أخبار العالم
أسعار النحاس تقفز إلى مستويات قياسية وسط ترقب للتعريفات الجمركية وتحديات الإمدادات العالمية

سعر النحاس اليوم
سجلت أسعار النحاس في بورصة لندن للمعادن مستويات قياسية غير مسبوقة بعد أسابيع من المكاسب المتواصلة، مدفوعة بتوقعات الأسواق لإجراءات جمركية أمريكية محتملة واختلالات مستمرة في جانبي العرض والطلب.
وشهدت تداولات اليوم، السابع من سبتمبر، ارتفاع سعر عقد النحاس الآجل القياسي لمدة ثلاثة أشهر في بورصة لندن بنسبة 0.8% ليصل إلى 14,533 دولارًا للطن، متجاوزًا الرقم القياسي السابق المسجل في يناير الماضي، قبل أن يتراجع جزئيًا. وبهذا الارتفاع، يسجل المعدن صعودًا بنسبة 17% منذ بداية العام الجاري، وبنسبة 47% مقارنة بالاثني عشر شهرًا الماضية.
وتأتي هذه القفزة القياسية بالتزامن مع توقعات الأسواق بأن يقوم الرئيس دونالد ترامب بتوسيع التعريفات الجمركية الأمريكية لتشمل النحاس المكرر المستورد. وفي هذا السياق، يدرس السوق مدى إمكانية فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية على النحاس النقي المستورد، عقب مرور نحو شهرين على الموعد النهائي الذي حددته وزارة التجارة الأمريكية لتقديم تقرير استشاري للبيت الأبيض بهذا الشأن. وبسبب فوارق الأسعار المرتفعة في السوق الأمريكية، استورد التجار مئات الآلاف من الأطنان من النحاس إلى الولايات المتحدة خلال العام الحالي للاستفادة من هذه الفوارق.
وعلى صعيد المخزونات والإمدادات، تتركز كميات كبيرة من مخزونات النحاس العالمية المرتفعة نسبيًا داخل الولايات المتحدة، في الوقت الذي شهدت فيه شبكة مستودعات بورصة لندن للمعادن انخفاضًا حادًا في كميات المعدن. وقد أدى هذا التوزيع غير المتوازن إلى إضعاف المعروض على المدى القصير، مما فرض ضغوطًا على المستثمرين الذين يحتفظون بمراكز بيع على المكشوف، وساهم في دفع الأسعار للارتفاع رغم بقاء الطلب الإجمالي ضعيفًا نسبيًا. وفي هذا الإطار، يعتقد أحد المحللين في منظمة «سيسكو» لأبحاث صناعة النحاس في تشيلي أن الرسوم الجمركية هي المحرك الأساسي لتحويل النحاس إلى مواقع أخرى، وليس الطلب المفرط.
إلى جانب التقلبات الجمركية، يواجه قطاع النحاس اختلالًا هيكليًا مستمرًا بين العرض والطلب، في ظل تقادم المناجم العالمية الكبرى وتزايد الصعوبات لتلبية الطلب المتنامي على المعدن من مراكز البيانات، ومصادر الطاقة المتجددة، وشبكات الكهرباء. كما يمر السوق بتحديات اقتصادية وجيوسياسية أوسع تشمل الصراع في إيران وارتفاع تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة.
وبالرغم من أن شركات التعدين الكبرى مثل «ريو تينتو»، و«بي إتش بي»، و«جلينكور»، و«زيجين للتعدين» أعلنت عن زيادات قوية في أرباحها مستفيدة من قفزة الأسعار والنتائج الإيجابية لعملياتها في تجارة النحاس، إلا أن بعضها واجه صعوبات إنتاجية ملموسة هذا العام. وأظهرت البيانات الصادرة اليوم تراجع عائدات صادرات النحاس في تشيلي، أكبر منتج للمعدن عالميًا، خلال شهر أغسطس إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عام. ويحذر الخبراء من أنه في حال عدم انتعاش قطاع التعدين خلال النصف الثاني من العام، فإن إنتاج النحاس العالمي قد يسجل تراجعًا سنويًا للمرة الأولى منذ عام 2017.




