أخبار العالم
بعد انكماش 0.9%.. الاقتصاد السعودي مرشح لقفزة نمو في 2027

الاقتصاد السعودي
ثبتت وكالة «إس آند بي جلوبال» التصنيف الائتماني السيادي للمملكة العربية السعودية عند مستوى A+، مع نظرة مستقبلية مستقرة، في خطوة تعكس قوة الأسس الاقتصادية للمملكة وقدرتها على مواجهة التحديات الجيوسياسية والضغوط المحيطة بأسواق الطاقة.
وقالت فدوى البواردي، الخبيرة الاقتصادية، في مداخلة مع الشرق بلومبرج، إن تثبيت التصنيف يعكس ثقة آليات التقييم الدولية في متانة الاقتصاد السعودي وقدرته على امتصاص التحديات قصيرة ومتوسطة الأجل، مشيرة إلى أن المملكة تتمتع بأصول حكومية ضخمة ومرونة في إدارة الإنفاق العام، إلى جانب احتياطيات مالية ووسائد قوية تدار من خلال البنك المركزي والصندوق السيادي.
وأضافت أن أهمية التصنيف تتزايد في ظل البيئة الإقليمية المضطربة، وما يصاحبها من مخاطر على أسواق الطاقة والصادرات، مؤكدة أن الحفاظ على مستوى التصنيف يعكس قوة الأسس الهيكلية للاقتصاد السعودي.
وأوضحت أن تقرير الوكالة صدر قبل إعلان وزارة الطاقة السعودية إيقاف خط أنابيب شرق-غرب احترازيًا، وبالتالي لم يتضمن تداعيات هذا التطور، مشيرة إلى أن توقف الخط يمثل تطورًا أمنيًا ولوجستيًا حساسًا بالنظر إلى دوره في نقل النفط الخام من المنطقة الشرقية إلى البحر الأحمر.
وأشارت إلى أن إيقاف الخط قد يقلص مرونة خيارات التصدير البديلة، ويدفع المملكة مؤقتًا إلى الاعتماد بصورة أكبر على منافذ الخليج العربي، بما قد يرفع مخاطر سلاسل الإمداد والتكاليف اللوجستية والأمنية.
وأكدت أن المملكة تعمل على تعزيز حماية البنية التحتية، وتسريع أنظمة حماية خطوط الأنابيب، وتفعيل خيارات التصدير عبر النقل البحري، إلى جانب تعزيز عمليات التخزين والصيانة ورفع جاهزية فرق الاستجابة السريعة للتعامل مع أي أضرار فنية.
وفيما يتعلق بالمالية العامة، قدرت وكالة «إس آند بي جلوبال» عجز الموازنة السعودية خلال العام الحالي بنحو 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو المستوى نفسه المسجل العام الماضي، مع توقعات بانخفاض متوسط العجز إلى 3.4% خلال الفترة من 2027 إلى 2029.
وأرجعت البواردي هذا التحسن المتوقع إلى تعافي الإنتاج النفطي وزيادة أحجام الصادرات، إلى جانب استمرار الإصلاحات ونمو الإيرادات غير النفطية.
وتوقعت الوكالة انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 0.9% خلال العام الحالي، قبل أن يسجل نموًا قويًا بنسبة 8.2% في عام 2027، في مسار اقتصادي وصفته البواردي بأنه يأخذ شكل حرف «V».
وأوضحت أن الانكماش المتوقع خلال العام الحالي يرجع بصورة أساسية إلى خفض إنتاج النفط في إطار اتفاقيات تحالف «أوبك»، بينما يستند التعافي المتوقع في 2027 إلى عودة مستويات الإنتاج النفطي إلى طاقتها المعتادة، بالتوازي مع استمرار مساهمة القطاعات غير النفطية في دعم النمو.
وأكدت أن الانتعاش المرتقب من شأنه تعويض الخسائر المؤقتة الناتجة عن الصدمة الجيوسياسية، وإعادة تحفيز القطاع الخاص، مع دخول الاقتصاد السعودي مرحلة جديدة من الاستقرار والتعافي.




