أخبار العالم

تصعيد مضيق هرمز يرفع أسعار النفط.. وخبير يتوقع تجاوزها 100 دولار خلال أسابيع

ارتفعت أسعار النفط في بداية تعاملات الأسبوع، في ظل التطورات والتصعيد الذي شهدته منطقة مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران واستهداف ثلاث ناقلات في المضيق، الأمر الذي أعاد المخاوف إلى الأسواق بشأن استمرار التصعيد وتأثيره على إمدادات الخام وحركة الشحن.

وارتفع خام برنت بنحو 1% ليتداول عند مستوى 97 دولاراً للبرميل، فيما سجل خام غرب تكساس الوسيط ارتفاعاً بأكثر من 1.4%.

وفي هذا السياق، أبقى أعضاء أوبك+ على سياسة إنتاج النفط دون تغيير لشهر أكتوبر، بعد 6 زيادات شهرية متتالية، في وقت تواصل فيه الحرب في إيران تعطيل صادرات الخام عبر مضيق هرمز.

ولا يزال إنتاج التحالف دون المستويات المستهدفة، فيما تبقى تخفيضات إنتاج بنحو مليوني برميل يومياً سارية حتى نهاية عام 2026، رغم استكمال التراجع عن جزء من التخفيضات الطوعية.

وفي الوقت نفسه، خفضت أوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026 إلى نحو 600 ألف برميل يومياً، مع استمرار تأثير اضطرابات التجارة وارتفاع أسعار الطاقة على الاستهلاك.

ويبلغ إنتاج السعودية المطلوب في أكتوبر نحو 10.5 مليون برميل يومياً، مقابل نحو 9.9 مليون برميل لروسيا و4.4 مليون للعراق، فيما من المقرر عقد الاجتماع المقبل في الرابع من أكتوبر لمراجعة أوضاع السوق وتطورات الإمدادات.

جولدمان ساكس يتوقع النفط عند 120 دولاراً

وتوقع جولدمان ساكس ارتفاع أسعار النفط إلى 120 دولاراً للبرميل إذا اتسعت اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط مع تصاعد المخاطر المرتبطة بحركة الناقلات في المنطقة.

وفي المقابل، وضع البنك هدفاً عند 80 دولاراً للبرميل في حال عودة صادرات المنطقة إلى طبيعتها، بينما يجري تداول خام برنت قرب مستوى 97 دولاراً للبرميل.

وقال أندريه كوفاتاريو، خبير الطاقة، إن استمرار الوضع الحالي وعدم استعادة التدفقات عبر المضائق سيؤديان إلى زيادة أسعار النفط تدريجياً، متوقعاً أن تتجاوز الأسعار مستوى 100 دولار للبرميل، وقد تصل إلى مستويات تؤدي إلى تدمير واسع للطلب.

وأوضح أن استمرار الوضع الراهن، سواء مع التصعيد العسكري أو بدونه، يعني بقاء المعروض محدوداً ومقيداً، مشيراً إلى أن السوق العالمية تواجه فقداناً في المعروض بنحو 10 ملايين برميل تقريباً.

وأضاف أن الخيارات المتاحة أمام السوق العالمية للتعامل مع هذا النقص أصبحت محدودة، ما قد يؤدي إلى استمرار ارتفاع الأسعار وصولاً إلى مستويات أعلى.

الهجمات على الناقلات ترفع كلفة التأمين

وأكد كوفاتاريو أن الهجمات الأخيرة على ناقلات النفط قد تدفع أسعار الخام إلى تجاوز 100 دولار للبرميل خلال أسابيع، وربما في وقت أقل، مشيراً إلى أن ذلك يتوقف على حجم التصعيد ونطاقه.

ولفت إلى أن الهجمات المباشرة على الشحنات ستؤدي إلى زيادة شركات التأمين لتسعير المخاطر تدريجياً، موضحاً أن أسعار التأمين ستظل مرتفعة حتى في حال حدوث تصحيح في أسعار السلع خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، بسبب استمرار المخاطر في المنطقة.

أزمة الديزل والطاقة التكريرية

وأشار خبير الطاقة إلى أن المخاطر لا تقتصر على أسعار النفط الخام، إذ تشهد أسعار الديزل والمشتقات النفطية ارتفاعات أيضاً.

وأوضح أن هناك ثلاث أزمات متوازية في أسواق الطاقة، تتمثل في أزمة الغاز الطبيعي، وأزمة سوق المشتقات، إلى جانب أزمة النفط الخام.

وقال إن أزمة المشتقات قائمة منذ أشهر، في ظل محدودية القدرة التكريرية، بما في ذلك نتيجة ما يحدث في روسيا بسبب الحرب الدائرة هناك.

وأضاف أن أسعار الخام ستسير في نهاية المطاف على خطى أسعار سوق المشتقات، خصوصاً مع عدم وجود خيارات كافية مثل انخفاض الطلب الصيني أو المسارات البديلة لنقل بعض أجزاء المعروض المفقود.

وأشار إلى أن المخزونات الاستراتيجية من النفط عند مستوياتها الدنيا، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة ما وصفه بـ”تدمير الطلب”، ليس فقط في الأسواق الناشئة، وإنما أيضاً في الدول المتقدمة.

تحديات أمام أوروبا في سوق الغاز

وبشأن أسعار الغاز خلال فصل الشتاء المقبل، قال كوفاتاريو إن أوروبا تواجه أزمة جديدة بعد أربع سنوات من الأزمة السابقة.

وأوضح أن أوروبا واجهت شتاءً صعباً خلال الموسم السابق، إلى جانب تحديات خلال فصل الصيف بسبب الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما شكل ضغوطاً على أسواق الغاز ومخزوناته.

وأضاف أن تطورات الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة، خصوصاً فيما يتعلق بقدرة الاتحاد الأوروبي على تأمين الاحتياطيات الاستراتيجية قبل بداية الشتاء.

وأشار إلى أن الأمر يعتمد أيضاً على التطورات في الخليج وما إذا كان سيتم توفير معروض إضافي يصل إلى الأسواق الأوروبية قبل الشتاء.

وحذر من أنه في حال مواجهة أوروبا شتاءً صعباً، فقد تواجه الدول الأوروبية تحديات جديدة، لافتاً إلى أن هذا الملف يمثل عاملاً مهماً في ظل الانتخابات المقررة في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا خلال العام المقبل.

الصين لاعب رئيسي في موازنة سوق النفط

وفيما يتعلق بدور الصين، قال كوفاتاريو إن العديد من الخبراء ينظرون إليها باعتبارها “العنصر المتأرجح الجديد” في سوق النفط، باعتبارها جهة فاعلة تسهم في موازنة الأسواق.

وأوضح أن هذا الأمر كان واضحاً خلال العام الجاري، بعدما عدلت الصين مستويات الطلب والمخزونات التجارية والاستراتيجية لديها.

لكنه أكد أن هذه الاستراتيجية لا يمكن أن تستمر كل عام، موضحاً أنه إذا ظل الوضع الراهن قائماً واستمرت الحرب لسنوات، فإن الخيارات المتاحة أمام الصين ستصبح محدودة.

وأشار إلى أن الصين، باعتبارها مشترياً كبيراً للنفط وتمتلك مخزونات هائلة، تستطيع منحها والأسواق العالمية بعض الوقت للتعامل مع اضطرابات الإمدادات.

لكنه شدد على أن هذه الحالة لا يمكن أن تستمر لسنوات، إلا إذا كان الاقتصاد العالمي أمام أزمة اقتصادية دراماتيكية.

وتظل تطورات مضيق هرمز وحركة ناقلات النفط، إلى جانب مستويات المعروض والمخزونات والطاقة التكريرية، من أبرز العوامل التي تراقبها الأسواق في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل أسعار الطاقة.

لمشاهدة الفيديو اضغط هنا

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق