قدرة على استقبال موجة جديدة من الاستثمارات الخليجية بما تملكه من أرض وأصول ومشروعات قومية وسوق ضخمة وموقع يصل بين إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.

وفي قلب هذا المشهد يتحرك مشروع «نيفيرا مصر للتنمية المستدامة» بوصفه مشروع دولة لا مجرد مشروع عقاري جديد ووعاءً استثماريًا كبيرًا يمكنه استيعاب رؤوس الأموال الخليجية والصناديق السيادية والاستثمارات الأجنبية المباشرة في مجموعة واسعة من الأنشطة، ويبدأ المشروع من نطاق غرب القاهرة بين منطقة الأهرامات ومطار سفنكس على مساحة تبلغ نحو 8 آلاف فدان، ويربط ثقافيًا وسياحيًا بين أهرامات الجيزة وسقارة ودهشور، قبل أن يمتد تأثيره في المراحل المتقدمة إلى الساحل الشمالي ومدينة العلمين الجديدة، ليؤسس محورًا اقتصاديًا وسياحيًا وإبداعيًا يجمع أهم المقاصد التاريخية بأحدث الوجهات الساحلية في مصر.

ولا يدخل المستثمر إلى «نيفيرا» منفردًا أو أمام مشروع لا تزال هويته المؤسسية قيد التكوين، وإنما يتحرك داخل مظلة تضم كيانات وطنية ثقيلة، في مقدمتها جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، وشركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية بحصة تبلغ 40 %، وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة التابعة لوزارة الإسكان بحصة قدرها 10 %، ويمنح هذا الهيكل المشروع قوة الدولة في الأرض والتخطيط والتنفيذ واستكمال البنية الأساسية والمرافق، مع احتفاظ الجهات الوطنية بحصة حاكمة تتجاوز 51%، بما يضمن بقاء القرار الاستراتيجي والكلمة العليا في يد الدولة المصرية حتى بعد انضمام مستثمرين وشركاء من القطاع الخاص.

ويختلف «نيفيرا» بذلك عن المشروعات التي تبدأ بالبحث عن التمويل قبل استكمال مظلتها المؤسسية، إذ يدخل مرحلة جذب الاستثمار مستندًا إلى أرض واسعة ومخطط متكامل وكيانات وطنية قادرة على اتخاذ القرار وتنفيذ المرافق وإدارة العلاقة مع المستثمرين، ويمنح اجتماع جهاز مستقبل مصر وهيئة المجتمعات العمرانية وشركة العاصمة الإدارية داخل هيكل واحد المشروع وزنًا يتجاوز قدرات أي مطور منفرد، ويخفض جزءًا مهمًا من المخاطر التي ينظر إليها المستثمر الأجنبي قبل ضخ أمواله في مشروع طويل الأجل.

لكن وجود الدولة بقوتها المؤسسية لا يلغي احتياج المشروع إلى رأس المال الأجنبي، بل يزيد قدرته على اجتذابه، فالدولة تقدم الأرض والمخطط والبنية الأساسية والغطاء المؤسسي، بينما يحتاج التنفيذ بالحجم المستهدف إلى تدفقات دولارية وخبرات تشغيلية وعلامات عالمية وشبكات تسويق وقدرات متخصصة في إدارة الوجهات السياحية والترفيهية والإعلامية على مدار العام، ومن هنا لا يصبح دخول رأس المال الخليجي بديلًا لدور الدولة، وإنما شريكًا مكملًا له، يسرع التنفيذ ويخفف الضغط على الموارد المحلية ويربط المشروع بأسواق السياحة والترفيه وصناعة المحتوى في الخليج والعالم.

وتفتح شركة «نيفيرا مصر» أبواب المشروع أمام الاستثمارات الخليجية والصناديق السيادية والمستثمرين الأجانب وكبرى الشركات والمشغلين الدوليين، مع تنوع فرص المشاركة بين المساهمة في أنشطة محددة، والاستثمار في الأراضي، وتطوير الفنادق ومنشآت الضيافة، وتشغيل المرافق السياحية والترفيهية، والدخول في منظومة الإنتاج الإعلامي والسينمائي والرقمي، ولا يقوم المشروع على بيع الأراضي فقط، وإنما يطرح أمام المستثمر صناعة متكاملة تتوافر لها البنية الأساسية ومقومات التشغيل والاتصال بالمطار وشبكة الطرق والمحاور، إلى جانب قربها من أهم المقاصد الأثرية والسياحية في مصر.

وتشير المعلومات إلى وجود مفاوضات لاستقطاب أسماء وخبرات خليجية بارزة، من بينها المستشار تركي آل الشيخ ورجل الأعمال الإماراتي محمد العبار للمشاركة في عدد من مكونات المشروع، خاصة الأنشطة الترفيهية والإعلامية والسياحية والفندقية، ولا تزال هذه المناقشات في مراحلها الأولية ولم تتحول إلى اتفاقات نهائية أو حصص مساهمة معلنة، فيما تتجه الرؤية إلى أن تأتي المشاركة الخليجية والدولية من خلال حصص محدودة أو شراكات في مشروعات وأنشطة بعينها، مع استمرار احتفاظ الجهات الوطنية بالحصة الحاكمة في الكيان الرئيسي.

ولا تستهدف الدولة من فتح المشروع أمام رأس المال الخليجي والأجنبي التخارج منه أو نقل السيطرة عليه، وإنما تسعى إلى استقدام التمويل بالعملة الأجنبية والخبرات التشغيلية والعلامات الدولية، مع الحفاظ على ملكية القرار وتوجيه المشروع نحو الأهداف الاقتصادية والسياحية والثقافية للدولة، وهذه المعادلة تمنح المستثمر فرصة الدخول إلى مشروع ضخم ومدعوم مؤسسيًا، وتمنح مصر في المقابل التمويل والخبرة وسرعة التنفيذ دون التخلي عن سيطرتها الاستراتيجية.

ويتصدر النشاط الإعلامي والإبداعي قلب مشروع «نيفيرا» من خلال خطة لإنشاء أكبر منظومة متكاملة للاستوديوهات والصناعات الإعلامية والإبداعية في الشرق الأوسط على غرار «هوليوود»، ولا يقتصر التصور على إقامة استوديوهات للتصوير، بل يستهدف بناء صناعة كاملة تشمل الإنتاج السينمائي والتلفزيوني والرقمي وصناعة المحتوى والمؤثرات البصرية والتقنيات الإبداعية، إلى جانب خدمات ما قبل الإنتاج وما بعده ومراكز التدريب والابتكار واستضافة الشركات والمنصات والعلامات الإعلامية الدولية.

وتتضمن التصورات المطروحة للمنظومة الإعلامية إنشاء مركز عالمي تتجاوز مساحته مليون متر مربع لاستقطاب العلامات الدولية وحقوق الملكية الفكرية والاستثمارات التكنولوجية والإبداعية، ومركز إقليمي تصل مساحته إلى نحو 700 ألف متر مربع، ومركز وطني يصل إلى 250 ألف متر مربع لخدمة المنتجين المحليين، إلى جانب منطقة للاستوديوهات الإعلامية على مساحة تقارب 400 ألف متر مربع ونحو 800 ألف متر مربع للخدمات والأنشطة المساندة.

ويمنح موقع المشروع بالقرب من الأهرامات وسقارة ودهشور والمتحف المصري الكبير، واتصاله بمطار سفنكس والساحل الشمالي والعلمين، صناعة الإنتاج الفني ميزة تنافسية يصعب تكرارها، إذ يجمع بين مواقع التصوير التاريخية والطبيعية والبنية الأساسية الحديثة وخدمات الإقامة والنقل والإنتاج داخل منظومة اقتصادية واحدة، ويمكن للعمل السينمائي أو التلفزيوني أن يبدأ داخل الاستوديو وينتقل إلى مواقع التصوير التاريخية ثم إلى البيئات الساحلية مع توافر الخدمات الفنية واللوجستية والفندقية داخل المحور نفسه.

ولا ينفصل النشاط الإعلامي عن بقية مكونات «نيفيرا» بل يمثل المحرك الرئيسي لمنظومة أوسع تجمع صناعة المحتوى بصناعة السياحة، فالإنتاج السينمائي والتلفزيوني لا يجذب شركات ومنصات ومواهب فقط، وإنما يروج للمقاصد السياحية المصرية ويحول المنطقة إلى وجهة للفعاليات والمهرجانات والعروض الفنية والتجارب الثقافية، بما يرفع معدلات التشغيل ويمنع تحول المشروع إلى مدينة موسمية تعمل في فترات محدودة من العام.

ويمثل النشاط السياحي والفندقي مكونًا رئيسيًا آخر في المشروع، في ضوء الزيادة المتوقعة في حركة السياحة القادمة إلى منطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير والحاجة إلى إضافة طاقات فندقية متنوعة تستطيع استيعاب شرائح مختلفة من الزائرين، ويتضمن المخطط إقامة 18 فندقًا بطاقة تقترب من 5 آلاف غرفة، إلى جانب نحو 15 ألف شقة فندقية ضمن الخطة طويلة الأجل، بما يضيف طاقة واسعة للإقامة والضيافة داخل نطاق غرب القاهرة.

كما يستهدف المشروع تطوير نحو 60 ألف وحدة سكنية إلى جانب الفنادق والموتيلات ومنشآت الإقامة والمنتجعات الصغيرة، بما يوفر منتجات تناسب شرائح مختلفة بدلًا من قصر المنطقة على الفنادق الكبرى أو أنماط الإقامة مرتفعة التكلفة، ويجري النظر كذلك في الاستفادة من العمارات والمباني ذات الطابع المعماري والتراثي وتحويل المناسب منها إلى فنادق صغيرة وموتيلات ومنشآت ضيافة ذات هوية مصرية.

ويمتد التصور إلى إتاحة المجال أمام الأهالي وأصحاب الوحدات في نطاق المشروع والمناطق المحيطة لتحويل وحداتهم، وفق ضوابط تنظيمية وتشغيلية محددة إلى بيوت عطلات ووحدات إقامة سياحية، ومن شأن هذا النموذج أن يوسع قاعدة المستفيدين من المشروع، فلا تقتصر عوائده على كبار المستثمرين، وإنما تمتد إلى الأهالي وملاك العقارات وأصحاب المشروعات الصغيرة والحرفيين ومقدمي الخدمات، بما يصنع مجتمعًا سياحيًا حيًا يعمل على مدار العام.

وتضم الخطة مساحات واسعة للخدمات العامة واللوجستية والإدارية والتجارية والترفيهية والتعليمية، إلى جانب الأنشطة الثقافية ومراكز الصناعات والحرف التقليدية، ويعني هذا التنوع أن الفرص الاستثمارية لا تقتصر على شركات التطوير العقاري بل تمتد إلى مشغلي الفنادق والمنتجعات وشركات الترفيه والإنتاج الإعلامي ومطوري الوجهات السياحية والمؤسسات التعليمية والثقافية وشركات التكنولوجيا والابتكار والخدمات اللوجستية.

ويقود المهندس عبدالخالق إبراهيم، الرئيس التنفيذي لشركة «نيفيرا مصر» إعداد المشروع للانتقال من مرحلة التخطيط واستكمال المرافق إلى بناء الشراكات واستقطاب المستثمرين والمشغلين القادرين على تنفيذ مكوناته وفق المعايير العالمية، وتقوم رؤية المشروع على تقديم «نيفيرا» باعتباره بوابة مصر للثقافة والإبداع والتجربة وربط أهرامات الجيزة وسقارة ودهشور ضمن جيل جديد من التجارب الثقافية الغامرة، بالتوازي مع تأسيس تجمع اقتصادي يجمع الإنتاج الإعلامي والابتكار والسياحة والخدمات اللوجستية.

ولا تكمن أهمية «نيفيرا» في مساحة الـ8 آلاف فدان وحدها، ولا في امتداده المستقبلي من الأهرامات إلى العلمين، وإنما في النموذج الاستثماري الذي يقدمه في لحظة تبحث فيها الأموال الخليجية عن توزيع أكثر كفاءة للمخاطر، فمصر تضع على الطاولة أصلًا استراتيجيًا تملكه الدولة وتدعمه كياناتها الكبرى وتستكمل بنيته الأساسية ثم تفتح داخله مساحات مدروسة لرأس المال الخليجي والأجنبي دون أن تتنازل عن الحصة الحاكمة أو الكلمة العليا.

وبذلك لا يضيف «نيفيرا» مشروعًا عمرانيًا جديدًا إلى غرب القاهرة فحسب وإنما يؤسس منصة دولارية تجمع قوة الدولة المصرية بسيولة الخليج وخبرة المشغل العالمي، وتربط السياحة بالثقافة والإعلام والترفيه داخل صناعة واحدة، فالهدف ليس بناء مدينة جديدة أو بيع أراضٍ للاستثمار بل صناعة وجهة عالمية تعيد تقديم مصر إلى العالم وتحول ثروتها التاريخية والثقافية وموقعها الجغرافي إلى قوة اقتصادية مستدامة تعمل طوال العام.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق