أخبار العالم
أستاذ اقتصاد: مرونة سعر الصرف ساعدت مصر على امتصاص تداعيات الأزمات الخارجية

النقد الأجنبي
أكد الدكتور عمرو سليمان، أستاذ الاقتصاد بجامعة حلوان، أن الأزمات الإقليمية والدولية تمثل ضغوطاً مستمرة على الاقتصاد المصري، خاصة في ظل اعتماد جانب من الواردات على السلع المصنعة ومدخلات الإنتاج والسلع الوسيطة، مشيراً إلى أن معالجة هذه التحديات تتطلب حلولاً هيكلية طويلة الأجل.
وأوضح سليمان، خلال مداخلة مع الإعلامي أسامة كمال على قناة dmc، أن استمرار تجاوز قيمة الواردات للصادرات يعكس وجود مشكلة هيكلية مزمنة في الاقتصاد المصري، مؤكداً أن الحل يكمن في الانتقال من اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الموارد الخارجية إلى اقتصاد منتج قادر على تلبية احتياجات السوق المحلية وزيادة الصادرات وتوليد موارد دولارية مستدامة.
وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أن مصر تعتمد في سد فجوة الميزان التجاري على عدد من مصادر النقد الأجنبي، يأتي في مقدمتها تحويلات المصريين العاملين بالخارج، إلى جانب إيرادات السياحة وقناة السويس والصادرات، فضلاً عن الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة.
وأكد أن تحويلات المصريين بالخارج تعد من أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، ليس فقط من حيث القيمة، وإنما أيضاً باعتبارها مورداً أكثر استدامة واستقراراً، مع ارتفاع معدلات نموها.
مرونة سعر الصرف
وحول قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع الأزمات الخارجية، قال سليمان إن إدارة السياسة النقدية وسعر الصرف نجحت في التعامل مع ضغوط كبيرة خلال الأزمات الأخيرة، مشيراً إلى أن مرونة سعر الصرف ساعدت على استيعاب موجة التضخم الأولى والحد من انتقالها إلى موجات أخرى.
وأضاف أن هذه المرونة ساهمت كذلك في الحد من خروج الاستثمارات غير المباشرة والحفاظ على تدفقات النقد الأجنبي من السياحة والاستثمار الأجنبي وتحويلات المصريين بالخارج.
وأوضح أن أداء الجنيه أمام العملات الأجنبية شهد تبايناً وفقاً لتطورات الأزمات، حيث ارتفعت قيمته مع هدوء التوترات، بينما تراجعت مع تصاعدها، وهو ما يعكس مرونة سعر الصرف في التعامل مع المتغيرات الخارجية.
مقارنة بأزمة الحرب الروسية الأوكرانية
وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أن الوضع الحالي يختلف عما شهدته مصر في أعقاب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، موضحاً أنه بعد نحو 6 أشهر من الأزمة السابقة خرجت استثمارات غير مباشرة من السوق، كما توقفت أو تعثرت بعض الاستثمارات المباشرة بسبب عدم وضوح مستقبل سعر الصرف.
وأضاف أن جزءاً من تحويلات المصريين بالخارج خرج آنذاك من القنوات الرسمية، واتجه إلى السوق الموازية، وهو ما أثر على تدفقات النقد الأجنبي عبر القطاع المصرفي.
ضرورة تغيير هيكل الإنتاج
وشدد سليمان على أن قدرة الاقتصاد المصري على الصمود أمام الأزمات لا تعني الاستغناء عن الإصلاحات الهيكلية، مؤكداً ضرورة العمل على زيادة الصادرات، خاصة صادرات تكنولوجيا المعلومات باعتبارها من قطاعات المستقبل.
كما دعا إلى خفض العجز الناتج عن استيراد الطاقة من خلال التوسع في موارد الطاقة المتجددة، وتعزيز الاكتشافات في مجالات البترول والغاز والأنشطة التعدينية.
وأكد أهمية خلق قيمة مضافة جديدة في الصناعات التي تتمتع فيها مصر بميزة تنافسية، إلى جانب توطين بعض الصناعات وتقليل الاعتماد على الخارج.
واختتم أستاذ الاقتصاد بالتأكيد على أن استمرار الاعتماد على الموارد الخارجية دون إجراء تغيير هيكلي في الإنتاج سيُبقي الاقتصاد المصري معتمداً على موارده المتاحة، وفي مقدمتها الموارد البشرية، بدلاً من الاعتماد بصورة أكبر على قوة هيكله الإنتاجي وقدرته على التصدير وتوليد النقد الأجنبي.




