أخبار العالم

أعلى مستوى في 14 شهرًا.. الفائدة العقارية الأمريكية تقفز إلى 6.71%


العقارات في أمريكا

ارتفع متوسط سعر الفائدة على قروض التمويل العقاري الثابتة لمدة 30 عامًا في الولايات المتحدة إلى 6.71%، مسجلًا أعلى مستوى منذ يوليو 2025، ما يزيد الضغوط على قدرة الأسر الأمريكية على شراء المنازل، ويهدد بإطالة حالة الركود في المبيعات رغم تباطؤ نمو الأسعار.

وأظهرت بيانات مؤسسة «فريدي ماك» أن ارتفاع تكلفة التمويل العقاري جاء بالتزامن مع صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل، وسط مخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية وزيادة احتياجات الاقتراض الحكومي والمنافسة على رؤوس الأموال.

عوائد السندات تضغط على السوق

وتتحرك أسعار التمويل العقاري الأمريكية عادة في اتجاه قريب من عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، الذي صعد إلى 4.818% خلال التعاملات، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2023، قبل أن يتراجع إلى نحو 4.744%.

ويمثل وصول الفائدة العقارية إلى 6.71% ضغطًا إضافيًا على المشترين، خاصة الداخلين إلى السوق للمرة الأولى، إذ تؤدي زيادة تكلفة الاقتراض إلى رفع القسط الشهري وخفض قيمة المنزل الذي يستطيع العميل تمويل شرائه بالدخل نفسه.

القسط الشهري يرتفع

وبافتراض الحصول على قرض عقاري بقيمة 350 ألف دولار لمدة 30 عامًا، يقترب القسط الشهري لأصل القرض والفائدة عند معدل 6.71% من 2260 دولارًا، قبل إضافة الضرائب والتأمين ومصاريف الملكية.

ويزيد هذا القسط بنحو 160 دولارًا شهريًا، أو قرابة 1920 دولارًا سنويًا، مقارنة بقرض مماثل عند فائدة 6%. ولا تشمل هذه الحسابات الدفعة المقدمة أو ضرائب الملكية أو التأمين على المنزل أو رسوم اتحادات الملاك.

أسعار المنازل لا تتراجع

ويأتي ارتفاع تكلفة الرهن العقاري في وقت لا تزال فيه أسعار المنازل الأمريكية عند مستويات مرتفعة. ووفقًا للوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان، ارتفعت الأسعار 2.1% سنويًا خلال الربع الثاني من 2026، و0.3% مقارنة بالربع السابق، بينما توقفت عن النمو على أساس شهري خلال يونيو.

وتكشف مقارنة الفائدة مع أسعار المنازل عن أزمة القدرة على الشراء، إذ لم تنخفض الأسعار بما يكفي لتعويض ارتفاع تكلفة التمويل، بينما ارتفعت الأقساط الشهرية، ما يحد من قدرة شريحة واسعة من المشترين على إتمام الصفقات.

الملاك يحجمون عن البيع

ولا يقتصر تأثير الفائدة المرتفعة على الطلب، بل يمتد إلى المعروض، إذ يتمسك ملايين الملاك بقروض قديمة حصلوا عليها خلال فترة انخفاض الفائدة، ويحجمون عن بيع منازلهم والانتقال إلى وحدات جديدة ممولة بأسعار الفائدة الحالية.

وتُعرف هذه الظاهرة باسم «تأثير الانغلاق داخل القرض»، حيث يصبح انتقال المالك إلى مسكن جديد أكثر تكلفة، لأنه سيضطر إلى التخلي عن قرض منخفض الفائدة والحصول على تمويل جديد يقترب من 7%.

المعروض المحدود يدعم الأسعار

ويؤدي إحجام الملاك عن البيع إلى تقليص المعروض من المنازل القائمة، ما يمنع الأسعار من التراجع بالقدر المتوقع رغم ضعف المبيعات. وبذلك تخفض الفائدة المرتفعة الطلب، لكنها في الوقت نفسه تدفع الملاك إلى حجب جزء من المعروض.

وأظهرت أحدث بيانات مبيعات المنازل القائمة تراجع المبيعات خلال يوليو بنسبة 1.7% إلى معدل سنوي بلغ 4.06 مليون وحدة، بينما ارتفع متوسط السعر 2% على أساس سنوي إلى 434.1 ألف دولار.

الفيدرالي أمام معادلة صعبة

وتراجع مخزون المنازل المعروضة للبيع 1.9% إلى 1.54 مليون وحدة، وهو ما يدعم استمرار الأسعار في الارتفاع رغم تراجع عدد الصفقات، خاصة مع استمرار نقص الوحدات الأقل سعرًا التي يستهدفها المشترون الجدد.

وتضع هذه التطورات مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة صعبة؛ فخفض الفائدة قد يقلل تكلفة الاقتراض وينشط الطلب العقاري، لكنه قد يعيد الضغط على التضخم، بينما استمرار التشديد النقدي قد يبقي سوق الإسكان في حالة جمود لفترة أطول.

3 عوامل تحدد اتجاه السوق

وأشار عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إلى أن البنك المركزي قد يتوقف عن رفع الفائدة إذا أكدت بيانات التضخم لشهر أغسطس استمرار تباطؤ الأسعار، إلا أن القرار سيظل مرتبطًا بمسار التضخم والطاقة وأسواق السندات.

ولا تنتقل قرارات الفيدرالي تلقائيًا أو بالقيمة نفسها إلى أسعار التمويل العقاري، إذ تتأثر القروض طويلة الأجل أيضًا بعوائد سندات الخزانة وتوقعات التضخم والمخاطر الائتمانية وأوضاع سوق السندات المدعومة بالرهون.

تكلفة الشراء تحت الضغط

وتشير الصورة الحالية إلى أن سوق الإسكان الأمريكية تواجه أزمة في تكلفة الشراء، تجمع بين ارتفاع أسعار العقارات وفائدة تقترب من 7% وأقساط شهرية مرتفعة، إلى جانب محدودية المعروض وتراجع قدرة الأسر على توفير الدفعة المقدمة.

وسيتوقف مسار السوق خلال الفترة المقبلة على ثلاثة عوامل رئيسية: بيانات التضخم الأمريكي، وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، واتجاه عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، إذ قد يؤدي استمرار ارتفاع العوائد إلى إبقاء الفائدة العقارية قريبة من 7%.

وفي المقابل، قد يؤدي تراجع عوائد السندات وتباطؤ التضخم بصورة واضحة إلى انخفاض تكلفة التمويل تدريجيًا وعودة جزء من الطلب المؤجل، لكن انتعاش المبيعات سيظل مرتبطًا أيضًا بزيادة المعروض وبناء مزيد من المنازل المناسبة للفئات المتوسطة والمشترين للمرة الأولى.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق