أخبار العالم
حسن سلامة: مشاركة مصر في بريكس تعزز حضورها السياسي والاقتصادي

أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن مشاركة مصر في قمة تجمع بريكس تعكس تثبيتًا لحضورها السياسي والاقتصادي والدبلوماسي داخل النظام الدولي، مشيرًا إلى أن التجمع لم يعد مجرد تكتل لاقتصادات ناشئة، وإنما تحول إلى منصة مؤثرة لمناقشة مستقبل الاقتصاد العالمي والتجارة والاستثمار والتمويل.
وأوضح سلامة، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، أن مشاركة مصر للمرة الثالثة في قمة بريكس تؤكد حرص الدولة المصرية على تعزيز حضورها داخل التكتلات الدولية المؤثرة، لافتًا إلى امتلاك مصر العديد من المقومات التي تجعلها طرفًا جاذبًا للتعاون مع دول التجمع.
وأشار إلى أن الموقع الجغرافي لمصر، وقناة السويس، والممرات البحرية، والسوق المحلية، فضلًا عن كونها بوابة إلى الأسواق العربية والأفريقية، تمثل عوامل تعزز من أهمية مصر داخل تجمع بريكس، وتتيح لها تحويل مشاركتها السياسية والدبلوماسية إلى مصالح اقتصادية ملموسة.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن ملفات أمن الطاقة وسلاسل الإمداد والموارد والممرات البحرية، إلى جانب التوترات الجيوسياسية، من أبرز القضايا التي تفرض نفسها على مناقشات تجمع بريكس، خاصة في ظل تأثير هذه الملفات المباشر على حركة ونمو الاقتصاد العالمي.
مصر تحمل صوتًا عربيًا وأفريقيًا داخل بريكس
وقال سلامة إن مصر لا تدخل التكتلات الدولية بصفتها الوطنية فقط، وإنما تحمل أيضًا صوتًا عربيًا وأفريقيًا وشرق أوسطيًا، مؤكدًا أن مكانة الدولة المصرية وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف تمنحها قدرة على طرح القضايا الإقليمية والدفع نحو إيجاد حلول واقعية لبؤر التوتر التي تؤثر على مسارات التنمية.
وأشار إلى أن الملفات السياسية والاقتصادية أصبحت شديدة الترابط، موضحًا أن تحقيق النمو الاقتصادي يتطلب توفير بيئة مستقرة وتسوية بؤر التوتر التي تهدد حركة التجارة والاستثمار والتنمية.
استخدام العملات المحلية وتمويل المشروعات
ولفت سلامة إلى أن الهند والصين تدفعان باتجاه تعزيز استخدام العملات المحلية في التبادل التجاري بين دول بريكس، معتبرًا أن هذه الخطوة، رغم كونها لا تزال في مراحلها الأولى، تمثل مسارًا لتقليل الاعتماد على العملات الدولية الرئيسية وتخفيف الضغوط الناتجة عن استخدامها.
كما أشار إلى أهمية بنك التنمية الجديد التابع للتجمع، موضحًا أن البنك يمكن أن يمثل مصدرًا لتمويل مشروعات جديدة في مجالات البنية الأساسية والطاقة والنقل والتحول الرقمي والتنمية المستدامة، شريطة تقديم مشروعات ذات جدوى اقتصادية واضحة وقابلة للتنفيذ.
بريكس قوة مؤثرة في الاقتصاد العالمي
وأكد أستاذ العلوم السياسية أن توسع عضوية بريكس يعكس تنامي أهمية التجمع داخل الاقتصاد العالمي، في ظل ما وصفه بمنطق «الاعتماد المتبادل» الذي يحكم العلاقات الاقتصادية الدولية، حيث لم يعد بإمكان أي دولة الاعتماد على اقتصاد مغلق أو الانكفاء على ذاتها.
وأوضح أن حركة التجارة العالمية وتوزيع الموارد والمزايا النسبية للدول تفرض استمرار التعاون والتبادل التجاري بين مختلف الاقتصادات، مشددًا على أن بريكس يمكن أن يقدم تصورًا مختلفًا للعدالة الاقتصادية والتنمية المستدامة، لكنه في الوقت نفسه يتأثر بما يحدث في بقية أنحاء العالم.
واختتم سلامة بالتأكيد على أن نجاح تجمع بريكس يتطلب تحقيق مصالح مشتركة بين الدول الأعضاء وشركائها خارج التجمع، بما يعزز دوره في الاقتصاد العالمي ويزيد من قدرته على مواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة.




