أخبار العالم

البريكس في الهند.. 49.5% من سكان العالم و40% من الاقتصاد على طاولة القمة

تشكل قمة البريكس الـ 18 التى تستضيفها العاصمة الهندية نيوديلهى يومى 12 و13 من سبتمبر الجارى اطارا مواتيا لتعزيز التعاون والتنسيق السياسي والاجتماعي والاقتصادي بين الدول الاعضاء فى ضوء المتغيرات المتلاحقة على الساحة الدولية والنمو الملحوظ الذى شهدته اقتصاديات عدد من الدول الاعضاء بذلك التجمع .

وتعقد القمة تحت شعار: “البناء من أجل المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة” بمشاركة زعماء الدول الاعضاء فى المجموعة ، حيث تركز القمة على عدد من الركائز الرئيسية تتمثل فيما يلى :

* التعاون بهدف تعميق المشاركة متعددة الأطراف بين أعضاء “البريكس” من خلال تعزيز تنسيق السياسات، وتمويل التنمية، وتيسير التجارة، وإصلاحات الحوكمة المؤسسية العالمية.

* الابتكار: توظيف تقنيات جديدة ومبتكرة – مثل الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية العامة، والتكنولوجيا المالية – وتبادل المعرفة لتمكين تقديم الخدمات وتحقيق نمو يواكب متطلبات المستقبل؛

* تعزيز المرونة الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية للتعامل مع حالات عدم اليقين العالمية، واضطرابات سلاسل التوريد، والتحديات الصحية، ومخاطر التغير المناخي .

* الاستدامة من خلال تسريع الجهود الجماعية نحو العمل المناخي، والتمويل الأخضر، وتحولات الطاقة، والتنمية المستدامة بما يتماشى مع الأولويات الوطنية والعالمية.

وتضم “البريكس” فى عضويتها مصر والبرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، وإندونيسيا وإيران والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة واثيوبيا.

ويجمع شعار مجموعة “البريكس” الخاص بفترة رئاسة الهند بين التقاليد والحداثة؛ إذ تتألق بألوان نابضة بالحياة تعكس أعلام جميع الدول الأعضاء، مبرزةً بذلك قوتها الجماعية ووحدتها..وتكتمل هذه الهوية البصرية بتجسيد الركائز الثلاث الأساسية للبريكس —وهي التعاون السياسي والأمني، والشراكة الاقتصادية والمالية، والتبادل بين الشعوب.

وتأسست “البريكس” لمنح الاقتصادات الناشئة صوتاً جماعياً أقوى في الشؤون العالمية؛ إذ سعى الأعضاء إلى تحقيق تمثيل أكبر للدول النامية في المؤسسات الدولية الكبرى وتعزيز التعاون في مجالات مثل التمويل والتجارة والتنمية. ومع مرور الوقت، توسعت أجندة المجموعة لتشمل قضايا الطاقة، والتغير المناخي، والأمن الغذائي، والتكنولوجيا، والرعاية الصحية، والبنية التحتية، والذكاء الاصطناعي، والمدفوعات الرقمية، والتنمية المستدامة.

وتكمن اهمية “البريكس” في ثقلها الاقتصادي والسكانى المتنامي؛ فتوسع المجموعة يعني أنها باتت تمثل نسبة كبيرة من سكان العالم ومن النشاط الاقتصادي العالمي وهو ما يمنح التكتل نفوذاً أكبر عند مناقشة قضايا مثل: التجارة العالمية، والتمويل الدولي، وأمن الطاقة، والأمن الغذائي، والتغير المناخي، والتكنولوجيا، والبنية التحتية، والمدفوعات العابرة للحدود، وتمويل التنمية، وإصلاح المؤسسات المالية العالمية. وبالنسبة للاقتصادات الناشئة. و انصبّ تركيز البريكس منذ تاسيسها على تعزيز الرغبة المشتركة في تحقيق النمو والتنمية ، كما دعمت ايضا ً الدول النامية الأخرى في أقاليمها، وناقشت قضايا عالمية ملحة – مثل تغير المناخ، والديون، والصحة، والإرهاب، وغيرها – كما طوّرت استراتيجيات للدفع نحو عالم متعدد الأقطاب.

ويجتذب تجمع البريكس عددا متزايدا من المؤيدين والبلدان ذات التفكير المماثل التي تشترك في مبادئها الأساسية، وهي المساواة في السيادة، واحترام مسارات الدول التنموية وتبادل المصالح، والانفتاح، والتوافق، والتطلع إلى تشكيل نظام دولي متعدد الأقطاب ، ونظام مالي وتجاري عالمي عادل، والسعي إلى إيجاد حلول جماعية لأهم التحديات في عصرنا.

وتركز أجندة قمة البريكس بنيودلهى على جعل المجموعة أكثر عملية وتوجهاً نحو التنمية، من خلال التركيز على القضايا التالية :

أولا :سبل تعزيز التجارة والاستثمار داخل مجموعة “البريكس”.

ثانيا :. مناقشة زيادة استخدام العملات الوطنية في التبادل التجاري، في ظل سعي الدول لإيجاد طرق لجعل المعاملات العابرة للحدود أكثر كفاءة.

ثالثا : تطورات الاوضاع الاقتصادية الدولية حيث من المتوقع أن تحتل قضايا النمو الاقتصادي، والتضخم، والاستقرار المالي، وتغيرات التجارة العالمية حيزاً بارزاً في النقاشات.

رابعا : أمن الطاقة حيث تضم مجموعة “البريكس” دولاً تُعد من كبار منتجي الطاقة، إلى جانب بعض أكبر المستهلكين لها في العالم.

خامسا : التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

سادسا :. زيادة تمثيل الاقتصادات الناشئة في المؤسسات العالمية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

وتشير الاحصائيات الى ان عدد سكان دول البريكس يبلغ نحو 5ر49 فى المائة من اجمالى عدد سكان العالم ،بينما يبلغ ناتجها المحلى الاجمالى نحو 40 فى المائة من اجمالى الناتج العالمى ، وحجم تجارتها 26 فى المائة من حجم التجارة العالمية . كما شهدت السنوات القليلة الماضية تحول تجمع البريكس الى قوة اقتصادية كبرى فيما يتعلق بتجارة السلع.

وتكتسب قمة البريكس المرتقبة بالهند أهمية خاصة فى ضوء التطورات المتلاحقة التى تمر بها الساحة العالمية حيث حيث يشهد العالم اليوم، تباطؤا ملحوظا فى معدلات النمو الاقتصادى، وتراجعا فى حركة التجارة الدولية، وتآكلا فى الاهتمام بقضايا التنمية والتمويل الإنمائى .. وذلك فى وقت؛ تتسع فيه الفجوات التنموية والتمويلية والرقمية فى الدول النامية، وتتفاقم أعباء ديونها، وتضعف قدرتها على النفاذ إلى مصادر التمويل الميسر.

وقد انضمت مصر رسميًا لتجمع «البريكس» في يناير 2024، لتصبح شريكًا استراتيجيًا في واحدة من أهم التكتلات الاقتصادية العالمية الناشئة.

وأكدت مصر ضرورة اتخاذ خطوات حقيقية وفاعلة، لإصلاح الهيكل المالي العالمي، بما فى ذلك مؤسسات التمويل الدولية، وبنوك التنمية متعددة الأطراف، لتعزيز استجابتها للاحتياجات الفعلية للدول النامية، وأهمية تعزيز التعاون بين دول تجمع البريكس، فى مواجهة التداعيات السلبية لتغير المناخ، فضلاً عن وجوب استثمار المميزات النسبية التى تتمتع بها دول التجمع لتنفيذ مشروعات مشتركة فى قطاعات الاقتصاد الرئيسية، خاصة قطاعات الطاقة والبنية التحتية، والصناعات التحويلية، والعلوم والتكنولوجيا والابتكار، ودفع أطر التعاون المشترك فيما يتعلق بالتسوية المالية بالعملات المحلية، و لتكثيف وتعميق التواصل والتعاون الثقافي بين شعوب دول التجمع.

كما اكدت التزامها الكامل، بتعزيز العمل والتعاون المشترك، بين دول تجمع البريكس ودول الجنوب، بما يحقق الاهداف المشتركة، وتطلعات شعوب تلك الدول فى مستقبل أفضل.

و تأسس تجمع البريكس عام 2009 خلال القمة التي جمعت قادة روسيا والصين والبرازيل والهند في مدينة “إيكاترينبورج” الروسية. وفي عام 2010، انضمت جنوب أفريقيا إلى الدول المؤسسة، ثم تقرر خلال قمة جوهانسبرج عام 2023 توسيع العضوية بدعوة مصر والإمارات وإثيوبيا وإيران لعضوية البريكس اعتبارًا من يناير 2024، وانضمت إندونيسيا في يناير 2025.

كما تمت، في قمة كازان 2024، دعوة 12 دولة للمشارك كـ “دول شريكة”، وقبلت 10 دول الدعوة هي؛ بيلاروسيا، بوليفيا، كوبا، كازاخستان، ماليزيا، تايلاند، أوغندا، أوزبكستان، نيجيريا وفيتنام.

ويهدف التجمع إلى تعزيز أطر التعاون بين الدول الأعضاء والشريكة على ثلاثة محاور أساسية؛

ا. المحور السياسي والأمني؛ ويشمل التنسيق إزاء القضايا الدولية، وتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

ب. المحور المالي والاقتصادي؛ الهادف لتعزيز التكامل الاقتصادي، عبر تشجيع التجارة والاستثمار، وتقوية العلاقة بين البنوك المركزية، وتشجيع الاستثمارات المشتركة، والتعاون القطاعي.

ج. المحور الثقافي؛ ويركز على التبادل الثقافي، وبناء الروابط والفهم المشترك بين الشعوب.

ويعتمد البريكس نظام الرئاسة الدورية السنوية بين الدول الأعضاء، وفقًا للترتيب الأبجدي لأسماء الدول الأعضاء باللغة الإنجليزية، وستتولى الصين رئاسته عام 2027.

وقد أنشئ بنك التنمية الجديد خلال قمة البريكس 2014، بهدف تمويل مشروعات البنية التحتية والتنمية المستدامة، ويضم حاليًا 10 أعضاء، هم البرازيل، والهند، وروسيا، والصين، وجنوب أفريقيا، ومصر، والإمارات، وبنجلاديش، والجزائر، وأوزبكستان.

وجاء انضمام مصر لتجمع بريكس بعد مشاركتها في مختلف فعاليات مبادرة “بريكس بلس” عقب إطلاقها في عام 2017. وقد شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة كازان في أكتوبر 2024، والقمة الاستثنائية الافتراضية في سبتمبر 2025، وشارك رئيس مجلس الوزراء في قمة ريو دي جانيرو في يوليو 2025.

و تتمثل أهم الأولويات المصرية في إطار البريكس في إطلاق مشروعات مشتركة في القطاعات الحيوية، وتوسيع التعاون الاقتصادي والمالي وإصلاح النظام المالي العالمي.

و تمثلت أهم مخرجات قمم تجمع البريكس بعد انضمام مصر، في اعتماد قمة كازان 2024 لوثيقتين هما؛ إعلان سياسي، ووثيقة المبادئ الاسترشادية والمعايير والإجراءات الخاصة بانضمام الدول الشريكة للتجمع، فيما خرجت قمة ريو دي جانيرو 2025 بثلاث وثائق هي إعلان حول “الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي”، و “إطار عمل بشأن تمويل المناخ”، بالإضافة إلى إعلان ريو دي جانيرو (الوثيقة الختامية الأساسية).

و تتمثل أهم الاجتماعات التي يتم تنظيمها في إطار البريكس بشكل سنوي في اجتماعين لوزراء الخارجية، وخمسة اجتماعات للممثلين الشخصيين لقادة التجمع، واجتماع نواب وزراء الخارجية والمبعوثين الشخصيين للشرق الأوسط، واجتماع مستشاري الأمن القومي. 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق