أخبار العالم

أستاذ اقتصاد: قناة السويس تمنح مصر ميزة لوجستية داخل تجمع البريكس

أكد الدكتور صابر شاكر، أستاذ الاقتصاد الدولي بجامعة حلوان، أن خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن مجموعة البريكس يمثل خطابًا اقتصاديًا استراتيجيًا، ويركز على المصالح الخاصة بدول التجمع وتحويل التوافق السياسي إلى نتائج اقتصادية ملموسة.

وقال شاكر، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، إن مجموعة البريكس تضم 11 دولة ذات عضوية كاملة، إلى جانب 10 دول شريكة، بإجمالي 21 دولة، وتمثل نحو 25% من حجم الاقتصاد العالمي.

وأوضح أن التركيز على بناء اقتصادات قادرة على الصمود أمام الصدمات أصبح أمرًا مهمًا في ظل الأزمات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري والاقتصاد السعودي يحققان معدلات نمو إيجابية رغم هذه التحديات، نتيجة إصلاحات وعوامل أخرى.

وأشار إلى أن اقتصاديات الصدمة تحتاج إلى التكامل بين الدول، موضحًا أن دول البريكس تتمتع كل منها بميزة نسبية أو تنافسية في قطاعات مختلفة، حيث تتميز الصين بالتكنولوجيا وتصنيع الإلكترونيات والطاقة الشمسية والطاقة المتجددة والسيارات، خاصة السيارات الكهربائية، بينما تتميز الهند بالأدوية والصناعات التكنولوجية والهندسية.

وأضاف أن روسيا تتميز في مجالات الحبوب والطاقة والتعاون الصناعي، في حين تتميز البرازيل بالغذاء والزراعة والأسمدة، بما يعكس التنوع في الموارد والإمكانات داخل دول التجمع.

مصر يمكن أن تتحول إلى مصنع لدول البريكس

وأكد شاكر أن مصر تستهدف أن تكون نقطة تجمع لوجستي لدول البريكس، خاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يسمح لها بالتحول من مجرد دولة تتعامل في التجارة إلى أن تصبح «مصنعًا لدول البريكس».

وأوضح أن ذلك يمكن أن يتحقق من خلال جذب استثمارات من دول مختلفة، ومشاركة مصر في سلاسل القيمة، والاستفادة من موقعها بالقرب من الأسواق الآسيوية والأفريقية.

وأشار إلى أن الصدمات التي تعرضت لها سلاسل الإمداد خلال الفترة الأخيرة أثبتت أهمية القرب من نقاط النفاذ إلى الأسواق، مؤكدًا أن مصر تمتلك هذا المقوم من خلال قناة السويس والموانئ المختلفة.

ولفت إلى أن الدور اللوجستي لمصر يمكن أن يجعلها حلقة وصل رئيسية بين دول البريكس والأسواق العالمية، من خلال توزيع مراحل الإنتاج إلى جانب توفير الإمدادات للأسواق المختلفة.

بنك التنمية الجديد ومسار تمويلي للدول النامية

وفيما يتعلق بدور بنك التنمية الجديد، قال أستاذ الاقتصاد الدولي إن أحد الأهداف المهمة لتجمع البريكس يتمثل في محاولة تقليص سيطرة الدول الكبيرة على الاقتصاد العالمي، سواء من خلال المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرها من مؤسسات التمويل.

وأوضح أن البنك التابع للبريكس يمثل أحد البدائل المطروحة، مشيرًا إلى أنه بدأ بالفعل في تمويل بعض المشروعات، ومنها مشروعات بالتعاون مع مؤسسات مالية في مصر، مع وجود مفاوضات لتمويل مشروعات أخرى.

وأكد أن نجاح المؤسسات التمويلية يقاس بحجم المشروعات التي يتم تمويلها، مشيرًا إلى أن البداية لا تزال محدودة نسبيًا، لكنها تمثل بداية قوية يمكن البناء عليها والتوسع مستقبلًا.

البريكس لا يستهدف استبعاد الدولار

وشدد شاكر على أن هدف البريكس ليس استبعاد الدولار، قائلًا إن ذلك «لن يحدث»، وإنما يستهدف تخفيف الضغط على الدولار وعدم جعله المسار الوحيد للتعاملات بين الدول.

وأوضح أن إتمام جزء من التجارة البينية بين دول المجموعة بالعملات المحلية يمكن أن يقلل الضغط على الدولار، مشيرًا إلى أن الدولار لا يزال يمثل نحو 88% من المعاملات الدولية.

وأشار إلى أن بنك التنمية الجديد يمتلك فرصة كبيرة في مجال التمويل، موضحًا أن تمويلاته تصل إلى نحو 42.9 مليار دولار لنحو 139 مشروعًا في مجالات البنية التحتية والطاقة والمياه وغيرها.

وأضاف أن هناك تمويلًا بقيمة نحو 100 مليون دولار من البنك لأحد المشروعات بالتعاون مع البنك الأهلي المصري.

وأكد أن قيمة البريكس بالنسبة لمصر لن تقاس بعدد البيانات الختامية، وإنما بعدد المصانع ومحطات الطاقة والمشروعات المشتركة والتمويلات، مشددًا على أهمية قدرة مصر على اقتناص الفرص المتاحة.

الترويج للفرص الاستثمارية شرط لجذب التمويل

وأوضح شاكر أن قدرة بنك التنمية الجديد على توسيع دوره في تمويل مشروعات البنية التحتية والطاقة والنقل ترتبط بوجود فرص استثمارية جاذبة.

وقال إن أي مستثمر أو بنك لن يضخ أموالًا في مشروع إلا إذا كان يتوقع تحقيق عائد قوي، مؤكدًا أن مصر تمتلك فرصًا استثمارية واعدة، لكن الأمر يتطلب الترويج لها بصورة عالية الاحترافية.

وأشار إلى أن جذب التمويل لا يقتصر على بنك التنمية الجديد، إذ يمكن أن يؤدي الترويج الجيد للفرص الاستثمارية إلى خلق منافسة بين المؤسسات الدولية المختلفة لتمويل المشروعات المصرية.

وأكد أهمية التركيز على قطاع الخدمات، موضحًا أن مصر تمتلك مزايا تنافسية كبيرة في قطاعات السياحة والخدمات التعليمية، إلى جانب امتلاكها اقتصادًا متنوعًا، لكنه يحتاج إلى الترويج للفرص الاستثمارية بصورة أكثر احترافية.

الاستدامة ترتبط بالأمن القومي والاقتصادي

وفيما يتعلق بالاستدامة، أكد شاكر أن مفهوم الاستدامة يقوم على ثلاثة أبعاد، هي البعد الاقتصادي والبيئي والاجتماعي.

وأوضح أن البعد الاقتصادي يشمل مؤشرات مثل النمو الاقتصادي وتحسن مستوى المعيشة ومعدلات التضخم المعقولة، بينما يتضمن البعد الاجتماعي قضايا مثل الفقر والمساواة بين الجنسين.

وأضاف أن البعد البيئي أصبح قضية في غاية الأهمية ولم يعد رفاهية، موضحًا أن المشكلات البيئية لم تعد تقتصر آثارها على الدولة التي تحدث فيها، وإنما أصبحت قضية عالمية.

وأشار إلى أهمية التخلص من المخلفات، موضحًا أن هناك ما يسمى «الاقتصاد الدائري»، الذي يقوم على تحويل المخلفات إلى مورد جديد بدلًا من التخلص منها.

وأكد أن مصر من الدول المرشحة بقوة للاستفادة من هذا المجال مستقبلًا، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الدائري يجمع بين الأبعاد البيئية والاقتصادية والمجتمعية.

ولفت إلى بدء تعاون مؤسسات دولية مع مصر في هذا المجال، خاصة في بعض القطاعات مثل قطاع المنسوجات، معتبرًا أن هذه المجالات يمكن أن تفتح فرصًا كبيرة أمام مصر للتعاون مع دول البريكس.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق