أخبار العالم
محمد معيط: قوة الاحتياطي النقدي خط الدفاع الأول أمام الصدمات الخارجية

الدكتور محمد معيط
قال الدكتور محمد معيط، وزير المالية السابق والمدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي، إن قوة الاحتياطي النقدي تمثل خط الدفاع الأول عن السياسات النقدية والوضع النقدي في مصر، مؤكدًا أن زيادته تعزز قدرة الدولة على مواجهة الصدمات وحالة عدم اليقين وارتفاع أسعار الطاقة.
وأوضح معيط في مداخلة مع الإعلامي محمد علي خير، ببرنامج “المصري أفندي”، أن المستهدف الذي أعلنه البنك المركزي لزيادة الاحتياطي بنحو 7 مليارات دولار خلال عام مالي يمثل خطوة مهمة لدعم الاستقرار الاقتصادي الكلي، مشيرًا إلى أن قوة الاحتياطي تمنح الدولة مزيدًا من الاطمئنان في مواجهة التطورات الخارجية.
مصر تتأثر بالتضخم العالمي
وأشار معيط إلى أن طبيعة الاقتصاد المصري تجعل تأثير الأزمات العالمية أكثر وضوحًا، نظرًا لاعتماد مصر على استيراد الطاقة والمواد البترولية والغاز، مؤكدًا أن ارتفاع أسعارها يفرض ضغوطًا كبيرة على موارد النقد الأجنبي.
وضرب مثالًا بما حدث عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في مارس 2022، عندما ارتفع سعر برميل النفط من مستويات تراوحت بين 50 و60 دولارًا إلى نحو 150 دولارًا، كما ارتفعت أسعار القمح من نحو 225 دولارًا للطن إلى 450 دولارًا وأكثر.
وأوضح أن ارتفاع أسعار السلع الأساسية يعني حاجة الدولة إلى تدبير موارد أكبر من العملة الصعبة للحصول على الكميات نفسها، ما يضغط على ميزان المدفوعات وسعر صرف الجنيه، وقد يدفع إلى زيادة الاعتماد على الاقتراض لتوفير الاحتياجات التمويلية.
تراجع إيرادات قناة السويس
ولفت وزير المالية السابق إلى أن الاضطرابات في منطقة باب المندب انعكست على إيرادات قناة السويس، موضحًا أنها تراجعت من مستويات تتراوح بين 10 و11 مليار دولار إلى نحو 3 أو 4 مليارات دولار، ما أدى إلى فقدان جزء مهم من موارد النقد الأجنبي.
وأضاف أن التضخم العالمي لا يرفع فقط تكلفة السلع المستوردة، وإنما يزيد أيضًا تكلفة التمويل الخارجي، مشيرًا إلى أن تكلفة الاقتراض بالدولار ارتفعت من مستويات تراوحت بين 4% و6% قبل الحرب إلى نحو 10% و11% و12% خلال فترة ارتفاع التضخم.
الإصلاح الاقتصادي عالج الضغوط الداخلية
وأوضح معيط أن الضغوط الخارجية عندما تنعكس على الاقتصاد المحلي تؤدي إلى ارتفاع تكلفة المواد البترولية والكهرباء والغاز المستورد، وهو ما يضيف أعباء على الدولة.
وأشار إلى أن الوضع كان مختلفًا قبل برنامج الإصلاح الاقتصادي في 2016، عندما كانت المشكلات الأساسية ذات طبيعة داخلية، مؤكدًا أن تنفيذ برنامج الإصلاح كان «مؤلمًا» وتحمل المواطن تكلفته.
وأضاف أنه مع معالجة الاختلالات الداخلية، وصلت مصر في 2019 إلى مرحلة سمحت لها بإبلاغ صندوق النقد الدولي بأنها لم تعد بحاجة إلى تمويلات، مع التركيز حينها على نقل ثمار الإصلاح إلى المواطنين وتعويضهم عن آثار المرحلة السابقة.




